علاقاتها مع النيجر ترسّخ المنحى الاستراتيجي مع دول الساحل

الجزائر تنجح في إعادة تموقعها وفق مقاربة متكاملة

الجزائر تنجح في إعادة تموقعها وفق مقاربة متكاملة
  • 172
مليكة .خ مليكة .خ

رسخت زيارة وزير الدولة، وزير المحروقات، محمد عرقاب، إلى نيامي لمتابعة وتقييم مدى تقدّم مختلف مشاريع واتفاقات التعاون الثنائي القائمة بين البلدين في مجال المحروقات، المنحى الاستراتيجي الذي تحرص الجزائر على إرسائه مع دول الساحل، في سياق بناء معالم لشراكة متوازنة تستجيب لخصوصيات المنطقة وتسد أطماع القوى الخارجية التي تتنافس على الموارد التي تزخر بها الدول المنتمية لهذا الفضاء.

نجحت الجزائر في إعادة تموقعها في منطقة الساحل بعد الفتور الذي طبع علاقاتها مع النيجر ومالي، حيث عادت من بوابة التعاون الاستراتيجي الذي شهد تطوّرا متناميا في ظرف قياسي، من خلال الأخذ بعين الاعتبار معيار البعد الأمني والإقليمي في تنسيق السياسات لإرساء استقرار جهوي وقاري مندمج. 

وتعد علاقات الجزائر والنيجر نموذجا في معادلة التعاون المرتكز على الشراكة الطاقوية والمشاريع الاستراتيجية الكبرى والتكامل الإفريقي، خاصة مع الآفاق الواعدة لمشروع أنبوب الغاز العابر للصحراء الذي يجمع الجزائر، والنيجر، ونيجيريا كركيزة أساسية لدعم التنمية، حيث تعمل الجزائر على إرساء تنسيق عملي لتفعيل الدراسات الجيو تقنية الخاصة بمسار الأنبوب على الأراضي النيجرية، فضلا عن مشاريع التضامن والبنى التحتية المتمثلة في تدشين محطة توليد الكهرباء في العاصمة نيامي بطاقة 40 ميغاواط التي قدمتها الجزائر كهبة لها.  

وتعتمد الجزائر مقاربة شاملة في تعاونها مع النيجر الذي يشهد خطوات متسارعة، من خلال توسيع الشراكة لتشمل الفلاحة، الصحة، التكوين المهني، الرقمنة وتطوير الممرات التجارية الحدودية، حيث ركزت أشغال الدورة الثانية للجنة المشتركة الكبرى للتعاون الجزائرية-النيجرية بالعاصمة نيامي شهر مارس الماضي، حيث تمّ التأكيد في بيان مشترك على الطابع الاستراتيجي للعلاقات الثنائية وضرورة الارتقاء بها إلى مستوى إمكانات البلدين، مع التشديد على تسريع تنفيذ المشاريع الهيكلية، باعتبارها دعائم أساسية للتكامل الاقتصادي.

وشهد التعاون الثنائي مؤخرا وتيرة متسارعة في سبيل تجسيد الرؤية المشتركة التي تقوم على ترقية المناطق الحدودية وتحويلها إلى فضاءات للتعاون والتنمية المشتركة وتعزيز الأمن والاستقرار في منطقة الساحل.

من هذا المنطلق، تعزز التعاون العسكري بين البلدين من خلال حماية الحدود ودعم السيادة والاستقرار، حيث لم تتوان الجزائر في تقديم مساعدات عسكرية ودعم مباشر للجيش النيجري والذي شمل إرسال طائرات قتالية ومروحيات لتعزيز قدرات نيامي على ردع التهديدات ومواجهة محاولات زعزعة الاستقرار وتقليل الاعتماد على الترتيبات الخارجية.

وعليه، فإن المسار الجزائري - النيجري يتحرك على مستوى عدة جبهات، حيث يأخذ بعين الاعتبار التحوّلات التي تشهدها منطقة الساحل الإفريقي، التي تواجه بيئة أمنية شديدة التعقيد، بسبب تحركات الجماعات الإرهابية وشبكات التهريب والجريمة المنظمة، بالتوازي مع تحدّيات اقتصادية وتنموية عميقة.