رئيس النيجر في زيارة أخوة وعمل إليها اليوم
الجزائر ـ نيامي خطوة هامة في الساحل
- 160
مليكة. خ
❊بوابة إفريقيا تمد يدها لجيرانها للتعاون باحترام
❊علاقات متجذّرة بأبعاد تاريخية وأمنية واقتصادية وتنموية
❊تعزيز علاقات التعاون وحسن الجوار بين بلدين شقيقين
❊ديناميكية جديدة للاستغلال الأحسن للقدرات والإمكانات خدمة للشعبين
❊مشاريع كبرى وأدوار محورية للجزائر في المشاريع الاستراتيجية
يقوم رئيس جمهورية النيجر، رئيس الدولة، الفريق عبد الرحمان تياني، بداية من اليوم، بزيارة أخوة وعمل إلى الجزائر على رأس وفد هام، وذلك بدعوة من رئيس الجمهورية، السيّد عبد المجيد تبون، حسب ما أفاد به أمس، بيان لرئاسة الجمهورية.
وجاء في البيان "بدعوة من رئيس الجمهورية، السيّد عبد المجيد تبون، يقوم الفريق عبد الرحمان تياني، رئيس جمهورية النيجر، رئيس الدولة، بزيارة أخوة وعمل إلى الجزائر على رأس وفد هام يومي 15 و16 فيفري الجاري". وترمي هذه الزيارة إلى "تعزيز أواصر الأخوة والتعاون وحسن الجوار بين البلدين الشقيقين، في إطار ديناميكية جديدة للاستغلال الأحسن لقدراتهما وإمكاناتهما لفائدة الشعبين الجزائري والنيجري". وتمثل هذه الزيارة أيضا "فرصة لمعالجة مسائل سياسية لها علاقة بالقارة الإفريقية عامة وجوار الساحل الصحراوي خاصة".
وضمن هذا السياق تحمل زيارة رئيس الدولة النيجري، الفريق عبد الرحمان تياني، إلى الجزائر دلالات عميقة تعكس المنحى الايجابي الذي تشهده العلاقات الثنائية، بعد استئناف قنوات التواصل السياسي بعد قطيعة دامت 10 أشهر، لتعود بذلك هذه العلاقات إلى سكتها الطبيعية وإطارها القائم على حسن الجوار والمصالح المتبادلة.
فعودة الدفء الدبلوماسي بين البلدين جاء عبر بوابة الطاقة، من خلال الزيارة التي قام بها وزير الدولة وزير المحروقات والمناجم محمد عرقاب، إلى نيامي في جانفي الماضي، وذلك في أول زيارة لمسؤول جزائري رفيع المستوى إلى النيجر منذ خفض التمثيل الدبلوماسي المتبادل، حيث استقبل حينها من قبل الرئيس النيجري والوزير الأول، وتركزت محادثاته على استئناف سوناطراك نشاطها بحقل "كفرا" النّفطي، ودعم مشروع أنبوب الغاز العابر للصحراء. كما أمر رئيس الجمهورية، بعودة سفير الجزائر لدى النيجر فورا إلى نيامي بعد عودة سفير نيامي إلى الجزائر، واستئناف مهامه يوم الخميس الماضي، مما ينبئ باستئناف التعاون متعدد الأشكال الذي انطلق بين البلدين، فضلا عن تجسيد المشاريع الاستراتيجية خدمة للتكامل الإقليمي والقاري.
وسبق ذلك إعلان الرئيس تبون، خلال لقائه الدوري مع ممثلي الصحافة الوطنية الأسبوع الماضي، عن زيارة الرئيس تياني، إلى الجزائر لتضع هذه الزيارة قطيعة مع الجمود الذي اعترى العلاقات الثنائية عقب اتهام مالي عبر "تحالف دول الساحل"، الجزائر بإسقاط مسيّرة تابعة لها بعد اختراقها الأجواء الوطنية ي مسار هجومي أقصى الجنوب، في خرق يعد الثالث من نوعه.
وقد لاحت أولى بوادر استئناف العلاقات الثنائية في نوفمبر الماضي، حين تلقى الرئيس تبون، رسالة تهنئة من نظيره النيجري بمناسبة احتفال الجزائر بذكرى أول نوفمبر، في الوقت الذي عبّرت فيه الجزائر في عديد المناسبات عن وقوفها الدائم إلى جانب الأشقاء في دول الساحل وعدم إدارة ظهرها لهم. وعلى عكس مالي التي صعّدت لهجتها التي تجاوزت اللباقة الدبلوماسية، لدرجة وصل الأمر بالطغمة العسكرية إلى اتهام الجزائر بمزاعم دعم الإرهاب من على منبر الأمم المتحدة، حافظت نيامي على رصانتها وفق قناعة أن مصلحتها لن تكون إلا بتقوية التعاون مع الجزائر، واغتنام فرص الشراكة السخية التي لطالما تميّزت بها الجزائر مع دول الجوار. كما أن نيامي باتت تدرك أهمية تدارك الوقت خاصة في ظل السياق الإقليمي شديد التعقيد، حيث تتداخل فيه الحسابات الأمنية مع رهانات النفوذ السياسي والمصالح الاقتصادية، ما يجعل مراجعة خياراتها الدبلوماسية حتمية لا مفر منها .
ومعلوم أن الجزائر سبق لها وأن استقبلت في صائفة 2024، الوزير الأول وزير الاقتصاد والمالية لجمهورية النيجر، علي محمد لمين زين، في إطار بحث البلدين التعاون الثنائي والارتقاء به إلى مراتب أفضل في إطار الآليات الثنائية، وأكد يومها أن زيارته إلى الجزائر رفقة وفد وزاري هام تكتسي أهمية بالغة، معربا عن اعتزازه بتواجده في الجزائر، التي كان لها دوماً دور حاسم في مرافقة بلاده في جهودها التنموية، ومواقف إيجابية تجاه جمهورية النيجر، لاسيما في أصعب المراحل التي مرت بها، معرباً على وجه الخصوص عن شكره و تقديره البالغ لموقف رئيس الجمهورية السيّد عبد المجيد تبون، الرافض لأي تدخل عسكري بالنيجر. وتأتي سياسة اليد الممدودة من قبل الجزائر مع نيامي ودول الجوار، لتؤكد انفتاحها مع كل شركائها في الساحل الذي لم يعد مجرد عمق جغرافي للتحديات الأمنية، بل بات ساحة تنافس إقليمي ودولي، تتقاطع فيها المصالح الأمنية مع مشاريع الطاقة والاستثمارات الاستراتيجية.