صندوق النقد العربي يبرز دوره في تعزيز النمو الفلاحي بالجزائر

التمويل الإسلامي بديل للتمويل غير الرسمي

التمويل الإسلامي بديل للتمويل غير الرسمي
  • 607
حنان. ح حنان. ح

خلصت دراسة أجراها صندوق النقد العربي حول "دور التمويل الإسلامي في تعزيز نمو القطاع الزراعي في الدول العربية"، إلى إمكانية تطوير هذا النوع من التمويل بالجزائر لخدمة الفلاحة، لاسيما من خلال استغلال الفرص المعتبرة التي تتيحها أشكال التمويل غير الرسمي والتي تقترب من الصيغ التمويلية الإسلامية. ولدى تطرقها إلى آفاق التمویل الإسلامي للقطاع الفلاحي بالجزائر، أشارت الدراسة إلى غياب أي دور له في تمویل الاقتصاد بالجزائر، بالنظر إلى حداثة صدور أول قانون للبنوك الإسلامیة والذي يعود إلى 2020، وهو ما أتاح للبنوك التقلیدیة تقدیم خدمات التمویل الإسلامي.

وفي ظل غياب بیانات دقیقة عن حجم التمویلات الإسلامية الموجھة للقطاع الفلاحي بالجزائر، أكدت الدراسة أن تفعیل المالية الإسلامية في تمویل هذا القطاع، لا یخضع فقط لآلیة السوق، بل یتطلب تدخلا من الدولة، لافتة الى وجود "تقارب" بين صيغ التمويلات غير الرسمية والتمويل الإسلامي، ما يفتح الباب أمام تطوير هذا المجال، كونه من العقود التي تتم بشكل غیر رسمي وتمثل نسبة معتبرة من تمویل القطاع الزراعي. ويعد "التمویل غیر الرسمي" أحد الصيغ الأربع التمويلية للقطاع الفلاحي بالجزائر، ويأخذ عدة أشكال، من بينها "شراء المنتج الزراعي قبل إنتاجه" وهو ما يشبه عقود "السلم" الاسلامية، كما يمكن أن يتخذ شكل "الائتمان التجاري"، حيث یقوم المزارع بالحصول على أصول إنتاجية (آلات إنتاج) أو بذور أو خدمات مقدما، على أن یتم سداد قیمتھا سواء نقدا أو بجزء من الخارج من الأرض في مدة محددة غالبا بعد تسویق المنتج الزراعي الذي استخدمت فیه الأصول، وھو أقرب ما یكون لعقد (المزارعة) أو (المساقاة).  

كما هناك صيغة "الشراكة بین المزارعین"، حيث یتشارك المزارعون بینھم في المدخلات (أرض، بذور، عمل) على أن یتم اقتسام الغلة بینھم، حسب نسب المشاركة والعمل، وهو النوع  الذي تحفزه الدولة من خلال إقامة جمعیات فلاحیة. وحاليا تعد الدولة، حسب الدراسة، المموّل الرئيسي للقطاع الفلاحي، إذ تخصّص سنويا میزانیة للاستثمار، توجه بالخصوص نحو التجھیز لبناء السدود وتھیئة الأحواض وشق قنوات الري وصیانتھا واستصلاح أراض زراعیة بشكل خاص في المناطق الصحراویة. كما تتبنى الدولة مجموعة من البرامج التي تستھدف المشاريع الفلاحية. 

ويوجد التمویل المصرفي الذي يأخذ أشكالا وصیغا عدیدة، وھو في مجمله مدعوم من طرف الدولة بطریقة كلية أو جزئية. أما "التمویل الخارجي" فما تزال نسبته ضئيلة جداً في القطاع الفلاحي بالجزائر، إذ لا تتجاوز 0,25 من المائة من إجمالي الاستثمار الأجنبي المباشر للفترة 2002- 2017. من جانب آخر، تشير الدراسة الى انتقال مساهمة الفلاحة في الناتج الداخلي الخام للبلاد من 8,5 من المائة في 2010 الى 14,2 من المائة في 2020، محتلة المرتبة الثالثة بعد الخدمات والمحروقات، بقیمة تتراوح بین 22 و25 ملیار دولار، مع توفير أكثر من  2,5 ملیون فرصة عمل.