أكد تجاوزهما مرحلة علاقة المورد والزبون.. الخبير هادف لـ«المساء":

الجزائر - إيطاليا.. نموذج مثالي للتعاون شمال - جنوب

الجزائر - إيطاليا.. نموذج مثالي للتعاون شمال - جنوب
الخبير الدولي في التنمية الاقتصادية، عبد الرحمان هادف
  • 157
حنان. ح حنان. ح

أكد الخبير الدولي في التنمية الاقتصادية، عبد الرحمان هادف، أن محور الجزائر- روما يبرز اليوم كصمام أمان لاستقرار حوض المتوسط، ومنصة انطلاق لنموذج جديد من التعاون بين الشمال والجنوب، وهو ما يجعل زيارة رئيسة الوزراء الايطالية، جورجيا ميلوني، إلى الجزائر تكتسي أهمية بالغة، ليس فقط كفعل دبلوماسي، بل كحلقة محورية في ظرف دولي شديد التعقيد.

حدّد الخبير هادف في تصريح لـ"المساء"، أمس، جملة من العوامل التي تضفي أهمية على زيارة العمل والصداقة لرئيسة الوزراء الإيطالية، في ظل إعادة تشكيل سلاسل التوريد العالمية وتصاعد حدة التوترات في الشرق الأوسط. وأشار في المقام الأول إلى خطة ماتيي التي تراهن على الانتقال من أمن الطاقة إلى التنمية المشتركة، حيث لاحظ أن زيارة ميلوني جاءت لترسيخ مكانة الجزائر كـ"حجر الزاوية" في خطة ماتي التي تتبناها روما تجاه إفريقيا. 

وقال الخبير في هذا الصدد “لم يعد الطموح الإيطالي مقتصرا على تأمين تدفقات الغاز، بل يمتد اليوم ليجعل من الجزائر مركزا إقليميا لتصدير الطاقة بمختلف أنواعها”، معتبرا أن هذا التوجه يعكس وعيا إيطاليا بأن أمن أوروبا القومي يمر حتما عبر "شراكة تنموية شاملة"، تشمل نقل التكنولوجيا وتوطين الصناعات.

في المقام الثاني، يرى هادف أن الانتقال الطاقوي أصبح يمثل جوهر النقاش الحالي، موضحا أنه في وقت لم يعد فيه الغاز الطبيعي مجرد جسر نحو مستقبل طاقوي نظيف، فإن مشروع الممر الجنوبي للهيدروجين الذي يربط الجزائر بألمانيا مرورا بإيطاليا والنمسا، يحول الجزائر من مورد للمواد الخام إلى شريك صناعي متكامل في اقتصاد خال من الانبعاثات الكربونية، لذا شدد على أن استغلال القدرات الشمسية الهائلة للجزائر لإنتاج الهيدروجين وتصديره عبر البنية التحتية القائمة، يمنح هذه الشراكة بعدا استراتيجيا يمتد لعقود.

وتطرق هادف في المقام الثالث، إلى مقاربة "التوطين القريب" التي تخص إعادة توطين الاستثمارات، قائلا "في ظل الأزمات الجيوسياسية التي مسّت الممرات الملاحية التقليدية، تفرض مقاربة التوطين القريب (أي الإنتاج في مناطق قريبة من الأسواق الاستهلاكية) نفسها كخيار استراتيجي". وأكد بروز الجزائر كوجهة مثالية للاستثمارات الإيطالية في عدد من القطاعات، أهمها الميكانيك، الصناعات التحويلية والفلاحة الصحراوية. في هذا الصدد، أعرب هادف عن اقتناعه بأن تعزيز آليات التبادل التجاري بين الجزائر وإيطاليا، من شأنه العمل كقاطرة لرفع مستوى الاستثمارات الأجنبية المباشرة، مع التركيز على المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، التي تشكل لب النسيج الصناعي الايطالي.

ولفت الخبير إلى أن زيارة ميلوني تؤكد أن العلاقة الجزائرية - الإيطالية  تجاوزت مرحلة "الزبون والمورد" إلى مرحلة "المصير الاقتصادي المشترك"، مضيفا أن الشراكة بين البلدين تشكل في عالم يتسم بعدم اليقين، "نموذجا واقعيا" لكيفية تحويل التحديات الجيوسياسية إلى فرص للاندماج الاقتصادي، بما يضمن أمن الطاقة والنمو المستدام والاستقرار الإقليمي لكلا الضفتين.