المختص في العلاقات الدولية بجامعة كاليفورنيا أشرف سنجر:

الجزائر دولة إقليمية متفتحة على القوى الفاعلة دوليا

الجزائر دولة إقليمية متفتحة على القوى الفاعلة دوليا
الدكتور أشرف سنجر أستاذ العلاقات الدولية بجامعة كاليفورنيا
  • 142
شريفة عابد شريفة عابد

أكد الدكتور أشرف سنجر أستاذ العلاقات الدولية بجامعة كاليفورنيا، أن تصريحات رئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون، بخصوص قدرة الجزائر على الحفاظ على علاقاتها مع موسكو وبكين وواشنطن في آن واحد، يعكس عقيدتها المبنية على مبدأ "عدم الانحياز"، مع الانفتاح على المحيط الخارجي من خلال توظيف استقرارها وخبرتها السياسية في تسوية النزاعات، بما يجعل منها قوة إقليمية في المنطقة ومحور للتنسيق والتعاون مع الدول الكبرى.

أوضح سنجر في تصريح لـ"المساء"، أن ما ذكره الرئيس تبون خلال اللقاء الإعلامي الدوري مع الصحافة الوطنية، عن علاقة الجزائر مع الدول الكبرى ومحيطها الإقليمي والدولي، يؤكد أنها تعمل على التوازن الاستراتيجي الذي يجعلها منفتحة على كل تعاون اقتصادي وعسكري وأمني وتجاري مع الدول العظمى. وأشار إلى أن واشنطن تولى أهمية للجزائر باعتبارها فاعلا محوريا في المنطقة، مستدلا بزيارة قائد القيادة العسكرية الأمريكية في إفريقيا "أفريكوم"، الجنرال داغفين، إلى الجزائر، الربيع الماضي، لتعزيز الشراكة الأمنية والعسكرية وتطوير الحوار الاستراتيجي، فضلا عن الزيارة الأخيرة لكبير مستشاري الرئيس ترامب لإفريقيا والشرق الأوسط مسعد بولوس. وأكد أن انفتاح الجزائر وحرصها على جعل علاقتها متوازنة مع جميع الدول، وعلى وجه الخصوص، الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا والصين، يأتي من منطلق كونها فاعلا محوريا في المنطقة ومركز استقرار في إفريقيا وفي فضاء جيو- استراتيجي متوتر. 

ومن النقاط التي تمنح الجزائر صفة القوة الإقليمية، حسب سنجر، الاستقرار الذي تتميز به الجزائر، بالنظر لالتفاف الشعب حول القيادة السياسية والعسكرية، وكذا إمكانياتها الطاقوية والمنجمية، والفرص الاستثمارية التي تؤهلها لأن تكون الأفضل لدى الدول الكبرى، لاسيما في ظل الأزمة التي يعرفها الشرق الأوسط، ما يمنح السياسة الخارجية للجزائر نقاط قوة في تعاملاتها مع شركائها. كما يشهد للجزائر، وفقا لمحدثنا، تأديتها أدوارا محورية في دعم السلم والأمن في دول الجوار وفي إفريقيا وحتى على الساحة الدولية، حيث كانت دائما راعية للسلم ولجهود تسوية النزاعات عبر المفاوضات وقيادتها للوساطات.

كما أشار سنجر في ذات السياق، إلى أن عضوية الجزائر في الاتحاد الإفريقي يجعلها مؤثرة في القارة، لا سيما وأنها من الدول المؤسسة لمبادرة "النيباد" إلى جانب مصر جنوب إفريقيا ونيجيريا، فضلا عن تحليها بالحكمة واستخدامها لأدوات الدبلوماسية الناعمة في أكثر من موقف مع دول غرب إفريقيا ودول الساحل والصحراء، مضيفا بأنه على الصعيد الاقتصادي، تتمتع الجزائر ببنية تحتية قوية وأمن اقتصادي وغذائي. كما تعد منصة لوجستية في العلاقات التجارية بين أوروبا والعمق الإفريقي، "وهي كلها، أدوار تجعل منها دولة محورية ومؤثرة في بسط السلم والأمن في القارة، من خلال رؤية مستقبلية للتعاون والتنمية الشاملة".