قال إنها تسعى لإضعاف الدول غير المطبّعة.. الباحث التونسي بشير الجويني:

الإمارات تغذّي الصراعات لضرب استقرار شمال إفريقيا والصحراء

الإمارات تغذّي الصراعات لضرب استقرار شمال إفريقيا والصحراء
  • 324
شريفة عابد شريفة عابد

❊ أبوظبي ذراع الكيان الصهيوني لإضعاف الدول غير المطبّعة

❊ أبوظبي تخطط للاستحواذ على المعادن الثمينة في القارة للتحكّم في أسعارها 

أكد الباحث التونسي في العلاقات الدولية، بشير الجويني، في تصريح لـ"المساء" أن المعطيات الرسمية الواردة في محاضر مجلس الأمن الدولي، تثبت أن الاستراتيجية الإماراتية في إفريقيا تتجاوز حدود الاستثمار الاقتصادي التقليدي إلى استخدام أدوات النّفوذ غير المباشر، بما يضع أمن واستقرار مناطق الساحل والصحراء وشمال القارة، أمام تحديات بنيوية تعيد تشكيل خارطة التحالفات الإقليمية، مشيرا إلى أن كل ما تقوم به أبوظبي يصب في مصلحة الكيان الصهيوني التي تقتضي إضعاف الدول غير المطبّعة.

قال الجويني، إن الإمارات تخوض ما يعتبره كثيرون "اندفاعا للإمساك بسلاسل التوريد العالمية المرتبطة بالتحول الطاقوي والتكنولوجيا الدقيقة في القارة الإفريقية وخاصة في شمالها وبمنطقة الساحل، محكومة برؤية مزدوجة تتداخل فيها الهيمنة الاقتصادية بالسيطرة اللوجستية وتأمين الموارد الاستراتيجية".

 ويتجلى هذا التوجه ـ حسبه ـ في سعيها المتزايد لنزع حصة رئيسية من سوق الطاقة الإفريقية، حيث وظفت منظومة "مصدر" التي تعتبر ذراعها الاستثماري في الحلول المبتكرة، لإبرام اتفاقيات طاقوية بمليارات الدولارات بمختلف دول القارة لتطوير مشاريع الطاقة المتجددة والهيدروجين الأخضر، إلى جانب استثماراتها المباشرة في قطاع النفط والغاز عبر "أدنوك"، مستغلة حاجة عدد من دول إفريقيا للتمويل لتحويل القارة إلى عمق جيو-اقتصادي لإمداداتها المباشرة ومضاعفة التداين المرضي.

ويندرج هذا الاندفاع ـ حسب الباحث التونسي ـ ضمن استراتيجية حثيثة لتأمين المعادن الثمينة والمناجم، إذ أطلقت أبوظبي شركة "إنترناشونال القابضة" عبر ذراعها للتعدين "أيريس مينيالز" للاستحواذ المباشر على مناجم الليثيوم، النحاس، والكوبالت للتحكم في قيمتها من جهة وتشديد الرقابة على التحولات التكنولوجية من جهة أخرى. 

"موانئ دبي" للتحكّم في التجارة البحرية والمنافذ اللوجستية 

بالتوازي مع ذلك تواصل الإمارات تنفيذ مخطط محكم للسيطرة على الموانئ والممرات البحرية الاستراتيجية؛ حيث حوّلت شركتها الوطنية "موانئ دبي العالمية"، عقود الامتياز إلى أداة جيوسياسية لإدارة وتطوير موانئ حيوية تُطوّق إفريقيا من البحر الأحمر والقرن الإفريقي وصولاً إلى غرب القارة وشمالها، ما يمنح أبوظبي قدرة فائقة على التحكم في حركة التجارة البحرية والمنافذ اللوجستية للقارة.

 ويرتبط هذا التمدد الاقتصادي واللوجستي ـ حسب الجويني ـ بمسارات أمنية وسياسية أثارت تحفّظات وتنديدات أممية صريحة، مستشهدا بتقارير فريق الخبراء التابع لمجلس الأمن الدولي المعني بالسودان"، والتي وثقت هذه المسارات المشبوهة، وأقرت بوجود شبكات إمداد لوجستي وعسكري معقدة أُديرت عبر مطار "أم جرس" في شمال تشاد، ومناطق في ليبيا لتزويد "قوات الدعم السريع" بالأسلحة والعتاد والطائرات المسيرة. وأكد الخبراء الأمميون، أن هذه الإمدادات كانت العصب الحيوي الذي أطال أمد النزاع المسلّح في دارفور.

الشبكات اللوجستية في ليبيا لتغذية الصراعات

وفي رده على سؤال متصل بالدور المشبوه الذي يقوم به خليفة حفتر وانخراطه في الأجندة الإمارتية التي أصبحت عامل زعزعة للأمن والاستقرار لدول الجوار، وتهديد أي تعاون استراتيجي بين الجزائر وجيرانها، أشار الباحث، إلى أن هناك "أدوارا لخليفة حفتر ودولة الإمارات في إذكاء الاضطرابات السياسية والعسكرية والمالية في منطقة شمال إفريقيا والصحراء لضرب استقرارها"، مضيفا بأن أبوظبي ارتكزت في بداية تحركها بليبيا، على دوافع أيديولوجية وجيوسياسية، تمثلت في منع وصول القوى المقربة من الإخوان المسلمين أو محور (تركيا- قطر) إلى السلطة، مع السيطرة على الموانئ وحقول النفط وممرات التجارة الصحراوية، وتأمين وكلاء إقليميين يضمنون نفوذها في الشرق والجنوب.

وامتدت هذه التحركات لتشمل البيئة الأمنية في شمال إفريقيا والساحل، حيث أشار فريق الخبراء الأممي المعني بليبيا، في عدة تقارير إلى خروقات متكررة لحظر توريد الأسلحة إلى ليبيا، عبر تقديم دعم تسليحي وجوي مباشر للجيش الوطني الليبي بقيادة خليفة حفتر خلال هجومه على طرابلس في 2019، وصولا إلى استغلال الأراضي والشبكات اللوجستية في شرق وجنوب ليبيا كمنطقة ترانزيت لتغذية الصراعات الممتدة نحو إقليم الساحل والسودان.