البابا ليون الرابع عشر ينهي زيارته التاريخية إليها بعنوان السلام
الجزائر تسمو في العالم كمنارة للتسامح والحوار
- 165
ك. م
❊ الرئيس تبون يتحادث مع بابا الفاتيكان قبل توديعه بمطار هواري بومدين
❊ زيارة بابا الفاتيكان حدث تاريخي يعزّز الحوار بين الأديان في العالم
❊ ترسيخ مكانة الجزائر كأرض القيم الإنسانية للسلام والحوار
ودع رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، أمس، بمطار هواري بومدين الدولي بالجزائر العاصمة، بابا الفاتيكان، ليون الرابع عشر، الذي أنهى زيارته الرسمية التاريخية التي قام بها إلى الجزائر ودامت ثلاثة أيام بشعار السلام.
أجرى رئيس الجمهورية محادثات على انفراد مع قداسة البابا ليون الرابع عشر بالقاعة الشرفية الرئاسية لمطار الجزائر الدولي "هواري بومدين"، قبل توديعه وفق مراسم رسمية، استمع خلالها السيد الرئيس وبابا الفاتيكان إلى النشيدين الوطنيين للبلدين قبل أن يستعرضا تشكيلات من مختلف قوات الجيش الوطني الشعبي أدت لهما التحية الشرفية. كما صافح رئيس الجمهورية الوفد المرافق للبابا ليون الرابع عشر، وصافح البابا ليون الرابع عشر بدوره، كبار المسؤولين في الدولة الذين كانوا في توديعه.
وشكّلت الزيارة الرسمية التي قام بها البابا ليون الرابع عشر إلى الجزائر، بدعوة من رئيس الجمهورية، حدثا بارزا في ترسيخ مكانة الجزائر كأرض لتعزيز وترقية القيم الإنسانية للسلام والحوار والتعايش عبر العالم، حيث استقطبت الجزائر، طيلة مراحل هذه الزيارة، أنظار شعوب العالم التوّاقة إلى السلم والاستقرار والداعية إلى تكريس قيم التعايش والحوار والسلام، في ظل التوترات المتزايدة والتحديات الراهنة التي تواجهها البشرية جمعاء، تستدعي وفق دعاة السلام، تكاتف الجهود وتوحيد الرؤى وتغليب صوت العقل والحكمة.
وجاءت زيارة البابا ليون الرابع عشر التي حملت شعار "السلام عليكم" لتترجم دور الجزائر في نشر قيم السلام والتضامن والتعايش ونصرة المستضعفين عبر العالم. وكرّست الزيارة، بما حملته من دلالات عميقة، متانة الصداقة والاحترام المتبادل بين الجزائر وحاضرة الفاتيكان، الراسخة منذ أزيد من خمسة عقود، والقائمة على التزام مشترك بدعم الحوار بين الشعوب والوقوف إلى جانب القضايا العادلة في العالم. كما سلّطت الضوء على المكانة الاستراتيجية التي تحتلها الجزائر كنقطة تواصل بين البحر الأبيض المتوسط والقارة الإفريقية وملتقى آمن للثقافتين والديانتين الإسلامية والمسيحية.
في هذا السياق، أكد رئيس الجمهورية في كلمة ألقاها بالمركز الثقافي لجامع الجزائر، في أول يوم من زيارة الحبر الأعظم، استعداد الجزائر التام لمواصلة العمل مع دولة الفاتيكان من أجل "ترقية روح التفاهم ونشر الحوار وتعزيز التعايش والتعاون بدل الانقسام والصدام والعداء والشقاق". وبعد أن اعتبر البابا "خير حامل لمشعل القيم الإنسانية والروحية الجامعة"، شدّد رئيس الجمهورية على أن الجزائر "تدرك تمام الإدراك معنى ومغزى هذه القيم الأصيلة والمتأصلة في هويتها، وهي ملتزمة تمام الالتزام بدعمها والعمل على ترقيتها".
من جانبه، أكد بابا الفاتيكان أن الشعب الجزائري "لم تهزمه المحن قط، لأنه متجذر في قيم التضامن وتقبل الآخر وروح الجماعة"، لافتا إلى أن "الخبرة التي اكتسبتها الجزائر زوّدتها بنظرة عميقة ثاقبة حول التوازنات العالمية وجعلتها في تضامن مع آلام دول كثيرة.. ما يجعلها قادرة على الإسهام في رؤية وتحقيق المزيد من العدل بين الشعوب وفاعلا أساسيا في مسار جديد للتاريخ".
وتميز برنامج زيارة البابا ليون للجزائر بمحطات ذات دلالات عميقة أخرى، بداية بتوجه ضيف الجزائر إلى مقام الشهيد، حيث وقف دقيقة صمت ووضع إكليلا من الزهور أمام النصب التذكاري المخلّد لشهداء الثورة التحريرية المجيدة، قبل إلقائه كلمة قيّمة أمام الوفود الحاضرة بساحة رياض الفتح، أكد خلالها أن "الجزائر القوية بجذورها وأمل شبابها، قادرة على مواصلة إسهامها في تكريس الاستقرار والحوار داخل المجتمع الدولي وعلى ضفتي البحر الأبيض المتوسط"، واصفا إياها بـ"ملتقى الثقافات والأديان". بعدها، خصّ رئيس الجمهورية قداسة البابا باستقبال رسمي بمقر رئاسة الجمهورية قبل أن يجري الطرفان محادثات على انفراد ويتبادلان هدايا رمزية.
كما تنقل البابا ليون الرابع عشر زيارة إلى جامع الجزائر، حيث ألقى خطابا بعد كلمة رئيس الجمهورية، رافع من خلاله من أجل التعايش والتسامح والسلام في ظل عالم يشهد عودة حروب دامية، مبرزا دور الجزائر في نشر قيم السلام والتضامن والتعايش ونصرة المستضعفين عبر العالم. وطاف الحبر الأعظم بمختلف المرافق الدينية والثقافية لهذا الصرح الحضاري، وتوقف بقاعة الصلاة جنبا إلى جنب مع عميد جامع الجزائر، في صورة نقلها الإعلام العالمي تحت عنوان "تعانق الأديان"، ليقوم في الختام بالتوقيع على السجل الذهبي لجامع الجزائر.
وشملت زيارة البابا ليون الرابع عشر أيضا كنيسة السيدة الإفريقية بأعالي الجزائر العاصمة، حيث أشرف على احتفالية بذات المناسبة، فيما تنقل في ثاني يوم من الزيارة، إلى عنابة، حيث زار الموقع الأثري لهيبون الذي يحتضن كنيسة السلام التاريخية وقام، بعين المكان بوضع إكليل من الزهور وغرس غصن من شجرة زيتون يعود أصلها إلى شجرة القديس أوغستين كرمز للسلام العالمي.
عقب ذلك، توجه البابا ليون الرابع عشر إلى دار رعاية المسنين بكنيسة القديس أوغستين، حيث أعرب عن سعادته بتواجده في هذا المكان الذي "يرمز للمحبة والتضامن والأخوة"، مشيرا إلى أن تواجده بهذا المكان "يجسّد قيم الأمل، رغم ما يشهده العالم من حروب وظلم"، ليختتم البابا زيارته إلى عنابة بعد إشرافه على احتفالية دينية بكنيسة القديس أوغستين، بتوجيه شكره العميق للجزائر رئيسها وشعبها .