قال إن تطورها يحمل بعدا تنمويا بعيد المدى.. الخبير طرطار:
استراتيجية تعاون طاقوي متكاملة بين الجزائر والنيجر
- 132
حنان. ح
أكد الخبير في الشأن الطاقوي، أحمد طرطار، أن التطور الذي شهده التعاون في مجال الطاقة بين الجزائر والنيجر في الفترة الأخيرة، له دلالات كثيرة وسيكون له انعكاس هام على التنمية الاجتماعية والاقتصادية في منطقة الساحل، التي تزخر بموارد طبيعية هامة تعمل الجزائر على تمكين أبنائها من استغلالها بشكل مباشر لتحقيق الرفاه لشعوبها.
قال الخبير طرطار، أمس، في تصريح لـ«المساء” إن إشراف الوزير الأول سيفي غريب رفقة نظيره النيجري علي محمد لمين زين، على إطلاق عمليات الحفر لبئر استكشافية بمنطقة كفرا، يجسد العلاقات المتينة بين البلدين التي شهدت تطورا هاما في الفترة الأخيرة، حيث تعمل الجزائر على تقديم يد العون “بشكل أخوي” للنيجر على إعادة بناء اقتصادها بـ«طريقة متوازنة ومتكافئة” من أجل حسن استغلال الموارد الطبيعية التي تزخر بها والتي كانت تذهب لصالح قوى استعمارية في الماضي.
وبرأي طرطار تجد النيجر اليوم في الجزائر ملاذا أساسيا تستطيع من خلاله أن تؤطر وتبني اقتصادها وتحقق استثمارا إيجابيا في كل مقدراتها ومواردها لاسيما في المجال الطاقوي، وهو ما بدا واضحا في توجه الجزائر عبر مجمع سوناطراك للاستثمار في حقل كفرا منذ 2015، حيث وظفت الجزائر كل إمكانياتها من معدات وآليات حفر وأدوات مختلفة نقلتها من حاسي مسعود إلى المنطقة على بعد 2000 كلم لحفر بئر على عمق 3900 متر بما يسمح باستخراج كميات هامة من النفط ذي النوعية الجيدة في إطار مبدأ تقاسم الإنتاج مع الشركة النيجرية للنفط “سونيداب”.
وتابع الخبير تحليله بالإشارة إلى أن تواجد سوناطراك بكل معداتها وخبرتها وتكنولوجيتها لبناء قطاع النفط في هذا البلد، يسمح بدون شك بتطويره وتحقيق الاستكشافات الواجبة ومن خلالها الذهاب نحو تكرير الإنتاج وتسويقه في السوق الدولية، وهو ما تم فعلا من خلال الشروع في تسويق أول شحنة من النفط الخام أول أمس بطريقة مشتركة بين سوناطراك وسونيداب.
واعتبر طرطار مثل هذه التطورات ثمرة للدبلوماسية الطاقوية الجزائرية، حيث سجل أن الخبرة التي تمتلكها الجزائر في هذا القطاع لا يستهان بها، وتبرز في العلاقات الجيدة التي تقيمها الجزائر مع شركائها في كل أنحاء العالم ولاسيما أوروبا، ما يمنحها القدرة على فتح أبواب السوق الدولية أمام النيجر التي تسعى لأن تعزز مكانتها كمنتج ومصدر للنفط.
فالجزائر، وفقا لمحدثنا، لها من الإمكانيات والقدرات التي يمكن تسخيرها لمساعدة دول الجوار بالخصوص في منطقة الساحل، لجعلها فضاء آمنا ومستقرا يوفر الرفاهية والازدهار للشعوب ويجعلها نموذجا للتكامل الافريقي الذي لطالما رافعت لصالحه في كل المنابر، ووضع حد لكل أشكال التخلف التي باتت لصيقة بها. ويؤشر الاطلاق الفعلي لهذا المشروع، حسب الخبير، إلى وجود استراتيجية تعاون طاقوي متكاملة بين الجزائر والنيجر، تظهر كذلك في إطلاق مشروع أنبوب الغاز العابر للصحراء، وكذا تدشين محطة لتوليد الكهرباء، وهي كلها مشاريع تنموية بالغة الاهمية بالنسبة للمواطن النيجري.