ثمّنوا حرص رئيس الجمهورية على تعزيز السيادة الصحية .. خبراء لـ"المساء":
إنجازات وبرامج لمحاصرة داء السرطان
- 788
أسماء منور
❊ صنهاجي: رئيس الجمهورية يتبنّى استراتيجية وقائية شاملة من داء السرطان
❊ فيرلي: منح الاعتماد لـ15 مؤسسة صيدلانية لإنتاج مضادات السرطان
❊ خياطي: تعزيز إنتاج أدوية علاج السرطان وتقليل الاعتماد على الاستيراد
ثمّن مختصون وفاعلون في المجال الصحي والإنتاج الصيدلاني، توجيهات رئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون، خلال اجتماع مجلس الوزراء لترقية التكفل الفعلي بمرضى السرطان، مؤكدين أنها تنم عن حرص الرئيس على تعزيز الأمن الصحي وتكريس السيادة الدوائية، من خلال توفير العلاجات الضرورية واعتماد مقاربة قائمة على توجيه العلاج حسب احتياجات كل ولاية.
في هذا الخصوص أكد رئيس الوكالة الوطنية للأمن الصحي البروفيسور كمال صنهاجي، أن عدد المصابين بداء السرطان في تزايد مستمر حيث تجاوز العام الماضي، 56 ألف مصاب، مشيرا إلى أن مخرجات مجلس الوزراء تندرج ضمن التزامات السيد الرئيس، بضمان الأمن الصحي للمواطنين عامة ومرضى السرطان خاصة، في ظل استراتيجية وقائية علمية دقيقة، تهدف إلى دراسة الأسباب الحقيقية لانتشار السرطان، وتحليل مختلف عوامل التعرض المرتبطة بالغذاء والماء والهواء ومواد التجميل والأنشطة الصناعية.
وقال صنهاجي، في اتصال مع "المساء" إن الوقاية ضرورية لكبح الزيادات الكبيرة في عدد حالات السرطان، مشيرا إلى أن استحداث مستشفى متخصص في كل ولاية يعد مكسبا هاما. كما أوضح أن تنفيذ أوامر السيد الرئيس، بوضع نظام لمراقبة مطابقة المنتجات والسلع المستوردة،خاصة القابلة للتلف، على مستوى نقاط الدخول إلى التراب الوطني الموانئ والمطارات، من شأنه ضمان دخول منتوجات مطابقة، تحافظ على الصحة العمومية، مؤكدا أن هذه الاجراءات تشمل كل المنتجات بما فيها الأدوية المستوردة خاصة تلك المستخدمة لعلاج للسرطان، أو السلع القابلة للتلف.
وبعد أن أبرز أن نظام المراقبة الجديد يعتمد على استخدام تقنيات حديثة، تسمح بالتحقق مما يسمى بالبصمة الكيميائية لكل منتج، لكشف أي شوائب أو مركبات مضرة بسلامة مستعمليها، أشار صنهاجي إلى أن الوكالة الوطنية للأمن الصحي تلعب دورا هاما لتجسيد مخرجات اجتماع مجلس الوزراء، من خلال إنجاز دراسات علمية معمقة، تسمح بتحديد العوامل المسببة لداء السرطان، لوضع آليات للتحكم فيه والحد من تأثيره وفق مقاربة علمية واضحة، معتبرا أن الرهان يبقى قائما بين المقاربة الوقائية والتكفل العلاجي، للحد من المنحى التصاعدي للداء خلال السنوات القادمة، عبر استراتيجية متعددة تجمع بين العلم، الوقاية والتوعية.
من جهته أكد رئيس الهيئة الوطنية لترقية الصحة البروفيسور مصطفى خياطي، في اتصال مع "المساء"، أن رئيس الجمهورية، يولي ملف السرطان اهتماما بالغا، حيث قام بإطلاق عدة برامج وطنية لمكافحة هذا الداء، كما تدخل أكثر من مرة للتأكيد على ضرورة تحسين التكفل بهذه الفئة، كون مرض السرطان يعد مشكلة صحية معقدة وثقيلة.
وأوضح خياطي أن تعزيز إجراءات الوقاية واعتمادها بشكل دقيق وفعال ومبكر، من شأنه أن يساهم في تقليص عدد الإصابات بالسرطان بنسبة قد تتراوح بين 30 و40 وحتى 50 بالمائة، في حال تبني مقاربة وطنية شاملة، مشددا على أهمية الكشف المبكر الذي يعد عاملا حاسما في تخفيف العبء الصحي والاقتصادي، بالنظر إلى أن تشخيص المرض في مراحله الأولى يسمح بالتدخل العلاجي الآني، ويحد من اللجوء إلى العلاجات الثقيلة، كما يقلص فترات الاستشفاء وما يترتب عنها من تكاليف ومعاناة للمريض وللخزينة العمومية.
