يفتتح دورته الجديدة غدا
البرلمان أمام تحدي تجسيد آليات التغيير
- 623
❊ شريفة عابد
يفتتح البرلمان بغرفتيه، دورته لسنة 2019 /2020 غدا الثلاثاء، وفي جعبته مشاريع هامة، أبرزها القانون العضوي المتعلق بالانتخابات، والقانون الخاص بالهيئة الوطنية المستقلة لتنظيم ومراقبة الانتخابات، فضلا عن التعديلات المقرر إدراجها في قانون العقوبات وكذا قانون المالية لسنة 2020، المنتظر أن يراجع عملية "طبع النقود" أو ما يعرف يآلية التمويل غير التقليدي، التي كانت محل انتقادات واسعة، حسبما أكدته عضو اللجنة القانونية والإدارية والحريات بالمجلس الشعبي الوطني، فاطمة سعيدي لـ«المساء".
ويتزامن افتتاح الدورة البرلمانية الجديدة مع استمرار الظرف الاستثنائي الذي تعيشه البلاد على المستوى السياسي منذ بداية الحراك الشعبي يوم 22 فيفري الماضي، وما يستدعيه من وجوب تحمل مؤسسات الدولة، وفي مقدمتها البرلمان لمسؤوليتها كاملة في سياق مواكبة التغيير الذي يصر عليه الشعب والذي سيمر حتما عبر مراجعة مشاريع قوانين مفصلية بشكل يحقق المطالب الأساسية للحراك الشعبي ويعيد المصداقية للهيئة التشريعية التي ظلت توصف بكونها "غرفة تسجيل بريد الحكومة"، بالنظر للصلاحيات المحدودة التي كانت تمارسها في تغيير المشاريع التي تقدمها الهيئة التنفيذية وطغيان سياسة التشريع بالأوامر الرئاسية في الماضي.
وحسب عضو لجنة الشؤون القانونية والإدارية والحريات، فاطمة سعيدي، فإن تعديل مشروع القانون العضوي المتعلق بالانتخابات، سيتصدر قائمة المشاريع السياسية التي ينتظر أن تمر على المجلس الشعبي الوطني، "بالنظر للخروقات والنقائص التي يتضمنها النص الحالي، لاسيما في مجال تدخل الإدارة بشكل أو بآخر"، مذكرة بأن مطلب تعديل هذا النص ظل يشكل القاسم المشترك والمطلب الدائم للأحزاب والشخصيات السياسية من أجل صيانة خيار الشعب ومنع التزوير.
بالإضافة إلى هذا النص، سيكون مشروع تعديل قانون اللجنة المستقلة لتنظيم الانتخابات، ورشة عمل يشتغل عليها النواب خلال الدورة الجديدة، حيث يترجم هذا النص تصورات الحراك الشعبي ويجسد مطالبه في مجال حماية العملية الانتخابية وضمان شفافيتها الكاملة من بدايتها إلى غاية الإعلان عن النتائج ، "لاسيما وأن الهيئة المستقلة لمراقبة الانتخابات التي كان يرأسها عبد الوهاب دربال، لم تنجح في تحقيق هذا المسعى رغم الوعود التي كانت تكررها في كل موعد انتخابي".
واستنادا إلى ذات المصدر، سيكون مشروع قانون المالية 2020، هو الآخر من بين المشاريع الجد هامة التي ستطرح للنقاش على مستوى المجلس، خاصة وأن سابقه كان محل نقد لاذع من قبل الخبراء في الاقتصاد والمال ومن قبل المعارضة السياسية بجميع أطيافها، كونه تضمن إجراء وصف بالخطير والمتمثل في نظام "طبع النقود"، الذي فرضته حكومة أحمد أويحيى، تحت ذريعة توفير السيولة للاستثمار الداخلي وتسديد ديون الشركات العمومية ومواجهة العجز في صندوقي الضمان الاجتماعي والتقاعد.
في سياق متصل، رجحت عضو لجنة الشؤون القانونية والإدارية والحريات، أن تتم إحالة مشروع قانون العقوبات من جديد على البرلمان، لمراجعة بعض الأحكام الخاصة بالعقوبات المتصلة بالفساد المالي والاقتصادي، بشكل يجعل القصاص يتكيف وطبيعة الجرم، ويضفي نوعا من المصداقية على المحاكمات الجارية، مذكرة في هذا الإطار بأن التشريع الحالي يقر بعقوبات متشابهة بين من يختلس 100 ألف دينار ومن يختلس 10 ملايين دينار، فضلا عن منفذ التقادم الذي مكن العديد من الأشخاص من الإفلات من العقاب عن جرائم الاقتصادية اقترفوها في السابق.
كما يرتقب أن يكون مشروع قانون الأحزاب والجمعيات، محل مراجعة وتعديل عميق على مستوى البرلمان، بسبب الثغرات التي يتضمنها النص الحالي، والدليل على ذلك ـ حسب مصدرنا ـ هو أن اعتماد الكثير من الأحزاب الجديدة ظل معلقا ولم يعرف الانفراج، إلا بعد انطلاق الحراك.
من هذا المنطلق، ينتظر أن يعيد النص الاعتبار للعمل السياسي من خلال تحديد مهام الأحزاب ومسؤولياتها بوضوح، كما سيعيد النظر في مفهوم الجمعيات، حتى تلعب دورها كمجتمع المدني في مجالات تخصصها ولا يقتصر دورها على آداء دور لجان المساندة في المناسبات الانتخابية، مثلما كانت عليه في السابق.
وعلى المستوى الداخلي، ستتم على مستوى البرلمان عملية إعادة تنصيب هياكل المجلس الشعبي الوطني، بعد تأجيلها في الدورة السابقة، على خلفية الأولوية التي تم تحديدها لتنحية الرئيس السابق للمجلس معاذ بوشارب، وتعيين سليمان شنين بدلا عنه.
وستسمح عملية إعادة الهيكلة، بالسريان الحسن للمشاريع وترقية آداء المهام البرلمانية، لاسيما وأن المشاريع السالفة الذكر تمرر على الهياكل بداية بالمكتب واللجان قبل الوصول إلى مرحلة النقاش العام والمصادقة عليها.
وعلى العموم، سيكون البرلمان بغرفتيه، خلال الدورة القادمة، أمام رهان تحقيق مطالب الحراك الشعبي من جهة وإعادة مصداقيته المطعون فيها لدى الراي العام من جهة أخرى، وهي مهمتان سهلة المنال بعد أن تمت تهيئة الأرضية لذلك على مستوى الغرفة السفلى، حيث تم انتخاب وجه من المعارضة (سليمان شنين) على رأس الهيئة، كأجراء طمأنة في انتظار استكمال العمل من خلال تمرير المشاريع الأساسية السالفة الذكر والتي يبنى عليها مسعى التغيير المنشود من قبل كل الجزائريين.