حماية المكاسب الاجتماعية وتحفيز الآلة الإنتاجية.. خبراء لـ"المساء":

الجزائر تبني نموذج صمود متحرّر عن المحروقات

الجزائر تبني نموذج صمود متحرّر عن المحروقات
  • 500
 زولا سومر زولا سومر

يرى خبراء في الاقتصاد أن المعطيات الواردة في التقرير الأخير لشهر أفريل الصادر عن البنك العالمي، تعكس مسارا اقتصاديا واعدا للجزائر، يستوجب مواصلة الإصلاحات الهيكلية لتنويع مصادر النمو وتعزيز القطاع الخاص. مؤكدين أن نتائج التنوّع الاقتصادي الذي انتهجته الجزائر ستتجسد بوضوح ابتداء من جوان المقبل، وهو ما يؤسس لمرحلة التحرر الجزئي من الاعتماد الكلي على النفط.

أكد الخبير السابق لدى البنك الدولي أمحمد حميدوش لـ"المساء" أن تقرير البنك العالمي تضمن مراجعة تصاعدية "نادرة"، في وقت خفض البنك توقعاته لمعظم اقتصادات منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، مشيرا إلى أن رفع توقعات النمو بالجزائر إلى 3.7% يؤكد متانة الهيكل الاقتصادي الجزائري وصموده في مواجهة التحوّلات الدولية.

وأشار  إلى أن هذه التوقعات تؤكد وجود تحسّن ملموس في الميزان الخارجي، بحيث تقلص العجز في الحساب الجاري من أقل من 5.9% إلى أقل من 2.4%، وهو ما يعد – كما قال- مؤشرا صحيا بامتياز، يدل على تحسّن تنافسية الصادرات وترشيد الواردات.

كما أضاف أن هذا التحسن يترجم تسجيل ثقل اقتصادي متنام ببلوغ 915 مليار دولار وفق معيار تعادل القدرة الشرائية، والتموقع في المرتبة 39 عالميا والرابعة عربيا وإفريقيا، وهو ما يجسّد الحجم الحقيقي للاقتصاد الوطني بعيدا عن تقلّبات سعر الصرف.

بدوره، أكد البروفيسور في العلوم الاقتصادية، عبد القادر مشدال، أن نتائج التوجه الاقتصادي الجديد للجزائر، المبني على التنوّع والاعتماد على قطاعات حيوية منتجة أدى رفع نسبة التوقعات بخصوص نمو الناتج المحلي بالجزائر كما أكده  تقرير البنك العالمي، وهو ما يعد شهادة على تحوّل هيكلي بدأ يتبلور في ملامح الاقتصاد الوطني، موضحا أن أهمية هذا التقرير تكمن في كونه صنف الجزائر في خانة "الاستثناء".

وأرجع مشدال هذا الارتفاع في توقعات نسبة النمو إلى 3.7% بزيادة قدرها 0.2% مقارنة بتوقعات شهر جانفي بشكل أساسي، إلى حيوية القطاع غير النفطي الذي أثبت قدرته على قيادة القاطرة بفضل الطلب الداخلي المتنامي وتحسن مناخ الاستثمار الذي شهد زيادة لافتة، وكذا إلى توجّه السياسة الداخلية للاعتماد على قطاعات منتجة أثبتت نجاعتها على غرار الفلاحة، وإلى تنوّع الصادرات خارج المحروقات، وهو ما يعني أن المحرك الداخلي للاقتصاد بدأ يكتسب نوعا من الاستقلالية.

وأضاف مشدال أن أرقام التقرير تؤكد أن الجزائر بصدد بناء نموذج صمود خاص بها، في وقت تتخبط فيه عديد اقتصادات المنطقة في تداعيات عدم الاستقرار الجيوسياسي، تبدو الجزائر وكأنها وجدت وصفتها الخاصة في التوازن بين حماية المكاسب الاجتماعية وتحفيز الآلة الإنتاجية خارج قطاع المحروقات.