الجزائر تنجح في إعادة ترتيب البيت مع دول الساحل عبر مقاربة فعالة

الاندماج الاقتصادي الإفريقي سلاح لصد التدخلات الأجنبية

الاندماج الاقتصادي الإفريقي سلاح لصد التدخلات الأجنبية
  • 138
مليكة. خ مليكة. خ

نجحت الجزائر في إعادة ترتيب البيت مع دول الجوار جنوبا، في سياق مساعيها لتحقيق التكامل الإقليمي، خاصة بعد نهاية مرحلة الفتور مع مالي والتحاقها بدول منطقة الساحل الأخرى التي تتطلع لتحقيق مقاربة جديدة تخرج المنطقة من المستنقع الذي فرضته عليها  القوى الدخيلة، التي تسعى لنشر الفوضى، في ظل الأهمية الجيو استراتيجية التي يحظى بها هذا الإقليم، ما أثر على مسيرته التنموية ورفاهية شعوبه.

لا تقتصر رؤية الجزائر في تفعيل علاقاتها مع دول الجوار على المقاربة التقليدية التي ترتكز على الحفاظ على علاقات مستقرة فحسب، بل أنها تتجاوز لتحقيق الاندماج الاقتصادي والتنمية المستدامة، باعتبارها السلاح الأمثل لصد محاولات التغلغل في هذه المنطقة التي شهدت سابقا عديد التقلبات السياسية والأمنية، فضلا عن الانتقال من التعاون التقليدي إلى شراكات عملية متعددة القطاعات بآجال تنفيذ دقيقة.

ومن هذا المنطلق تراهن الجزائر على إيجاد آليات فعالة لتحصين هذه المنطقة من كل التهديدات وفق رؤية استباقية ترتكز على محاور أساسية، تتمثل في مشاريع الطاقة والبنية التحتية التي تم بموجبها إنجاز محطات توليد الكهرباء والطاقة المتجددة في النيجر والتشاد، فضلا عن تعزيز الأمن والاستقرار عبر احتواء الأزمات الأمنية المشتركة وتفعيل آليات اللجان الثنائية الحدودية والتعاون الأمني والدبلوماسي المشترك لمواجهة التحديات.

وبلا شك فإن استقبال وزير الدولة وزير الشؤون الخارجية والجالية الوطنية بالخارج والشؤون الإفريقية أحمد عطاف السفير المالي الجديد، وكذا لقاء وزير المناجم والصناعات المنجمية، مراد حنيفي مع وفد عن الوزارة التشادية للمناجم والبترول والجيولوجيا مؤخرا، يعكس هذه الديناميكية والإرادة الحقيقية للجزائر في مرافقة دول الجوار في نهضتها التنموية وشراكاتها الاقتصادية. 

يأتي ذلك في سياق تفعيل رؤيتها التي ترتكز على الاستثمار في مشاريع للربط الطاقوي، على غرار أنبوب الغاز العابر للصحراء الذي يربط نيجيريا بأوروبا عبر النيجر والجزائر وهو مشروع استراتيجي سيمكن من تصدير 30 مليار متر مكعب من الغاز نحو القارة الأوروبية، مع المساهمة في تنمية الاقتصادات المحلية.

وبلا شك فإن توقيعها العام الماضي على اتفاق مع نظام تبادل الطاقة الكهربائية لغرب إفريقيا، بالإضافة إلى مذكرة تفاهم مع الهيئة الإقليمية لتنظيم قطاع الكهرباء التابعة للمجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا، قد عزز دورها كفاعل محوري في الاندماج الطاقوي الاقليمي، ما جعل هذه التجربة تتعمم على دول منطقة الساحل على غرار النيجر وتشاد، حيث استفادتا من اتفاقيات مهمة في هذا المجال، الأمر الذي سيهيئ الظروف لإنشاء سوق اقليمية للكهرباء، باعتباره شرطا أساسيا للتصنيع وتعزيز التنافسية الاقتصادية للبلدان الإفريقية.  

ومن بين المشاريع الهيكلية الأخرى التي تراهن عليها الجزائر، مشروع الوصلة المحورية للألياف البصرية للصحراء، الذي يربط الجزائر بكل من النيجر ونيجيريا وتشاد ومالي وموريتانيا، حيث  يهدف إلى تعزيز الاتصال والتنمية الرقمية للقارة، وذلك في الوقت الذي أنشأت فيه الجزائر الوكالة الجزائرية للتعاون الدولي من أجل التضامن والتنمية المزودة بصندوق قوامه مليار دولار لتمويل مشاريع تنموية في عدة دول إفريقية و بالخصوص في منطقة الساحل. وإذ تشكل هذه المبادرات مبدأ ثابتا في السياسة الخارجية للجزائر، فإنها ترى في الاندماج الإقليمي ركنا استراتيجيا ومسؤولية تاريخية، كما أن رصيدها النضالي وثقلها الاقتصادي يجعلاها تواصل أداء دورها المحوري بفعالية.