بعد استلامها رئاسة مجلس السّلم والأمن للاتحاد الإفريقي.. عطية:

الجزائر فاعل أساسي في معادلات الأمن الإقليمي

الجزائر فاعل أساسي في معادلات الأمن الإقليمي
أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية البروفيسور إدريس عطية
  • 85
  مليكة. خ مليكة. خ

أكد أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية البروفيسور إدريس عطية، أن تولي الجزائر رئاسة مجلس السّلم و الأمن للاتحاد الإفريقي، تعكس الثّقة التي تحظى بها داخل المجموعة الإفريقية لكونها دولة محورية في الدفاع عن قضايا التحرّر، وفاعلا أساسيا في معادلات الأمن الإقليمي، مضيفا أن هذه الرئاسة تمنحها فرصة لتعزيز حضورها في هندسة السياسات الأمنية للقارة.

قال البروفيسور عطية، لـ"المساء" إن مهمة الجزائر على مستوى المجلس تتزامن مع احتدام التنافس بين القوى الكبرى وإعادة تشكيل موازين النّظام الدولي، في ظل تنامي رهانات الأمن و الاستقرار في القارة، ما يجعل عودة الجزائر إلى واجهة صناعة القرار القاري أمرا مهما تجسيدا لعقيدتها القائمة على رفض التدخلات الأجنبية،  وترسيخ مبدأ الحلول الإفريقية لملفات القارة.

ويرى عطية، أن تولي الجزائر رئاسة الهيئة الإفريقية بعد تجربة ناجحة في مجلس الأمن الدولي، حيث شغلت  بلادنا منصب غير دائم لسنتين كاملتين، يسمح بإقامة جسر مؤسساتي بين هذين المجلسين والدفاع عن رؤية إفريقية أكثر حضورا وتأثيرا في صناعة القرار الدولي، كما يعزّز حضورها في هندسة السياسات الأمنية الإفريقية خاصة في ليبيا ومنطقة الساحل، من خلال الدفع بمقاربات استباقية ترتكز على الوقاية من النّزاعات وأسبابها بدل الاكتفاء بإدارة تداعياتها.                    

ومن هذا المنطلق يراهن أستاذ العلوم السياسية و العلاقات الدولية، على أن تكون المهمة الجديدة فرصة للجزائر لإعادة الاعتبار للدبلوماسية الوقائية وتفعيل آليات الإنذار المبكر، وتعزيز قدرات الاتحاد الإفريقي على إدارة الأزمات بوسائله الذاتية، بما يكرّس انتقال القارة من موقع التأثر بالأجندات الخارجية إلى موقع الفاعل القادر على حماية أمنه الجماعي وصياغة أولوياته الاستراتيجية.

وعرّج المتحدث، على ما تتضمنه رؤية الجزائر في مجال الشق الأمني، مشيرا إلى أنها تتجاوز المقاربة العسكرية  لتشمل الأبعاد التنموية والاقتصادية والإنسانية، مرتكزا في هذا السياق على تجربتها في مكافحة الإرهاب و المصالحة الوطنية لتكريس الاستقرار الدائم بعيد المدى عبر معالجة مظاهر الفقر، البطالة وضعف الحوكمة وتداعيات التغيرات المناخية.

وعليه يعتبر السيّد عطية، أن عهدة الجزائر في المجلس من شأنها تعزيز التنسيق بين الاتحاد الإفريقي والتجمعات الاقتصادية الإقليمية، ورفع كفاءة آليات الوساطة وتسوية النّزاعات، وتوحيد المواقف الإفريقية في مواجهة التهديدات العابرة للحدود، كالإرهاب والجريمة المنظمة والهجرة غير النظامية والأمن السيبراني. كما تمثل مناسبة للدفاع عن إصلاح منظومة الحوكمة الدولية، بما يضمن تمثيلاً أكثر عدالة للقارة الإفريقية داخل مؤسسات صنع القرار العالمي.