سقوط القناع عن دورهما الوظيفي في خدمة أجندات الكيان الصهيوني

التحالف المخزني ـ الإماراتي يهدّد القانون الدولي

التحالف المخزني ـ الإماراتي يهدّد القانون الدولي
  • 219
مليكة.خ   مليكة.خ

 أسقطت موجة الهجرة الجماعية للمغاربة إلى إسبانيا مؤخرا، القناع عن الدور الوظيفي لمحور الشر (المخزن ـ الإمارات)، في ضوء خلفيات فضحتها التحقيقات الإعلامية الدولية التي أكدت تورط الدولة الخليجية في  ضرب المصالح الاقتصادية لإسبانيا بالنّظر إلى مواقفها المشرّفة من القضية الفلسطينية، في حين بدا امتعاض المخزن واضحا من التقارب بين الجزائر ومدريد على خلفية زيارة رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو شانشيز، إلى الجزائر شهر جويلية الماضي .

لم يعد بإمكان الإمارات إخفاء تآمرها وعمالتها للكيان الصهيوني في عدة مناطق من العالم التي تعيش نزاعات مفتعلة، حيث بات تورطها في تأجيج الأوضاع بائنا للعيان، انطلاقا من المهمة الموكلة لها بمعية المخزن لتنفيذ أجندات محددة  حتى على حساب القانون الدولي.

فقد كانت إسبانيا هذه المرة مستهدفة من خلال انسحاب الإمارات من مشروع الهيدروجين الذي كانت قد أبرمته معها وذلك بطلب من الكيان الصهيوني الذي باتت تؤرقه المواقف القوية لمدريد تجاه القضية الفلسطينية، بل كانت له اليد الطولى في موجة الهجرة الأخيرة التي تعد الأكبر من نوعها في المغرب في سياق الضغط على مدريد.

وبناء على تقارير إعلامية، فقد سحبت الإمارات شركتها "مصدر" من مشروع "وادي الأندلس" للهيدروجين الأخضر الذي تقوده شركة “مويف” الإسبانية، ويتضمن تطوير قدرات لإنتاج الهيدروجين الأخضر باستثمارات ضخمة، موازاة مع تعثّر صفقة أخرى بارزة لشركة “طاقة” الإماراتية وفرعها المغربي، والمتعلقة بإعادة تنشيط عملية شراء الأصول داخل شركة الطاقة الإسبانية “ناتورجي".

وتبرز هذه المعطيات بما لايدع مجالا للشك محاولة الكيان الصهيوني الضغط على إسبانيا، من خلال صد مشاريعها الاستثمارية بسبب عدم مسايرتها لمخططاته الإجرامية في فلسطين، إذ لم يجد سوى المخزن والإمارات لتنفيذ هذا الدور الوظيفي القذر في المنطقة.

وكان التحقيق الموسّع الذي أجرته صحيفة “فايننشال تايمز” البريطانية، قد أكد أن الإمارات أصبحت فاعلا محوريا في شبكة إقليمية معقّدة للتجنيد والنّقل والتدريب العسكري تمتد من كولومبيا إلى الإمارات، ومنها إلى الصومال وليبيا والسودان، في سياق النزاع الدامي الدائر في المنطقة. و ذلك موازاة مع  تكثيف استثماراتها ونفوذها وقدراتها العسكرية في مناطق مختلفة من إفريقيا، في مسعى للاستفادة من التجارة والموارد الطبيعية في مرحلة ما بعد النفط.

وأمام الدور المشبوه لهذه الدولة الخليجية لم تتردد العديد من الدول عن توجيه اتهاماتها الصريحة لها بمحاولة إثارة الفوضى على غرار المملكة العربية السعودية، التي اعتبرت في وقت سابق تحركات الأطراف المدعومة من الإمارات قرب حدودها الجنوبية في حضرموت والمهرة خطرا على أمنها القومي.

كما أعلنت حكومة الصومال في جانفي الماضي، إلغاء جميع الاتفاقيات المبرمة مع الإمارات، بما فيها اتفاقيات التعاون الأمني والدفاعي وتشغيل الموانئ، متهمةً إياها باتخاذ خطوات تقوّض سيادة البلاد ووحدتها الوطنية واستقلالها السياسي، فيما توصلت السلطات السودانية إلى إثبات الدور الإماراتي في تسليح قوات “الدعم السريع” لتدمير وتخريب هذا البلد الشقيق.

ونفس الدور الوظيفي يقوم به المخزن الذي أبرم اتفاق التطبيع مع الكيان الصهيوني، ما يشكل تهديدا استراتيجيا لاستقرار المنطقة المغاربية ويضعف الموقف العربي تجاه القضية الفلسطينية، بل إن هذا التطبيع أخذ بعدا أمنيا وعسكريا بإبرام اتفاقيات تتيح للكيان الصهيوني موطئ قدم استراتيجي وقريب في شمال إفريقيا ومنطقة الساحل.

فالدور الوظيفي الموكل للمغرب والإمارات باعتبارهما دولتان مارقتان، يجعل الكيان الصهيوني في راحة من أمره للتموقع في حدود مناطق بعيدة عنه جغرافيا في ظل تورطه في أزمات الشرق الأوسط، وذلك في الوقت الذي حذّرت فيه الجزائر على لسان رئيس الجمهورية، من هذه المخططات العدائية.