اعتبروا زيارة مايغا محطة هامة لاعادة بعثها.. خبراء لـ"المساء":
التأسيس لعلاقات إستراتيجية بين الجزائر وباماكو
- 244
شريفة عابد
❊ الدكتور خواص: 3 أولويات ضمن مسار بعث العلاقات بين البلدين
❊ النائب شريفي: خطوة إيجابية لتعزيز الاستقرار والتعاون الإقليمي
أكد الخبير الإستراتيجي مصطفى خواص، في تصريح لـ«المساء"، أن زيارة رئيس حكومة مالي، عبد الله مايغا، إلى الجزائر، تدشن مرحلة إعادة بعث علاقات إستراتجية بين الجزائر وباماكو، باعتبارها تحمل أمالا كبيرة من أجل تمتين العلاقات الثنائية والاستفادة من الدعم الجزائري سواء في إطار التعاون الأمني والاستخباراتي أو الاقتصادي، بعدما أصبحت الاستثمارات الجزائرية القوة الناعمة التي ترسي الأمن والاستقرار في منطقة الساحل.
أكد الدكتور خواص، أن هناك ثلاث أولويات أساسية تركز عليها كل من مالي والجزائر ضمن مسار إعادة بعث علاقاتهما، "الأولى أمنية والثانية عسكرية والثالثة اقتصادية"، تضاف لها الأولوية السياسية، التي تتحقق بشكل أساسي عبر الوساطة الجزائرية وعقد اتفاق جديد وحوار حقيقي داخل مالي، خاصة وأن حركة الأزواد أغلبها ما زالت تعتبر الجزائر وسيطا قريبا جدا بدليل قيامها بإطلاق الكثير من الجنود الماليين "قرابة 82 في المرة الأولى وعشرات الآخرين في المرة الثانية وكلها كانت بوساطة جزائرية".
كما أكد محدثنا أن زيارة مايغا تحمل أمالا حول عودة العلاقات الثنائية إلى سابق عهدها خدمة لتطلعاتهما المشتركة، حيث تبحث الجزائر عن تأمين حدودها الجنوبية مع مالي على شريط طوله 1359 كلم، فيما تحرص على استقرار مالي وانتهاء المرحلة الانتقالية، من خلال دعمها لعودة الحوار السياسي. وعلى الصعيد الأمني تسعى الجزائر إلى إعادة بناء الثقة والأمن والاستقرار من خلال مكافحة الجريمة المنظمة ومكافحة المجموعات الإرهابية التي تهدد دول الساحل.
وتأمل الجزائر التي ترفض الحلول العسكرية للنزاعات، حسب الدكتور خواص، في عودة الأطراف المالية إلى طاولة الحوار لتسوية كل المشاكل العالقة وبناء السلم الحقيقي في هذا البلد الجار، فيما تريد مالي، الاستفادة من الاستثمارات الجزائرية والمساعدات الاقتصادية، على غرار غيرها من دول الساحل، "وهو هدف لن يتحقق دون تحسن العلاقات السياسية بين البلدين".
عبد المالك شريفي: محطة هامة في مسار العلاقات بين البلدين
من جهته، وصف النائب عن الجالية الجزائرية لمنطقة المغرب العربي وإفريقيا، عبد المالك شريفي، زيارة الوزير الأول المالي، بـ«المحطة الهامة في مسار العلاقات الجزائرية-المالية، ورسالة سياسية واضحة تؤكد أهمية الحوار والحكمة في معالجة القضايا التي تجمع البلدين وشعوب المنطقة". وأوضح في تصريح لـ«المساء"، أن أهمية الزيارة لا تقتصر على بعدها الدبلوماسي، بل تتجاوز ذلك إلى البعد الاستراتيجي الإفريقي، على اعتبار أن الجزائر ومالي تجمعهما روابط تاريخية وجغرافية وأمنية وإنسانية عميقة، واستقرار منطقة الساحل يعد مصلحة مشتركة لجميع دول المنطقة.
ويرى محدثنا أن إعادة بناء الثقة وفتح قنوات الحوار بين الجزائر ومالي، خطوة إيجابية يمكن أن تساهم في تعزيز الاستقرار والتعاون الإقليمي، مشيرا إلى أنه يتعين على البلدين عدم الاكتفاء بإعادة العلاقات السياسية إلى مسارها الطبيعي، والانتقال إلى مرحلة جديدة تقوم على الدبلوماسية الاقتصادية، ودعم الاستثمار، وتعزيز المبادلات التجارية، وتشجيع المؤسسات الجزائرية على التوجه بقوة نحو الأسواق الإفريقية.
وبعد أن أوضح أن باماكو كغيرها من دول القارة، تحتاج إلى الخبرة والاستثمار والشراكات في البنى التحتية والطاقة والفلاحة والصناعة، والرقمنة والتكوين، أكد شريفي أن الجزائر تمتلك مؤسسات وكفاءات وخبرات يمكن أن تكون شريكاً موثوقاً وفعّالاً في هذه المجالات، معتبرا في ذات السياق بأن الجالية الجزائرية في إفريقيا يمكن أن تكون جسراً اقتصاديا واستثماريا ودبلوماسيا، لأن الجزائريون المقيمون في إفريقيا يعرفون الأسواق المحلية، ويفهمون خصوصياتها، ويمتلكون شبكات وعلاقات مهنية يمكن توظيفها لخدمة الاقتصاد الوطني وتعزيز حضور الجزائر في القارة". وأبرز في هذا الصدد أهمية مساهمة النخبة السياسية الممثلة للجالية في بناء شراكات إفريقية حقيقية تخدم الجزائر وشركاءها الأفارقة، عبر وضع آليات عملية تجمع بين الدولة والقطاع الخاص والجالية الجزائرية في إفريقيا، لمرافقة المؤسسات الراغبة في الاستثمار في الأسواق القارية وخلق فرص حقيقية للتعاون الاقتصادي.