اعتبر تصديرها للمكيّفات إلى أوروبا أكثر من صفقة تجارية.. موقع إفريقي:
الجزائر تقدم نموذجا لكيفية الاستحواذ على حصص في الأسواق العالمية
- 194
حنان ح
توصف عملية تصدير الجزائر لمكيّفات الهواء استجابة لطلبيات دول أوروبية مختلفة مؤخرا، بأنها أكثر من مجرد "صفقة تجارية ناجحة"، كونها تقدم دليلا جديدا على أن قطاع الصناعة في الجزائر بدأ يكتسب زخما دوليا، ما يشكل نموذجا لكيفية استحواذ القارة الأفريقية على حصة أكبر من سوق السلع الاستهلاكية الأوروبية خلال السنوات القادمة.
هي الخلاصة التي خرج بها تحليل لموقع "بيزنس إنسايدر أفريكا" الذي يهتم بالشؤون الاقتصادية الإفريقية، والذي عاد في مقال بعنوان "أوروبا تتجه إلى الجزائر لتوريد مكيّفات الهواء... حصول أكبر مصنع في إفريقيا على طلبية تشمل 250 ألف وحدة"، إلى عملية تصدير المكيّفات التي تمت مؤخرا من طرف مصنع "كوندور" ودلالاتها على المديين المتوسط والطويل.
واعتبر الموقع، أن هذه العملية تؤكد تسارع وتيرة مساعي الجزائر لتنويع اقتصادها بعيدا عن المحروقات، "ما يمثل أحد أقوى المؤشرات حتى الآن على أن مصنعي شمال إفريقيا بدأوا في اقتحام سلسلة توريد السلع الاستهلاكية في أوروبا"، تزامنا وارتفاع الطلب بشكل ملحوظ على هذه الأجهزة بسبب موجات الحر الشديدة المتكررة، التي أدت إلى نقص المخزون لدى تجار التجزئة في فرنسا وإسبانيا وإيطاليا، الذين اضطروا إلى الاستعانة بالجزائر لعوامل موضوعية.
لعل من أبرز هذه العوامل ـ وفقا للمقال ـ قرب الجزائر من أوروبا الذي يتيح توصيل المنتجات بسرعة. "فبدلا من انتظار الشحنات من آسيا لأسابيع"، قال الموقع، إن الموزعين الأوروبيين فضّلوا اللجوء بشكل متزايد إلى الجزائر، حيث يمكن للمنتجات الوصول إلى الأسواق الرئيسية في غضون 48 ساعة فقط.
وتبرز هذه الطلبيات ـ حسب المصدر ذاته ـ كيف يمكن للمناخ إعادة تشكيل سلاسل التوريد العالمية من جهة، وكيف أصبحت الجغرافيا فعلا ميزة تنافسية بالنسبة للمصنعين الجزائريين، مشيرا إلى أن "وصول المنتجات المشحونة من الجزائر إلى جنوب أوروبا في غضون يومين، يتيح للموزعين تخزينها لتوزيعها خلال فترات ذروة الطلب، بدلا من انتظار أسابيع للشحن البحري من آسيا".
من جانب آخر، لاحظ المقال أن الطلبيات الأوروبية تمت بعد فترة وجيزة من تعزيز شركة "كوندور" لشراكتها مع عملاق الإلكترونيات الصيني "هايسنس" لتطوير أكبر مجمع لتصنيع أجهزة التكييف في إفريقيا، حيث صمم المصنع لإنتاج ما يصل إلى مليوني وحدة تكييف هواء سنويا، مع تخصيص حوالي 80 بالمائة من الإنتاج للتصدير. ما سيمكن ـ حسب المصدر ذاته ـ من الوفاء بعقود تصدير ضخمة، وبالتالي دعم طموحات الجزائر في أن تصبح مصدرا صناعيا رئيسيا.
كما لفت إلى أن هذا الانجاز يتماشى مع جهود الجزائر طويلة الأمد لتقليل اعتمادها الكبير على عائدات النفط والغاز الطبيعي، مبرزا أن المحروقات هيمنت لعقود على صادرات البلاد وماليتها العامة، "إلا أن السلطات كثفت في السنوات الأخيرة جهودها لتنمية الصادرات خارج المحروقات من خلال تشجيع الاستثمار في الصناعات التحويلية ولاسيما الصناعات الغذائية وصناعة الأجهزة الإلكترومنزلية". وتمت الإشارة في السياق إلى أن الطلبيات الأوروبية الأخيرة، تزامنت وإعلان السلطات الجزائرية عن صادرات جديدة من الثلاجات والمجمدات ووحدات تكييف الهواء إلى تونس وليبيا وموريتانيا، مما يشير إلى توسع تصدير الأجهزة الإلكترومنزلية في الأسواق الإفريقية والأوروبية على حد سواء.