بعيدا عن أي مقاربات تصعيدية أو اصطفاف ظرفي تجاه دول الساحل

التكامل القاري ركيزة أساسية في مقاربة الجزائر

التكامل القاري ركيزة أساسية في مقاربة الجزائر
  • 193
مليكة .خ مليكة .خ

تحمل عودة العلاقات الجزائرية المالية إلى مسارها الطبيعي، عدة أبعاد إيجابية ليس على البلدين فحسب، بل على منطقة الساحل ككل والتي أكدت على أهمية تفعيل التكامل الاستراتيجي والارتقاء بالاندماج الاقتصادي بين دول الجوار، لتتأكد بالتالي واقعية الرؤية الاستشرافية للجزائر التي لطالما رافعت من أجل تنسيق المواقف لمجابهة مختلف التحديات.

فأمام جملة التعقيدات التي تعيشها المنطقة التي عانت من تعدّد الأجندات الأجنبية، حرصت الجزائر على عدم إدارة ظهرها للتشنجات العابرة انطلاقا من قناعتها بأن الروابط التاريخية تفرض على دول الجوار  تسبيق مصلحتها الاستراتيجية، من خلال إزاحة العراقيل لتعزيز الأمن المشترك الذي يبقى ركيزة أساسية في تحقيق التكامل الاقتصادي.

وباعتبارها من الفاعلين الأساسيين في تسوية النزاعات عبر وساطات يشهد لها بالنجاح، لم تكن عودة العلاقات بين الجزائر والنيجر ومالي مفاجئة، خاصة في ظل تمسك الجزائر بقناعة راسخة، مفادها أن التوتر مع دول المنطقة لن يكون سوى سحابة عابرة وهو ما تكلل فعلا بتجاوز مرحلة الفتور الدبلوماسي. 

وتحرص الجزائر في مجال التكامل الاقتصادي والتنموي، على جعل التنمية حجر الزاوية في العلاقات الدبلوماسية، من خلال إطلاق مشاريع كبرى للبنية التحتية مثل الطريق العابر للصحراء وطريق تندوف-زويرات مع موريتانيا، إلى جانب مشاريع خطوط أنابيب الغاز وشبكات الألياف البصرية.

فالبيئة الإقليمية في الساحل الإفريقي تشهد تحوّلات متسارعة تفرض على دول المنطقة اعتماد مقاربات واقعية ومتوازنة في إدارة علاقاتها الثنائية ومتعددة الأطراف، حيث تندرج التحركات الدبلوماسية للجزائر ضمن رؤية استراتيجية قوامها احترام السيادة الوطنية وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول وتعزيز التعاون القائم على المصالح المشتركة.

ويكفي أن تستدل في هذا الصدد بالديناميكية التي تشهدها علاقات الجزائر مع موريتانيا والتي تجسّدت في تكثيف المشاورات السياسية وتوسيع التعاون الاقتصادي، حيث يأتي في هذا الصدد مشروع طريق الزويرات الذي يعد استثمارا هيكليا يهدف إلى تعزيز الربط البري وتسهيل المبادلات التجارية، بما يخدم التنمية في المناطق الحدودية ويكرّس التكامل الاقتصادي، كما عرفت علاقات الجزائر مع تشاد حركية دبلوماسية لافتة، عكستها الزيارات المتبادلة رفيعة المستوى، من بينها زيارة الرئيس التشادي إلى الجزائر في سبتمبر الماضي. 

فضلا عن ذلك، تمثل النيجر محورا أساسيا في رؤية الجزائر تجاه الساحل، حيث عرفت العلاقات الثنائية عودة إلى مسارها الطبيعي، مع زيارة الرئيس النيجري إلى الجزائر، ويعكس هذا التوجه إدراكا مشتركا لأهمية مشاريع الربط الطاقوي في تعزيز التنمية المستدامة ودعم الاستقرار الاقتصادي في المنطقة، في حين شهدت العلاقات مع بوركينا فاسو تطوّرا إيجابيا من خلال إطلاق مشاريع تعاونية مشتركة في مجالات متعددة، بما يعزّز التعاون جنوب–جنوب ويكرّس تبادل الخبرات في ميادين التنمية والأمن.

وعليه،  تؤكد هذه الديناميكية التزام الجزائر بدعم الاستقرار الإقليمي من خلال الحوار السياسي والتنسيق المستمر، بعيدا عن أي مقاربات تصعيدية أو اصطفاف ظرفي.