مكانة محورية للأمن والاستقرار ضمن أولويات الدولة.. ميزاب:

الإنفاق الدفاعي خدمة لمشروع وطني شامل

الإنفاق الدفاعي خدمة لمشروع وطني شامل
الخبير الاستراتيجي، أحمد ميزاب
  • 187
شريفة عابد شريفة عابد

❊ ضمان القيمة الدفاعية المستدامة ودعم مقومات الاستقرار 

أكد الخبير الاستراتيجي، أحمد ميزاب، أن تخصيص ميزانية هامة لوزارة الدفاع الوطني ضمن مشروع قانون المالية 2027، يعكس المكانة المحورية التي يحتلها الأمن الوطني ضمن أولويات الدولة، مشيرا إلى أنها تسمح بتطوير القدرات الدفاعية، وتعزيز الجاهزية العملياتية، وترسيخ الردع وتدعيم قدرة الجزائر على التعامل مع بيئة إقليمية ودولية تتسم بدرجة عالية من عدم اليقين.

أبرز ميزاب في اتصال مع "المساء"، أهمية الإنفاق الدفاعي باعتباره أحد مكوّنات الاستثمار الاستراتيجي في استقرار الدولة واستمرارية مؤسساتها وحماية فضائها الوطني، فوجود منظومة دفاعية حديثة وفعالة، حسبه، يوفر البيئة الملائمة لمواصلة المشاريع التنموية، وتطوير البنية التحتية، وتعزيز النشاط الاقتصادي وحماية المصالح الحيوية للبلاد.

وأوضح أن الأهمية الاستراتيجية للإنفاق الدفاعي، تتجلى كذلك في قدرته على خدمة مشروع وطني شامل، تتكامل فيه حماية السيادة مع بناء الاقتصاد، وتتلاقى فيه متطلبات الأمن مع طموحات التحديث، بما يعزز مكانة الجزائر كدولة تمتلك مقومات الاستقرار وأدوات حماية مصالحها والإمكانات اللازمة لمواصلة مسيرتها التنموية بثبات وثقة.

واعتبر ميزاب أن هذه المقاربة تبرز الرؤية الاستراتيجية طويلة المدى، التي تقوم على أربعة مرتكزات متكاملة، كما تبرز قيمة الإنفاق بحماية الأمن القومي، "وهو شرط أساسي لاستمرار الدولة في أداء وظائفها السيادية، وحماية أراضيها، وتأمين مؤسساتها، وضمان مصالح شعبها والحفاظ على استقلال قرارها، والذي يحتاج إلى منظومة دفاعية قادرة على حماية خياراتها الوطنية من الضغوط والتهديدات".

كما تبرز، حسب ميزاب، أهمية توجيه الموارد الدفاعية نحو تحديث القدرات وفق أولويات واضحة،  بما يشمل رفع الجاهزية، وتحسين الصيانة والدعم اللوجستي، وتعزيز الاتصالات الآمنة، وتطوير أنظمة المراقبة والاستطلاع والاهتمام بالأمن السيبراني والاستفادة من التقنيات الحديثة في تحليل البيانات والإنذار المبكر. وأشار الخبير الاستراتيجي، إلى أن التحدي الحقيقي لا يتمثل في اقتناء التكنولوجيا المتقدمة وحدها، بل في إسنادها بكفاءات بشرية مؤهلة وبنية صيانة مستدامة وتخطيط طويل المدى والقدرة على استيعابها وتشغيلها وصيانتها وتطويرها وإدماجها ضمن منظومة وطنية متكاملة.

وذكر في هذا الإطار، بأن مواجهة التحديات بمنطقة الساحل الإفريقي تتطلب بناء مقاربة أمنية تجمع بين اليقظة الدائمة، والقدرة على الاستجابة، والتنسيق بين المؤسسات الوطنية المعنية، مشيرا إلى أن عملية تأمين الحدود تشكل أهمية مركزية، كونها جزءا من حماية المجال الاقتصادي والاجتماعي للدولة، لأن الحدود الآمنة تساهم في حماية السكان، وتأمين البنية التحتية، وتيسير النشاط الاقتصادي المشروع، والحد من المخاطر التي قد تعطل التنمية في المناطق الحدودية، ليخلص إلى أن التطور المتسارع في مجالات الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني والاستشعار والأنظمة غير المأهولة يفتح آفاقاً جديدة أمام بناء قدرات وطنية متخصصة، وتطوير منظومة وطنية للبحث والتطوير ذات صلة بالاحتياجات الدفاعية، بالتعاون مع الجامعات ومراكز البحث والمؤسسات الصناعية.