رئاستها لمجلس الأمن الإفريقي تكرّس جهودها في خدمة القارة.. ميزاب لـ"المساء":
الجزائر فاعل محوري في دعم السّلم والتنمية في إفريقيا
- 194
شريفة عابد
أكد الخبير الاستراتيجي، أحمد ميزاب، أن رئاسة الجزائر لمجلس السلم والأمن للاتحاد الإفريقي شهر أوت المقبل، من شأنه تعزيز السلم والاستقرار في القارة، والحد من التهديدات الإرهابية في منطقة الساحل، فضلا عن ربط الأمن بالتنمية الاقتصادية والاجتماعية مما يقوّض مساعي ومخططات شبكات الجريمة المنظمة العابرة للحدود.
وأضاف ميزاب، أن تولي الجزائر الرئاسة الدورية لمجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الإفريقي خلال هذه المرحلة الدقيقة من تاريخ القارة، يحمل أبعادا تتجاوز الإطار الشكلي ليعكس المكانة التي أصبحت تحتلها الجزائر داخل المنظومة الإفريقية باعتبارها فاعلا محوريا في قضايا السلم والأمن والتنمية.
وستضفي رئاسة الجزائر للمجلس ـ حسب الأستاذ ميزاب ـ بعدا ايجابيا وفاعلية أكبر على التعاون الإفريقي في المجال الأمني على وجه الخصوص، وذلك في سياق إقليمي معقد يتسم بتصاعد التهديدات الإرهابية في منطقة الساحل، وتنامي الجريمة المنظمة العابرة للحدود واتساع بؤر النزاعات المسلحة، إلى جانب التحولات الجيوسياسية المتسارعة التي تشهدها القارة الإفريقية.
وأكد أن مجلس السلم والأمن الإفريقي يعد أحد أهم الفضاءات الاستراتيجية لصياغة المقاربات القارية لمواجهة هذه التحديات، مشيرا أن الجزائر سترسخ عقيدتها خلال فترة رئاستها للمجلس وهي العقيدة القائمة على دعم السلم والاستقرار، واحترام سيادة الدول، ورفض التدخلات الأجنبية، وتشجيع الحلول السياسية والحوار والمصالحة الوطنية، وتكريس مبدأ الحلول الإفريقية للمشاكل الإفريقية. وأشار إلى نجاح المقاربة الجزائرية، من خلال التأكيد على الحلول السلمية والدبلوماسية، بدليل فشل ومحدودية جميع المقاربات العسكرية الصرفة وعجز التدخلات الخارجية عن إنتاج استقرار دائم في العديد من مناطق النزاعات.
كما اعتبر ميزاب، أن الرئاسة الجزائرية لمجلس السلم والأمن الإفريقي، تمثل فرصة لتعزيز الرؤية الإفريقية القائمة على مبدأ "الحلول الإفريقية للمشكلات الإفريقية"، والعمل على تطوير آليات الوقاية من النزاعات وإدارة الأزمات وبناء السلم بعد النزاعات، فضلا عن ربط الأمن بالتنمية باعتبارهما وجهين لعملة واحدة.
وخلص في الأخير للقول إن رئاسة الجزائر لمجلس الأمن الإفريقي ليست مكسبا دبلوماسيا فحسب، بل مسؤولية تعكس حجم الثقة التي تحظى بها لدى الدول الإفريقية، كما تشكل فرصة لإبراز مساهمتها في بناء هندسة أمنية للقارة أكثر فعالية وقدرة على الاستجابة للمتغيرات الراهنة، لا سيما في ظل التحديات المتزايدة التي تواجه القارة.