ثمّنوا توجيهات رئيس الجمهورية لتطوير الصناعات البتروكيماوية.. خبراء لـ"المساء":
الجزائر باحتياطات ضخمة من المعادن القابلة للتثمين
- 217
حنان ح
❊ الهيليوم.. الجزائر ثالث أكبر احتياطي في العالم بعد أمريكا وقطر
أجمع خبراء في الطاقة، على قدرة الجزائر على تطوير صناعة بتروكيماوية رائدة في المنطقة، بفضل امتلاكها لاحتياطات هامة من المعادن المطلوبة في الصناعات الحديثة، لافتين إلى أن توجيهات رئيس الجمهورية، الدّاعية إلى تطوير استغلال ومعالجة المواد الخام سيمكّن من إضفاء قيمة مضافة عليها لاسيما في ظل الارتفاع الذي تشهده أسعارها في الأسواق الدولية.
أكد الخبير الدولي عبد الرحمان مبتول، أن تطوير صناعة البتروكيماويات ركيزة أساسية للسيادة الصناعية والتنويع الاقتصادي، مشيرا إلى أن تشديد رئيس الجمهورية، على الانتقال نحو معالجة المواد النّفطية الخام واستخدامها في الصناعات التحويلية، ينم عن طموح لرفع معدل معالجة المواد النّفطية محليا إلى 50 بالمائة، من خلال استثمارات هيكلية تتجاوز 7 ملايير دولار، ما يفتح آفاقا واسعة للتصدير ودعم قطاع المؤسسات الصغيرة والمتوسطة.
وقال الخبير، في تصريح لـ"المساء" إن الفرص الاقتصادية لتطوير الصناعات البتروكيماوية تكمن في خلق قيمة مضافة من خلال معالجة المواد الخام محليا بدلا من تصديرها على حالها. كما يتيح ذلك ـ حسبه ـ إنشاء سلسلة قيمة صناعية وتحقيق الاكتفاء الذاتي، حيث يتم حاليا استيراد نسبة كبيرة من المنتجات النّهائية (كالبلاستيك والمنظّفات والأسمدة)، لافتا إلى أن هذه المعالجة تتطلب إنشاء مجمّعات صناعية ضخمة وشراكات متينة مع مؤسسات تمتلك الخبرة التقنية، وهو ما تم من خلال إطلاق عدة مشاريع ذكر منها مصنع أرزيو في وهران، لإنتاج البولي بروبيلين، مجمّع إنتاج الإيثيلين في سكيكدة، ومصفاة حاسي مسعود الجديدة التي ستصنع 7 منتجات متوافقة مع معيار يورو 5 منها البروبان والبيوتان والبنزين والكيروزين.
كما تحدث مبتول، عن أهمية هذا التوجه من حيث ارتفاع أسعار البتروكيماويات العالمية لاسيما في الآونة الأخيرة، مستدلا بارتفاع أسعار الميثانول والأسمدة والبوليمرات متأثرة بشدة بالتوترات الجيوسياسية، كما أشار إلى كربونات الليثيوم التي تمتلك الجزائر إمكانيات هامة منه، مسجلا انتعاش أسعارها بشكل حاد (زيادة تقارب 200 بالمائة على أساس سنوي) بسبب الطلب القوي من صناعة السيارات الكهربائية والتوترات في الشرق الأوسط، حيث تراوح السعر في الربع الأول من العام بين 17000 و26000 دولار.
من جانبه أبرز الخبير الطاقوي أحمد طرطار، في تصريح لـ«المساء" أهمية التوجيهات الرئاسية كونها تدخل في إطار البعد الاقتصادي وسعي الدولة للانتقال إلى اقتصاد ناشئ، في ظل ما وصفها بـ«السياسة الرصينة للدولة بقيادة رئيس الجمهورية، التي ترتكز على فكرة الإقلاع والتنوّع الاقتصاديين"، من خلال استهداف قطاعات معيّنة وإطلاق مشاريع مدمجة كبرى لاسيما في مجال المناجم مع العمل على معالجة المواد الباطنية الخام محليا، كما لفت محدثنا، إلى أن التوجيهات ارتبطت بتحقيق مجموعة من الاستكشافات النّفطية تجاوزت الـ50 في السنوات الأخيرة، مع الشروع في التجارب النّموذجية لاستغلال مادة الهيدروجين الأخضر، ما يحيل إلى الحديث عن ضرورة إعادة تدوير مخرجات قطاع الطاقة الأحفورية وتوجيهها إلى صناعات تحويلية مثل البلاستيك.
وبخصوص تركيز الرئيس، على مادة الهيليوم قال طرطار، إن ذلك راجع إلى كون الجزائر تمتلك ثالث أكبر احتياطي في العالم بعد الولايات المتحدة الأمريكية وقطر بـ8 ملايير متر مكعب، ما يمكنها من إنتاج 12 مليونا إلى 15 مليون متر مكعب سنويا من هذه المادة المستخدمة في صناعات هامة مثل الصناعات العسكرية والطبية وتكنولوجيات الاتصال وأخرى، ما يسمح بالاستغلال الأمثل لكل الثّروات الباطنية التي تمتلكها الجزائر لتحقيق التنمية المستدامة للجيل الحالي وللأجيال القادمة.