قال إنها تسعى إلى إرساء بيئة مستقرة قادرة على صد التهديدات.. بريش:
الجزائر تبني عمقها الاستراتيجي بمنطق التضامن وحسن الجوار
- 114
زين الدين زديغة
أبرز الخبير المهتم بالشؤون الجيوسياسية والاقتصادية، عبد القادر بريش، أهمية زيارة الوزير الأول ورئيس حكومة مالي عبد الله مايغا، إلى الجزائر، كونها تأتي، حسبه، في سياق مسعى الجزائر لإعادة بناء علاقاتها مع جوارها الجنوبي، وتعزيز مقاربتها تجاه منطقة الساحل على أساس حسن الجوار والتضامن واحترام السيادة والحوار والأمن والتنمية والمصالح المشتركة.
أوضح بريش في تصريح لـ«المساء" أن عدم الاستقرار في دول الجوار الجنوبي يمكن أن ينتقل أثره إلى البيئة الأمنية والاقتصادية للجزائر، حيث يفرض المستقبل، حسبه، تحديات أكثر تعقيدا باعتبار أن منطقة الساحل تواجه ضغوطا ديموغرافية ومناخية واقتصادية متزايدة، وضعفا في البنية التحتية واختلالات في الطاقة، إلى جانب الإرهاب والجريمة المنظمة والهجرة غير النظامية، فضلا عن تصاعد التنافس الدولي والإقليمي حول الموارد والممرات والأسواق، مشيرا إلى أن مصلحة الجزائر لا تتوقف عند تأمين الحدود، وإنما تمتد إلى بناء جوار مستقر وقادر على حماية أراضيه ومؤسساته ومصالحه الوطنية.
وذكر محدثنا بأن التحولات التي تعرفها منطقة الساحل تفرض إعادة النظر في مفهوم الأمن، حيث لم يعد يختزل في حماية الحدود الوطنية، باعتبار أن مصادر التهديد نفسها أصبحت عابرة للحدود، مشيرا إلى أن مالي والنيجر وتشاد، تشكل بدرجات متفاوتة، مكونات أساسية من العمق الاستراتيجي الحيوي للجزائر ومن المجال الحيوي لأمنها القومي. وفي هذا السياق قال الخبير إن هذا المفهوم لا يعني منطق النفوذ أو الوصاية، فالعمق الاستراتيجي يعني المجال الجغرافي والسياسي والأمني الذي تتقاطع فيه المصالح الحيوية للجزائر مع مصالح دول الجوار، بحيث يصبح استقراره جزءا من الأمن الجزائري، كما يصبح استقرار الجزائر مصلحة لدول المنطقة.
ويرى بريش أن خصوصية مقاربة الجزائر اتجاه دول الساحل تكمن في أنها لا تستهدف إقامة مجال نفوذ جزائري أو علاقات تبعية، ولا تسعى إلى التأثير في القرار السياسي للدول المجاورة، بل تبحث عن جوار مستقر يمتلك القدرة على حماية سيادته واتخاذ قراراته بصورة مستقلة. كما أنها تتجاوز المجال السياسي والأمني عندما تتحول مبادئ التضامن وحسن الجوار إلى مشاريع طاقوية وتنموية وبشرية، مستشهدا بقطاع الكهرباء والطاقة كنموذج واضح لذلك.
وفي حين أكد بأن مشاريع التنمية والربط الاقتصادي، يمثلان أساس استدامة الاستقرار، أشار الخبير إلى أن الجزائر تمتلك عناصر مهمة تؤهلها للمساهمة في بناء الترابط بين شمال إفريقيا والساحل من موقع جغرافي وموارد طاقوية وخبرة تقنية وبنية تحتية، يمكن أن تشكل قاعدة للتوسع جنوبا، فيما تمتلك دول الساحل موارد طبيعية مهمة وأسواقا قابلة للنمو واحتياجات واسعة في مجالات الطاقة والنقل والبنية التحتية والاتصالات والخدمات.