أكدوا أن الرئيس يضع رفاهية المواطن في صلب أولوياته... خبراء لـ"المساء":

التحوّل الرقمي سلاح الجزائر المنتصرة لمحاربة الفساد

التحوّل الرقمي سلاح الجزائر المنتصرة لمحاربة الفساد
رئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون
  • 144
أسماء منور أسماء منور

❊ قرار: تعزيز مبدأ العدالة في توزيع الدعم الاجتماعي

❊ بوحرب: الجزائر تدخل مرحلة جديدة في التخطيط الاجتماعي 

أكد خبراء في الاقتصاد والرقمنة، أن حرص رئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون، على التحوّل نحو البوابة الوطنية الموحدة للخدمات الرقمية، يمثل خطوة استراتيجية لترسيخ الإدارة الإلكترونية وتحسين جودة الخدمات العمومية، مع ضمان توجيه الدعم الاجتماعي إلى مستحقيه الفعليين عبر ترابط قواعد البيانات وتعزيز الشفافية والنجاعة في التسيير.

في هذا الشأن أكد الخبير في تكنولوجيات الإعلام والاتصال، الدكتور يونس قرار، أن الجزائر تتجه نحو تطوير خدمات إلكترونية ومنصات رقمية، تمس مختلف القطاعات ضمن استراتيجية التحول الرقمي، مشيرا إلى أن هذا التوجه يمثل قفزة نوعية نحو عصرنة الإدارة العمومية وبناء إدارة رقمية فعّالة قائمة على الحوكمة والنجاعة. وأوضح في اتصال مع "المساء" أن مخرجات مجلس الوزراء الأخير، تضمنت تأكيد الدخول الفعلي في العمل ببوابة الرقمنة، لتحسين التسيير وتقليل المصاريف، مع تحقيق الفعالية في إدارة شؤون الدولة والمواطن الأمر الذي من شأنه تعزيز الرفاه. 

وثمّن قرار، توجيه الرئيس، بفتح بوابة رقمية موحدة تتيح للمواطن الولوج إلى مختلف الخدمات من مكان واحد، سواء في القطاع الصحي أو التربوي أو السياحي أو المالي وغيرها، لتسهيل الإجراءات واختصار الوقت والجهد، مشيرا إلى أن العديد من الخدمات الرقمية تتطلب تقاطعا بين قواعد بيانات وأنظمة معلوماتية متعددة، كما هو الحال بالنسبة لملف السكن الذي يحتاج ـ حسبه ـ إلى معطيات مرتبطة بالحالة المدنية والوضعية المالية والبنكية، ونفس الأمر ينطبق على التسجيل في المؤسسات التربوية والجامعية.

وأكد أن بوابة الخدمات الإلكترونية ستساهم في تكريس الإدارة الرقمية والحوكمة الجيدة، والحد من البيروقراطية والتعاملات الورقية التي قد تغذي مظاهر الغش والفساد، حيث تعزز الرقمنة الشفافية في تسيير مختلف البرامج الاجتماعية وتوجيهها نحو مستحقيها الفعليين، على غرار الإعانات والسكنات، من خلال الاعتماد على بيانات دقيقة وموحدة، مبرزا بأن نجاح هذا المسار يرتبط بمدى الاستخدام الفعلي لهذه المنصات ومرافقة المواطنين في التعامل معها، إلى جانب ضرورة التصدي لأي محاولات لتعطيلها داخل بعض الإدارات، سواء لأسباب تقنية أو مرتبطة بثقافة التسيير التقليدي.

بدوره أوضح أستاذ المالية والاقتصاد بجامعة البليدة 2، البروفيسور حكيم بوحرب، في اتصال مع "المساء" أن التوجيهات الأخيرة لرئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون، ركزت على تعزيز التسيير وترقية جودة البيانات وتطوير ظروف استخدامها وتخزينها بما ينسجم مع التشريعات المعمول بها، لاسيما ما تعلق بحماية وتأمين المعطيات. وأضاف أن هذا التوجه يهدف إلى عصرنة الإدارة العمومية، من خلال اعتماد أطر حديثة تقوم على تدفق المعلومات بين مختلف القطاعات، في إطار تشبيك رقمي يسمح بتسريع اتخاذ القرار وتحسين مرونته، بالاعتماد على معطيات دقيقة وموثوقة، مضيفا بأن هذه الديناميكية ترمي أيضا إلى تحقيق حكامة أفضل للإنفاق العمومي، من خلال توجيهه نحو مزيد من النجاعة وترشيد التكاليف، ما من شأنه تقليص المصاريف الإدارية غير الضرورية، وتقليل الأعباء المالية المباشرة على الخزينة العمومية.

في السياق ذاته، أكد الأستاذ بوحرب، أن المشروع يندرج ضمن رؤية شاملة لحوكمة السياسات العمومية والإنفاق العام، من خلال الرفع من مستويات الشفافية وتعزيز آليات الرقابة، بما يسمح بسد الثغرات التسييرية والرقابية على حد سواء، لافتا إلى أن الجزائر باشرت في السنوات الأخيرة عدة إجراءات لتعزيز الشفافية، من بينها التعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي لوضع استراتيجية للحد من الفساد، إلى جانب إشراك مختلف الفاعلين في إعداد الميزانية واتخاذ القرار التنموي. وأكد محدثنا أن البوابة الرقمية الموحدة تأتي لتدعيم هذا المسار الإصلاحي، من خلال الحد من الاختلالات الرقمية وتعزيز الشفافية في تسيير مختلف السياسات العمومية، خاصة ذات الطابع المالي.

وفيما يخص إلحاح السيد الرئيس، على إعداد الخارطة الوطنية الاجتماعية قبل الدخول الاجتماعي المقبل، قال الخبير، إن الجزائر مقبلة على عهد جديد في مجال العمل الاجتماعي، في إطار رؤية الدولة الاجتماعية، باعتبارها خطوة أساسية في التخطيط الاستباقي، وتحقيق التوازنات التنموية والرفع من جودة إعداد السياسات العمومية، خاصة تلك السياسات الموجهة للفئات ذات الأولوية، بما يتماشى مع جوهر الجزائر الجديدة، مبرزا بأن هذه الخارطة سيكون لها أثر كبير لرفع مستويات الشفافية، والحد من مختلف صور الفساد، وسد الثغرات المتعلقة بتسيير عملية الإنفاق الموجه لخدمة الأهداف الاجتماعية، كما ستمكن المنظومة الإدارية من تسيير أفضل للامتيازات الاجتماعية.