وشدد البروفيسور على ضرورة تعزيز المنظومة الصحية وتحسين تنظيم مسار التكفل بمرضى السرطان، لافتا إلى أن المرضى يواجهون اليوم صعوبات ملموسة في الانتقال من مرحلة التشخيص إلى العلاج، سواء تعلق الأمر بالعلاج الكيميائي أو الاشعاعي أو الجراحي، بسبب ضعف التنسيق بين مختلف الهياكل الصحية. وذكر في هذا الخصوص بأن رئيس الجمهورية، شدد أكثر من مرة على ضرورة إرساء نظام وطني منسق يعتمد على الرقمنة، يربط مختلف المؤسسات الصحية، بما يسمح للمريض بالدخول مباشرة في مسار علاجي محدد مسبقا، يضمن التكفل المنظم والفعال ويقلص من معاناته.
وفيما يخص ضمان توفر الأدوية وتعزيز إنتاجها، أشار خياطي إلى أن الجزائر قطعت أشواطا هامة في السنوات الأخيرة في مجال تصنيع بعض الأدوية الدقيقة الموجهة لعلاج السرطان، بعدما كانت تستوردها بالكامل، إلا أن بعض العلاجات المتقدمة ما تزال تتطلب تكنولوجيات عالية وتقنيات معقدة، مشددا في هذا الخصوص على أهمية تعزيز التنسيق بين المخطط الوطني لمكافحة السرطان ومخابر البحث العلمي، إلى جانب الانفتاح على شراكات دولية، خاصة مع الدول الصديقة بهدف تطوير إنتاج مشترك يساهم في خفض تكلفة هذه الأدوية الباهظة، مع ضمان فعاليتها ونجاعتها في العلاج.
ونوه بعناية رئيس الجمهورية، بالقطاع "حيث لا يفوت أي مناسبة لتقدير مجهودات الجيش الأبيض، الذي يثبت في كل مرة تفانيه التام في الحفاظ على صحة المواطنين، كما وقع مؤخرا مع المصابين في حادثة سير الحافلة الجزائرية بالشقيقة تونس، حيث قامت الطواقم الطبية بضمان تكفّل أمثل بهم"، مؤكدا أن مبادرة الرئيس، تعكس اهتمامه الكبير بالقطاع الصحي، وتعزز صورة الجزائر كداعم للتعاون الدولي والإنسانية في مواجهة الأزمات، كما اعتبر شكر الرئيس للطواقم الطبية الجزائرية والتونسية، يعكس روح التعاون والتضامن بين البلدين الشقيقين في مجالات حيوية مثل الصحة، ويؤكد أن الدعم والتعاون المشترك هما أساس نجاح استراتيجيات الاستجابة لحالات الطوارئ.
بدورها كشفت ممثلة مديرية الإنتاج الصيدلاني بوزارة الصناعة الصيدلانية، فيرلي رانيا، أن مؤسسات إنتاج مضادات السرطان تم منحها الاعتمادات، حيث توجد 11 مؤسسة محل نشاط من أصل 15، فيما تم منح 6 مؤسسات رخص النشاط في انتظار حصولها على الاعتماد وتوجد 4 مؤسسات قيد الانجاز، مشيرة إلى أن الجزائر تنتج حاليا 120 دواء مضاد للسرطان الأمر الذي ساهم في تقليص نفقات الاستيراد بشكل كبير، وقالت ذات المسؤولة، في اتصال مع "المساء" إن عدد مؤسسات إنتاج مضادات السرطان مقدرة بـ22 مؤسسة، تعمل على إنتاج علاجات السرطان بمختلف أنواعها بكميات معتبرة، حيث يسعى المتعاملون إلى ضمان الكميات اللازمة بالجودة المطلوبة لتلبية احتياجات المؤسسات الاستشفائية.
وأضافت أن "صيدال"، يحضر حاليا للانطلاق في التصنيع المحلي للمواد الأولية لمضادات السرطان بولاية سطيف، فيما باشر متعاملون خواص انتاج الكواشف الطبية لداء السرطان المستخدمة في الفحوصات المخبرية والتشريحية التي تجرى على الأنسجة المأخوذة من الجراحة أو التشريح، بالإضافة إلى العتاد اللازم من أجل القيام بها.