مردودية اقتصادية وثقل استراتيجي يخترق اهتمام مراكز أبحاث أمريكية
استغلال غارا جبيلات.. صدى عابر للقارات
- 168
م . خ
❊ العملاق النّائم يستيقظ لتكريس السيادة الاقتصادية للجزائر
ليس غريبا أن يشد منجم غارا جبيلات اهتمام العالم ويتعدى صداه حدود الجزائر، ليخترق بأهميته الاستراتيجية دائرة اهتمام العديد من الدول، ويشكل نواة لتحليلات مراكز أبحاثها العلمية والإقتصادية بالنّظر إلى الأهمية التي يكتسيها في الخارطة الاقتصادية في إفريقيا، كونه من أضخم مشاريع الحديد في العالم باحتياطات تفوق 3.5 مليار طن، ما سيجعل الجزائر مصدرا للصلب بامتياز.
صدى "مشروع القرن" طوى بثقله المسافات، ليصبح محل اهتمام وسائل الإعلام ومراكز البحث الأمريكية التي وصفته بالعملاق العالمي الصاعد، في الوقت الذي أشادت فيه بنجاح الجزائر في ربط المنجم الضخم بالسكة الحديدية الذي وصف بالخطوة الاقتصادية الجريئة. ولا يعد هذا الإجماع على أهمية المشروع الاستراتيجي سوى تأكيد وخير دليل على قدرة الجزائر على رفع التحديات، إذ في الوقت الذي يتركز الاهتمام على البترول والغاز، راحت الجزائر وفق رؤية استشرافية وذكية تستغل هذه الثّروة التي تكتنزها أراضيها.
كما أن اهتمام مراكز البحث الأمريكية بـ"العملاق النّائم" ينم عن عدة اعتبارات أبرزها انعكاسه الايجابي على سوق الحديد العالمي، حيث سيعزّز السيادة المنجمية والصناعية للجزائر، فضلا عن منحها ميزة تنافسية كبرى تجاه أوروبا، موازاة مع فاعلية السكك الحديدية في تحويل احتياطيات المنجم إلى إنتاج فعلي، ليبدأ بذلك الرهان على "الذهب الأحمر" لإنهاء عقود من الارتهان لتقلّبات أسعار النّفط والغاز.
غارا جبيلات الذي قطع رئيس الجمهورية، عهدا على نفسه لتجسيده بعد أن ظل حلما يراود الجزائريين، وهو الذي استعصى على الحكومات المتعاقبة رغم الراحة المالية التي كانت تعرفها الجزائر قبل سنة 2014، و يتوخى الرئيس تبون، من المشروع "التحدّي" أن يكون محرّكا لنهضة صناعية ثقيلة تضع البلاد في مصاف القوى النّاشئة، فضلا عن كونه يدخل في إطار استراتيجية الدولة لتنويع الاقتصاد وتوطين الصناعات التحويلية الثقيلة.
وعلاوة على كونه يشكل رافعة سيادية طويلة المدى، تعكس توجها استراتيجيا لإعادة بناء أسس الاقتصاد الوطني على قواعد أكثر تنوّعا واستدامة، يبرز الاهتمام الدولي بهذا المشروع الاستراتيجي لكونه يكرّس التنويع الاقتصادي الحقيقي لا الشكلي، حيث أن المشروع لا يقوم على منطق تصدير الخام فقط، بل يقوم على بناء سلسلة قيمة متكاملة تبدأ بالاستخراج وتمر بعمليات التحويل، وصولا إلى صناعة الفولاذ وربطها بالصناعات التحويلية والإنشائية على المديين المتوسط والبعيد ومن ثم خلق قيمة مضافة محليا.
وأمام الآفاق الواعدة التي يحملها هذا العملاق الذي استيقظ أخيرا من سباته، تكون الجزائر قد كرّست سيادتها الاقتصادية في المنطقة باعتراف المصادر الأمريكية، التي تراهن على بروز حركية نوعية في استغلال هذا المادة وتصديرها إلى الخارج، ومن ثم تعزيز الخيارات الاستراتيجية للجزائر التي نجحت في رفع هذا التحدّي باقتدار.
ويأتي الاعتراف الأمريكي بالمردودية الاقتصادية والطابع الاستراتيجي للمشروع، ليقطع ألسنة بعض الأطراف المشكّكة ومرضى النّفوس من تجار التشكيك في كل ما هو جزائري، والإنجازات الضخمة التي انتزعت شهادات واعترافات عديد الهيئات الدولية، والشخصيات العالمية التي عبّرت عن انبهارها من الديناميكية التي حققتها الجزائر الجديدة.