أستاذة القانون الدستوري فتيحة بن عبو لـ "المساء":
استدعاء الهيئة الناخبة يستند للدستور ويحترم الآجال
- 640
شريفة عابد
❊ التراجع عن الجمع بين استحقاقين
أكدت أستاذة القانون الدستوري فتيحة بن عبو في تصريح لـ "المساء"، أن استدعاء رئيس الجمهورية الهيئةَ الناخبة استعدادا لتنظيم انتخابات تشريعية يوم 12 جوان القادم، يستند إلى الدستور، ويحترم الآجال القانونية المحددة بـ 3 أشهر؛ "حيث إن المرسوم الرئاسي يكون ملزِما، بعد موافقة المجلس الدستوري"، فيما أرجعت التراجع عن خيار الجمع بين الانتخابات التشريعية والمحلية، إلى "عدم وجود حالة طوارئ أو دواع استثنائية، تحتّم على الجزائر ذلك، فضلا عن غياب القاعدة القانونية لحل المجالس المحلية بشكل كلي".
وفي ردها على أسئلة "المساء" المتعلقة باستدعاء الرئيس الهيئةَ الناخبة مع تحديد تاريخ إجراء التشريعيات في 12 جوان، ذكرت السيدة بن عبو أن المرسوم الرئاسي الخاص باستدعاء الهيئة الناخبة وتحديد موعد 12 جوان لتنظيم التشريعيات، هو من الناحية الدستورية صحيح؛ كونه التزم بذكر الشرط الدستوري، "بعد موافقة المحكمة الدستورية"، التي ينوب عنها حاليا، المجلس الدستوري، "هذا الأخير وفي حال اعتراضه لسبب من الأسباب، تنظم بعد 3 أشهر أخرى من الإعلان عن التاريخ الأول". وحول تراجع القيادة السياسية للبلاد عن اقتراح الجمع بين الانتخابات المحلية والتشريعية، اعتبرت أستاذة القانون الدستوري أن الرئيس تبون اتبع القرار الصواب بالتراجع عن هذا المقترح. ولخّصت الأسباب في "كون الجزائر لا تعيش حالة طوارئ أو ظرفا استثنائيا، يجعل الرئيس يقوم بهكذا إجراء"؛ على اعتبار أن الحالات التي تم فيها حل المجالس المحلية، كانت خلال التسعينات؛ "عندما رفع ممثلو الحزب المحل الذين كانوا وقتها يشغلون أغلب البلديات، شعارات غير دستورية، تمثلت في عدم اعترافهم بالنظام الجمهوري، الذي هو من الثوابت الدستورية للجزائر.. والوضع غير موجود حاليا". أما الحالة الثانية فتتمثل، حسب محدثتنا، في عدم وجود ظروف استثنائية ببعض المناطق، كما حدث في منطقة القبائل سنة 2005؛ حيث أقدم الرئيس السابق على حلّ حوالي 20 مجلسا محليا بلديا. وإلى جانب هذا، تقول الأستاذة بن عبو: "لا يوجد قاعدة قانونية تخوّل لرئيس الجمهورية حل المجالس البلدية بدون انتهاء العهدة، عكس البرلمان..".
وفي ما يتعلق بتخوف السلطة من العزوف الانتخابي الذي كان ملحوظا، بشكل كبير، في الاستفتاء على الدستور في الفاتح نوفمبر الماضي، خاصة أن التشريعيات من بين الاستحقاقات التي تسجل نسبا متدنية جدا من المشاركة، ذكرت الأستاذة بن عبو أن "ظاهرة العزوف الانتخابي أصبحت عالمية، وليست حكرا على الجزائر فقط؛ حيث تنتشر حتى في البلدان الديمقراطية، لا سيما بسبب صعود أحزاب اليمين المتطرف التي تقف وراءها لوبيات المال والإعلام.."، فيما قدّرت بأن العزوف الانتخابي في الجزائر سببه الإخفاقات الكبيرة التي تورطت فيها الأحزاب التي كانت في السلطة في وقت مضى، مضيفة: "كنتُ دائما ضد تلك الأحزاب؛ لأنها تخدم مصالحها ومصالح لوبيات وليس مصالح الشعب". وأشارت محدثتنا في هذا الصدد، إلى أن "أحسن طريقة للرد على تلك الأحزاب ومنعها من الوصول مجددا إلى السلطة، هو أن تلعب الأحزاب الحقيقية دورها الجواري، وتقنع الناخب ببرامجها عبر عمل مباشر، واتصال بالناخب، وتحذيره من ترك الكرسي شاغرا"..
وشددت أستاذة القانون الدستوري على أنه "لا يحق لأحد ممارسة الإقصاء السياسي للأحزاب، حتى التي كانت سببا في المشاكل التي عرفتها الجزائر نتيجة فسادها وسوء تسييرها"، معتبرة "من الضروري ترك الكلمة للشعب للحكم عليها في انتخابات نزيهة وشفافة". وحول إشكالية عزوف المواطن بسبب مشاركة هذه الأحزاب واستعانتها بعامل المقاطعة لتعزيز حضورها وتجديد نفسها لا سيما أنها مهيكلة قاعديا، أكدت بن عبو أن "هذا يُعتبر أحد نتائج المقاطعة الانتخابية؛ حيث يستغلها البعض في الصعود والوصول إلى المجالس، وهو ما يجب تفاديه والحذر منه، ومواجهته بالانخراط في العملية السياسية والتصويت خلال الانتخابات". أما عن الشكل القانوني الذي ستأخذه تمثيليات المجتمع المدني التي تقترحها القيادة السياسية كبديل عن الأحزاب التي نفر منها الناخب، فتوقعت محدثتنا أن تتهيكل هذه الجمعيات في قوائم حرة؛ "لأن من الناحية القانونية، ليس لديها الاعتماد لممارسة السياسة كأحزاب سياسية". وذكّرت في هذا الإطار، بأن القوائم الحرة ستكون موجودة بالنظر إلى التحركات التي سُجلت مؤخرا لدى المجتمع المدني، مشيرة إلى أن الأصل في الممارسة السياسية، "هو أن تكون الأحزاب هي القاطرات للعملية الديمقراطية، وليس المجتمع المدني، الذي لديه مهام أخرى غير الوصول إلى السلطة، التي هي من اختصاص الأحزاب في كل أنحاء العالم".