أكدوا أنها ستبني جيلا جديدا من المهنيين.. خبراء لـ"المساء":

استحداث شعب عالية التقنية خيار استراتيجي لصناعة كفاءات سوق اليوم

استحداث شعب عالية التقنية خيار استراتيجي لصناعة كفاءات سوق اليوم
رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون
  • 123
 أسماء منور أسماء منور

❊ تيغرسي: الرقمنة والطاقات المتجددة أولوية في تخصصات التكوين

❊ بوحرب: الجزائر منصة إقليمية لتكوين المهارات الوطنية والإفريقية

أكد خبراء في الاقتصاد، أن الدولة تسعى إلى إعادة الاعتبار لمنظومة التكوين المهني كخيار استراتيجي لصناعة الكفاءات ومرافقة التحولات الاقتصادية، مؤكدين أن القطاع يشكل محطة مفصلية في مسار اعادة هيكلة سوق العمل، وأحد أهم الآليات العملية لمواءمة التكوين مع حاجيات الاقتصاد الوطني، خاصة في التخصصات التقنية المعقدة، التي من شأنها تقليص فجوة المهارات ورفع مردودية الاستثمار العمومي في رأس المال البشري.

وفي السياق، أكد الخبير الاقتصادي هواري تيغرسي في اتصال لـ"المساء"، أن مخرجات مجلس الوزراء، تهدف إلى تعزيز قابلية التشغيل وتحقيق مواءمة أكبر بين التكوين المهني ومتطلبات الاقتصاد الوطني، مشيرا إلى أن البينات الرسمية تشير إلى أن أكثر من 285 ألف متربص ومتمهن جديد سينضمون إلى مؤسسات التكوين مع انطلاق دورة فيفري الجاري، ما يعكس زيادة ملموسة في الطلب على التكوين المهني.

وقال الخبير، إن الرئيس أمر باستحداث شعب مهنية في تخصصات استراتيجية وعالية التقنية تواكب التحولات الاقتصادية لمتربصين جزائريين وأفارقة، مشيرا إلى أنه من التخصصات الواجب اعتمادها في الوقت الراهن، الرقمنة، الطاقات المتجددة، الصناعة الدقيقة، والتقنيات التطبيقية الحديثة، التي أصبحت اليوم أدوات أساسية للنهوض بالاقتصاد الوطني، ضمن مقاربة استراتيجية تهدف إلى إطلاق مجموعات تكوينية تتجاوب مع احتياجات سوق العمل المحلية والعالمية.

وأضاف محدثنا أن هذا التوجه يأتي في إطار توجيهات السيد الرئيس، لتعزيز التكوين في مجالات استراتيجية وذات مردودية اقتصادية عالية، ويكرس دور الجزائر كمنصة لتكوين المهارات على الصعيدين الوطني والإفريقي ،موضحا أن تحديث عروض التكوين وتوسيع نطاقها لتشمل فئات متعددة، مثل الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة، والمستفيدين من إعانات البطالة، من شأنه دمجهم في برامج تدريبية تؤهلهم بشكل مباشرة لسوق الشغل.

وأشار إلى أن قطاع التكوين المهني في الجزائر، يتجه نحو تعزيز الارتباط بسوق العمل عبر توسيع شراكات مع المقاولات الوطنية والأجنبية وتطوير مهارات تقنية متقدمة تلائم التحولات الرقمية والاقتصادية العالمية، مع تركيز أكبر على المقاولاتية والإدماج الذاتي للخريجين، ما قد يسهم في تقليص البطالة طويلة الأمد.

من جهته، أكد أستاذ المالية والاقتصاد بجامعة البليدة 2، البروفيسور حكيم بوحرب، أن توجيهات رئيس الجمهورية خلال مجلس الوزراء، تنسجم بشكل دقيق مع المعالم والتوجهات الحديثة للقطاع،ليتمكن من القيام بدوره كاملا في المسار التنموي،  والمساهمة في مسار الإصلاح الهيكلي و الاقتصادي للجزائر.

وقال الأستاذ في اتصال لـ"المساء"، إن هذه المساهمة تكون عن طريق تمكين قطاع التكوني المهني وتطوير أنشطته المرتبطة أساسا بالتكوين والتأهيل، حيث إن القطاع، ومن خلال هذه التوجيهات، سينتقل من مقاربة التكوين من أجل الشهادة، إلى التكوين من أجل الشهادة والتشغيل، ثم إلى التكوين من أجل أداء أفضل ومن أجل حضور أفضل في سوق العمل.

وأشار إلى أن قرارات رئيس الجمهورية تضمن التكوين حسب سوق الشغل وحسب الطلب، إذ أن تنويع العروض لم يعد مطلبا داخليا بيداغوجيا، بل بات يمثل استجابة للتوجهات الحديثة لسوق الشغل، وبالعودة إلى سياسة القطاع، نجد أنه قد باشر إصلاحات واسعة باستحداث حوالي 60 تخصصا جديدا، تم إعدادها بما يتوافق مع سد الفجوة المهاراتية والتدريبية، وبما يحاكي أيضا التوجهات الحديثة لسوق العمل والطلب على مستواه، مع مراعاة طلبات الشركاء الاقتصاديين.

كما أن هذه التوجيهات، تضمن خدمة هذا القطاع للإصلاحات الهيكلية والتوجهات الاستراتيجية للاقتصاد الجزائري، خاصة ما تعلق بالتخصصات التي تعالج أو تعنى بالمهن المتصلة بالذكاء الاصطناعي، وتحليل البيانات، الأمن السيبراني، الحلول المالية والرقمية، وغيرها من التوجهات التكنولوجية، وبالتالي، فإن هذا يضمن مرونة لطبيعة التكوين مع طبيعة الإصلاحات الاقتصادية، والتوجهات الرامية إلى اعتماد نماذج تصنيع جديدة، واعتماد تكنولوجيات الاقتصاد الوطني.

وأبرز بوحرب، أهمية التخصصات الجديدة، مشيرا إلى أن اعتماد تخصص في الطاقات البديلة، اقتصاد الهيدروجين، والأمونيا الخضراء، تمثل استجابة لتوجهات الجزائر نحو فتح آفاقها في مجال الطاقات البديلة، إضافة إلى أن بعض التخصصات قد تمثل حلقة مكملة للأمن المائي، خاصة تلك التي تعنى بتحلية مياه البحر، كما أن فتح تخصصات دقيقة لصيانة محطات تحلية مياه البحر، وكذا التخصصات التي تعنى بالري ومختلف تكنولوجيات الري الذكي، وغيرها التي تمثل مطلبا استراتيجيا ترغب الجزائر في التمكن منه، ويمثل التكوين المهني أحد المسارات الآمنة لتحقيق ذلك.