خروج الجزائر من قائمة "غافي" يدعّم مناخ الأعمال والاستثمار.. خبراء:

اعتراف دولي بفعالية الإصلاحات المالية الكبرى

اعتراف دولي بفعالية الإصلاحات المالية الكبرى
  • 123
ع. ع  ع. ع

❊ ساسي: احترام قواعد شفافية المعاملات المالية للتأقلم مع المعايير الدولية

❊ هادف: خروج الجزائر من القائمة الرمادية مؤشر قوي على استعادة الثقة الدولية

❊ ناصر : تأكيد على التزام الجزائر بالشروط الدولية لمكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب

أبرز خبراء في الاقتصاد والمالية أهمية قرار سحب الجزائر من القائمة الرمادية لمجموعة العمل المالي "غافي"، المتخذ، أمس، الجمعة بالإجماع من قبل أعضاء الجلسة العامة للمجموعة، معتبرينه  اعترافا دوليا صريحا بفعالية التدابير التي اتخذتها السلطات العمومية لتعزيز الشفافية المالية ضمن ديناميكية إصلاحية كبيرة، بما ينعكس إيجابا على الاقتصاد الوطني وبشكل أخص على تعزيز جاذبية مناخ الأعمال والاستثمار.

في هذا الإطار، أوضح الخبير في المطابقة المالية والبنكية، إيدير ساسي، أن سحب الجزائر من القائمة الرمادية جاء كثمرة لإجراءات مهمة في مجال محاربة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب التي تم تعزيزها في الجزائر في السنوات الأخيرة، من خلال سلسلة من التدابير “التصحيحية” اتخذت بشكل أساسي على مستوى بنك الجزائر لتأطير التعامل نقدا مع البنوك، إلى جانب إصدار السلطات العليا للبلاد عددا من القرارات خاصة بالتحويلات المالية ذات الصلة بالاستيراد مع تكريس نظام "اعرف زبونك" (KYC) على مستوى البنوك و"بريد الجزائر".

وأبرز الخبير أن قرار مجموعة "غافي" جاء نتيجة "الديناميكية الإصلاحية الكبيرة" التي عرفتها الجزائر في الجانب التشريعي منذ 2024 في إطار تعزيز الحوكمة المالية، لافتا إلى أنه تمّ كذلك تعزيز صلاحيات خلية معالجة الاستعلام المالي، بالموازاة مع تعليمات بنك الجزائر بشكل يكرّس صرامة أكبر في احترام قواعد شفافية المعاملات المالية والبنكية للتأقلم مع المعايير الدولية المعمول بها.

بدوره أكد الخبير في التنمية الاقتصادية، عبد الرحمان هادف بأن قرار مجموعة العمل المالي يعد محطة مهمة في مسار الإصلاحات الاقتصادية والمالية في الجزائر واعتراف دولي صريح بفعالية التدابير التي اتخذتها السلطات العمومية لتعزيز الشفافية المالية، ومكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب، وتكييف المنظومة الوطنية مع المعايير الدولية. وأضاف أن خروج الجزائر من القائمة الرمادية يعد مؤشرا قويا على استعادة الثقة الدولية في البيئة المالية الوطنية وعلى قدرة المؤسسات الجزائرية على الاستجابة لمتطلبات الإصلاح والتحديث وفق المعايير العالمية.

وأبرز هادف "المسار الإصلاحي الشامل والمستمر" الذي اتبعته الجزائر خلال السنوات الأخيرة والمشتمل على تعزيز الإطار التشريعي والتنظيمي، وتطوير آليات الرقابة والإشراف المالي، وتحسين أنظمة التتبع والامتثال، إلى جانب تحديث الإجراءات المتعلقة بالتعرف على هوية الزبائن ومراقبة العمليات المالية والتجارية، وتعزيز التعاون مع مختلف الهيئات الدولية، لافتا إلى أن التدابير المتخذة مسّت كذلك منظومة السجل التجاري وعصرنة قواعد ممارسة النشاطات الاقتصادية لرفع مستوى شفافية المعاملات الاقتصادية والتجارية.

ويرى الخبير أن هذا القرار يترجم جودة وفعالية المنظومة التشريعية الجزائرية وقدرتها على التكيف السريع مع المتطلبات الدولية، مضيفا أن مراجعة عديد النصوص القانونية والتنظيمية وإصدار تشريعات جديدة يثبت قدرة الجزائر على تطوير بيئة قانونية أكثر انسجاما مع المعايير الدولية وأكثر استجابة لتحولات الاقتصاد العالمي.

من جهته، ثمّن سليمان ناصر، أستاذ الاقتصاد، قرار سحب الجزائر من القائمة الرمادية لمجموعة العمل المالي ‘’غافي’’، من حيث أنه ينعكس إيجابا على الاقتصاد الوطني ككل، وبشكل أخص على جاذبية الجزائر للاستثمار الأجنبي وتحسين مناخ الأعمال بها، لافتا إلى أن خروج الجزائر من هذه القائمة من شأنه إزالة العراقيل التي قد يواجهها المتعاملون الاقتصاديون الجزائريون بالخارج.

وفي تذكيره بالإجراءات المتخذة من قبل الجزائر في الفترة الأخيرة على الأصعدة البنكية والمالية وضبط الممارسة التجارية وإنشاء المؤسسات، أكد ناصر أن قرار مجموعة “غافي” يعطي إشارة مفادها أن الجزائر ملتزمة بكل الشروط الدولية، فيما يتعلق بمكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب وبشفافية المعاملات المالية والاقتصادية بشكل عام.