أكد على أهمية وضع آلية تنفيذية للاجتماعات الثلاثية.. الجويني:
استقرار ليبيا مرهون بالمصالحة ولمّ الشمل
- 152
شريفة عابد
أكد الباحث التونسي في العلاقات الدولية، بشير الجويني، أن دعم المصالحة الوطنية بين الفرقاء الليبيين ولمّ شملهم وإنهاء الاصطفاف مع طرف دون آخر، يعد حجر الزاوية في تطبيق مخرجات آلية دول جوار ليبيا، مشدّدا على ضرورة الانتقال بسرعة إلى الآلية التنفيذية في الاجتماع القادم، لطي صفحة المرحلة الانتقالية والوصول إلى ليبيا موحّدة، ترسى فيها دعائم الحكم الديمقراطي، ويتم فيها التداول السلمي على السلطة.
اعتبر الباحث التونسي في تصريح لـ«المساء"، أن تطبيق مخرجات اجتماع آلية دول جوار ليبيا، المنعقد مؤخرا بالجزائر، على أرض الواقع، يتطلب عاملين اثنين، يرتبط الأول بوجود إرادة لدى الأطراف الليبية، لإعلائهم المصلحة الوطنية ووضع وحدة ليبيا فوق أي اعتبار سياسي ضيق، مع الحرص على نقطة لمّ الشمل الليبي وإنهاء كلي لجميع حالات الاستقطاب، وهو ما يمكن تحقيقه، حسبه، ببعض الركائز، التي تشمل ممارسة الدبلوماسية الشعبية والمدنية للتقريب بين وجهات نظر الفرقاء الليبيين، إلى جانب توفير فضاء يجمع كل الليبيين من أجل حل الخلافات بعيدا عن التدخلات الإقليمية، مبرزا في ذات السياق، أهمية التحرّك الذي يمكن أن تقوم به دول الجوار الثلاث في موضوع المصالحة الوطنية بالتنسيق مع الاتحاد الإفريقي بشكل عاجل.
أما العامل الثاني، فيتمثل، حسب الخبير، في وضع "آلية تنفيذية" في الاجتماع القادم للآلية الثلاثية لدول الجوار المزمع عقده في تونس، لتطبيق مخرجات اجتماع الجزائر. وثمّن الخبير وضع آلية دول الجوار الليبي، كحلّ سلمي وسياسي وسنة لتشاور في ظل الوضع الإقليمي والدولي، مبرزا أهمية مخرجات هذه الآلية الثلاثية التي أوصت ببسط السلم والاستقرار في ليبيا ورفض كل أشكال التدخلات الخارجية والدفع من أجل انسحاب المرتزقة والمقاتلين الأجانب والقوات الأجنبية من التراب الليبي مع الحفاظ على اتفاق وقف إطلاق النار وتوحيد جميع المؤسّسات. وشدّد بالمناسبة على ضرورة إعطاء الآلية أهمية بالغة لتدعيم المسار السياسي تحت مظلة الأمم المتحدة ودعم الاتحاد الإفريقي، مع الدعوة إلى السرعة في تنفيذ مسار توحيد المؤسّسات الليبية خاصة المؤسّسات الأمنية والعسكرية، التي تعاني من جزء كبير من الخلاف.
كما أبرز الخبير أهمية مراعاة الآلية للملف الاقتصادي والمالي، حيث حثت الأطراف الليبية على مواصلة كتابة اتفاقية متعلقة بالإنفاق المالي الموحّد ومحاولة حماية موارد الشعب الليبي خاصة الأصول المجمّدة. وخلص محدثنا إلى أن استقرار ليبيا من استقرار جوارها، في ظل التدخلات الأجنبية ووجود المرتزقة الذين عاثوا فسادا بالجهة الشرقية بليبيا، مستدلا بالتقارير الأممية التي نبّهت مرارا إلى تحوّل هذا البلد الشقيق إلى منطقة لتوريد الأسلحة بدعم وتمويل من جهات خارجية، في مقدمتها الإمارات، واضعة استقرار المنطقة كلها في خطر كبير.