مكتسبات بنت وعيا وطنيا وأسمعت صوت الجزائر.. عطوي لـ"المساء":
الإعلام خط الدفاع الأول عن السيادة الوطنية
- 140
زولا سومر
تمر الصحافة الجزائرية اليوم، وهي تحتفل بيومها الوطني المصادف لـ22 أكتوبر من كل سنة، بمرحلة مفصلية، يعاد فيها رسم ملامح المشهد الإعلامي الوطني، لمواجهة تحدّيات العصر والرهانات المستقبلية التي تفرضها التحوّلات الرقمية المتسارعة والمنافسة الشديدة، والدعايات المضللة والمؤامرات الأجنبية التي تتطلب إعلاما قويا يكون خط الدفاع الأول عن سيادة الوطن وأمنه، مستندة إلى إرث من المكتسبات التاريخية والمهنية والتنظيمية.
يظل مستقبل الصحافة الوطنية مرهونا بمدى قدرتها على استثمار مكتسباتها الشاملة وتحويل التحدّيات الرقمية والاقتصادية إلى فرص للتطوّر والارتقاء بالأداء الإعلامي، بما يضمن تأدية رسالتها النبيلة في خدمة المجتمع والوطن بمهنية واحترافية. وفي السياق تؤكد عميدة كلية الإعلام والاتصال بجامعة الجزائر 3 مليكة عطوي لـ"المساء" أن قطاع الإعلام يشهد تحوّلا جذريا بين مكتسبات تقنية ومهنية غير مسبوقة، وتحدّيات هيكلية وأخلاقية، مشيرة إلى أن الترسانة القانونية الجديدة للصحافة مكّنت من إحراز مكتسبات هيكلية هامة، تمثلت في إرساء أطر حماية الصحفي، وضمان حقّ الحصول على المعلومة، وتأسيس سلطات الضبط، إلى جانب تنظيم المهن الإعلامية، وفتح قنوات متخصّصة ومتنوّعة وأخرى إقليمية، على غرار إذاعة إفريقيا، لإسماع صوت الجزائر والدفاع عن مواقفها في الخارج، مع وجود إعلام رقمي عابر للحدود يساهم في توظيف السردية الجزائرية بتشجيع التفاعل والتعليق وجعل الجمهور شريكا في العملية الإعلامية.
واعتبرت البروفيسور عطوي، الرصيد البشري والكفاءات الإعلامية الوطنية، أبرز أركان هذه المكتسبات، "إذ يمتلك القطاع جيلا جديدا من الصحفيين وخريجي جامعات الإعلام، الذين يزاوجون بين التكوين الأكاديمي والتحكّم في التقنيات الحديثة، بالإضافة إلى تراكم الخبرات لدى الرعيل الأول من أبناء المهنة".
وترى عطوي أن الإعلام الوطني يقف اليوم أمام جملة من التحديات الجسيمة في ظل التحوّل الرقمي وتوسّع استخدامات الذكاء الاصطناعي، إذ بات من الضروري، حسبها، التكيف مع هذا الوضع ومع شبكات التواصل الاجتماعي، "حيث تواجه وسائل الإعلام التقليدية تحدّي البقاء والقدرة على مواكبة سرعة التدفق الإخباري دون التضحية بالدقة والمصداقية، مع الحنكة في الدفاع عن الوطن أمام الكم الهائل من الأخبار المتداولة عبر هذه المواقع، للارتقاء بدور الإعلام الوطني، حتى يصبح صوتا قويا مؤثرا، يعكس تطلّعات المجتمع ويذود عن سيادة الوطن". كما شدّدت على أن سيولة المعلومات عبر الفضاء الأزرق تفرض حتمية الالتزام بأخلاقيات المهنة، ومحاربة الشائعات والمعلومات المغلوطة لحماية حقّ المواطن في إعلام موثوق ودقيق.
بالمقابل يرى البروفيسور في الإعلام بجامعة المدية حكيم بوغرارة، أن الإعلام الجزائري الذي حقق عدة مكاسب من خلال الدستور والتشريعات التي كرّست الممارسة الإعلامية، ومكّنت من إسماع صوت الجزائر في الدفاع عن عدة قضايا عادلة في العالم، بفضل ما يسميه أهل الاختصاص بـ«التركيز الإعلامي"، بحاجة اليوم إلى منظومة إعلامية وطنية عصرية تواصل هذا المشوار لتحقيق السيادة والأمن الإعلامي والتصدي للمؤامرات ومحاولات التضليل الإعلامي الأجنبية التي تستهدف الجزائر، مبرزا أهمية إرساء سياسة وطنية يشترك فيها الجميع في الدفاع عن المصلحة العليا للجزائر وصون ذاكرتها وتاريخها والدفاع عن مواقفها ومبادئها، بالرغم من اختلاف الخط الافتتاحي لكل وسيلة إعلامية، ليخلص إلى أن الإعلام الوطني يجب أن لا يتوقف عن مهمة التوعية والتحسيس، لتحصين المجتمع وزرع اليقظة للحفاظ على الأمن القومي وجعل الجزائر خطا أحمر.
بدوره أكد الباحث في علوم الإعلام والميديا الرقمية، البروفيسور محمد دحماني، أن التكوين المستمر أصبح ضرورة مهنية واستراتيجية، في ظل التحوّلات العميقة التي تعرفها الممارسة الصحفية، "حيث أصبح الصحفي ملزما بتطوير قدراته الرقمية، والتحكّم في أدوات تحليل البيانات، والتحقق من المعلومات والمحتويات المتداولة عبر المنصات الرقمية".