دور محوري في مواكبة تحديات القارة على الجبهات

البُعد الإفريقي ركيزة أساسية في الهوية الدبلوماسية الجزائرية

البُعد الإفريقي ركيزة أساسية في الهوية الدبلوماسية الجزائرية
رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون
  • 108
 مليكة. خ مليكة. خ

 يعد احتفال الجزائر باليوم العالمي لإفريقيا محطة هامة لتقييم دورها المحوري في مواكبة تحديات افريقيا سياسيا، أمنيا واقتصاديا، انطلاقا من رؤيتها الاستشرافية لضمان المكانة اللائقة لقارة انهكتها النزاعات التي اثرت سلبا على الواقع الاجتماعي للشعوب الافريقية، فضلا عن الارث الاستعماري الذي بقيت تداعياته تلقي بظلاله على الكثير من الدول.

شكل البعد الإفريقي ركيزة أساسية في الهوية والدبلوماسية الجزائرية، ما جعلها تلعب دورا محوريا في تعزيز التكامل الاقتصادي ومساعي التنمية والاستقرار الأمني في القارة، وذلك امتدادا لدورها التاريخي في دعم الحركات التحريرية ما جعلها بحق قبلة للثوار، تستلهم منها دول القارة قيم النضال والحرية  وتتطلع  لمزيد من اسهاماتها باعتبارها الدولة الاكبر مساحة في افريقيا، فضلا عن قدراتها الاقتصادية التي تجعلها تتبوأ مكانة هامة في عالم يعيش الكثير من التجاذبات الاقليمية و الدولية.

فقد ارتبطت الجزائر وجدانيا بالقارة من خلال الدعم المطلق الذي قدمته لحركات التحرر الإفريقية خلال ثورتها التحريرية لتصبح بذلك نموذجا رائدا في مساندة الشعوب المستعمرة، ولم تتوقف جهودها عند تلك الحقبة التاريخية بل واصلت إلى غاية اليوم، من خلال قيامها بمبادرة تجريم الاستعمار في إفريقيا والمطالبة بالاعتراف الرسمي بها والتعويض، حيث توجت هذه المساعي بانعقاد مؤتمرات قارية ومصادقة قوانين وطنية تعتبر الاستعمار والانتهاكات المرتبطة به جرائم لا تسقط بالتقادم.

وتعدد الادوار الحيوية للجزائر التي تتصدر الريادة الدبلوماسية والأمنية، باعتبارها عضوا مؤسسا في الاتحاد الإفريقي، وتضطلع بجهود الوساطة لحل النزاعات الإقليمية، فضلا عن مشاركتها الفاعلة في حفظ الأمن والسلم القاريين، في حين تتجلى جهودها على مستوى الاندماج الاقتصادي والتجاري بقيادتها  لمشاريع كبرى لربط القارة، أبرزها مشروع الطريق العابر للصحراء الذي يربط شمال إفريقيا بعمقها، وكذا مساعيها لتفعيل اتفاقية التبادل الحر القاري.

ولكونها تتقاسم حدودها الجنوبية مع دول الساحل الإفريقي، فان ذلك يمنح للجزائر موقعا استراتيجيا يجعلها بوابة رئيسية للتعاون الإفريقي – المتوسطي، ما جعلها تعزز علاقاتها الاقتصادية مع هذه الدول وباقي دول القارة، من خلال اتفاقيات واعدة دخلت بعضها حيز التنفيذ في ظرف زمني وجيز، على  غرار علاقات التعاون مع  النيجر وموريتانيا و تشاد ،في حين يرتقب ان يشهد التعاون مع باقي الدول الاخرى نفس المنحى على غرار انغولا والموزمبيق في ضوء الحركية الدبلوماسية التي شهدتها الجزائر في الفترة الاخيرة والزيارات المتبادلة على اعلى مستوى مع هذه الدول.

وتركز الجزائر مساعيها ومرافعاتها حول إصلاح مجلس الأمن الدولي، حيث  تطالب بصفتها عضو في لجنة العشر للاتحاد الأفريقي، بضرورة حصول القارة على مقعدين  دائمين وخمسة مقاعد غير دائمة، وفقا لـ "توافق إزولويني" و«إعلان سرت".وسبق للجزائر في هذا الاطار أن احتضنت الاجتماع الوزاري الـ11 للجنة الاتحاد الأفريقي المعنية بإصلاح مجلس الأمن، والذي أثمر عن اعتماد خطة عمل استراتيجية لتوحيد الصوت الأفريقي والضغط على الهيئات الأممية.