أكد أنها معالجة لاختلالات أفرزتها الممارسة.. لوراري لـ«المساء":
التعديلات المقترحة لا تمس بالتوازنات الدستورية
- 118
زين الدين زديغة
❊ الندوة الوطنية فضحت أكاذيب المضللين ولا أثر في نظام الحكم
❊ فصل الجانب السياسي لسلطة الانتخابات عن الجانب المادي واللوجستيكي
❊ فرض المستوى التعليمي للترشح لرئاسة الجمهورية منسجم مع مبدأ تكافؤ الفرص
أكد أستاذ القانون الدستوري، رشيد لوراري، أمس، أن التعديل التقني للدستور لا علاقة له بفكرة تمديد أو فتح العهدات الرئاسية التي حاولت بعض الجهات الترويج له، مشددا على أن هذه التعديلات لا تمس بجوهر الوثيقة ولا تؤثر في نظام الحكم والتوازنات بين السلطات.
قال لوراري في اتصال مع "المساء" إنّ التعديل التقني للدستور، الغرض منه معالجة بعض الاختلالات والنقائص التي أفرزتها الممارسة الدستورية لتفادي أي تأويلات قد تؤدي إلى الانحراف عن الدستور، موضحا أن مصطلح التعديل التقني في الممارسة الدستورية يعتبر جديدا في الجزائر، والمقصود به هو ذلك التعديل الذي يهدف إلى معالجة بعض الاختلالات التي أفرزتها الممارسة في الواقع العملي. وأضاف في هذا الصدد أن "القاعدة الدستورية أو القانونية الجيدة هي التي تتلاءم مع الواقع".
ولفت محدثنا بخصوص فكرة الترويج لفتح العهدات من طرف بعض الأطراف، على أن التعديلات التي تم الإعلان عنها من طرف مدير ديوان رئيس الجمهورية، بوعلام بوعلام، لا علاقة لها بتمديد أو فتح العهدات الرئاسية، قائلا "بعد 5 سنوات من العمل بدستور 2020 ظهرت بعض الثغرات العملية الواقعية والاقتراحات العشرة جاءت في هذا الإطار".
وجدد الخبير الدستوري الإشارة إلى أن هذا التعديل لا يمس بمبدأ أو بقاعدة أساسية أو جوهرية في دستور 2020، سواء ما تعلق بالنظام الانتخابي أو حق المواطن في ممارسته الانتخاب، مشيرا بخصوص التعديلات التي تخص السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات بأنها تهدف للفصل بين الجانب السياسي المتعلق بالرقابة والسهر على نزاهة وشفافية العملية الانتخابية من بدايتها إلى غاية الإعلان عن النتائج، والجانب المادي أو اللوجستيكي.
وفيما يتعلق بالتعديل الذي ينصّ على إمكانية دعوة رئيس الجمهورية إلى تنظيم انتخابات محلية مسبقة، ذكر لوراري أن هذا الإجراء معمول به، حيث أن آخر انتخابات محلية جاءت بناء على مرسوم رئاسي موقع من طرف رئيس الجمهورية، موضحا أن هناك مجموعة من الممارسات في الميدان الواقعي تم تقنينها في الدستور، ونفس الأمر بالنسبة لمسألة اليمين الدستورية، "حيث يتعلق التعديل في هذا الصدد بالإجراءات فقط". وعن إدراج شرط إثبات مستوى تعليمي للترشح لمنصب رئيس الجمهورية، ثمّن الخبير الدستوري هذه الخطوة، وأوضح أنه لا يتنافى مع مبدأ تكافؤ الفرص، حيث لا يعني هذا عدم فرض مجموعة من الشروط للترشح لمنصب القاضي الأول في البلاد، مضيفا أن الغرض من فرض المستوى التعليمي ليس الإقصاء.
ويعتبر الأستاذ لوراري أن الدستور هو الوثيقة الأساسية التي تجسد القانون الأسمى في الدولة، "وعليه لا يمكننا أن ندفع ببعض الثغرات أو النقائص التي أفرزتها التجربة العملية بعدم دستوريتها، بل علينا أن نعالج الموضوع من خلال معالجة الاختلالات التي تطرأ بين فترة وأخرى من منطلق أنه مهما كانت قدرة وقوة وتكوين المؤسس الدستوري إلا أنه في الكثير من الحالات لا يمكن أن يتصوّر جميع القضايا والإشكالات التي قد تطرح مستقبلا بالنسبة للعملية الدستورية". وأكد على أهمية إشراك الأحزاب السياسية في النقاش الذي يندرج في إطار تجسيد المبادئ والأسس التي تعهد بها رئيس الجمهورية بعدم الانفراد برأيه، معتبرا أن هذه الأحزاب تحمل مسؤولية كبيرة في القيام بالدور المنوط بها دستوريا وقانونيا.