إطلاق الوكالة الإئتمانية القارية في 7 أكتوبر القادم.. زروالي:
إفريقيا تحقق خطوة حاسمة لتجسيد سيادتها المالية
- 203
حنان حيمر
يعد إعلان الاتحاد الإفريقي عن الإطلاق الرسمي لأول وكالة إفريقية للتصنيف الائتماني، في 7 أكتوبر المقبل بعاصمة موريشيوس بورت لويس، خطوة استراتيجية للقارة تسمح بترسيخ سيادتها الاقتصادية والتخلص تدريجيا من التبعية لمؤسسات دولية لا تراعي في كثير من تقاريرها الاوضاع الحقيقية للبلدان الافريقية.
تستضيف موريشيوس الإطلاق الرسمي لوكالة التصنيف الائتماني الإفريقية "أفكرا" في 7 أكتوبر المقبل، وهي مؤسسة مالية جديدة مدعومة بآلية مراجعة النظراء الإفريقية، سيكون مقرها ببورت لويس وتهدف إلى تقديم تقييم لمخاطر الائتمان يتماشى بشكل أدق مع الواقع الاقتصادي للقارة. وسيتم الإعلان عن إطلاقها، بعد سنوات من المطالبة بإنشائها، عقب مؤتمر التصنيف الائتماني الإفريقي المقرر عقده يومي 5 و6 أكتوبر المقبل تحت شعار "نحو تطوير أسواق رأس المال الأفريقية: إعادة توجيه رأس المال الإفريقي".
وقدم الاتحاد الإفريقي هذه الوكالة كخطوة هامة في البنية المالية للقارة، وتقرر أن تعمل بشكل مستقل ومنفصل عن الدول (التي لن تتمكن من امتلاك أسهم في رأسمالها)، ضمانا لمصداقيتها لدى المستثمرين الدوليين.
وأكد الخبير في الشؤون المالية، مصطفى زروالي، بهذا الشأن، أهمية اتخاذ هذا القرار من طرف الاتحاد الإفريقي بعد سنوات من طرح هذا المطلب، مشيرا في تصريح لـ"المساء" إلى الأسباب والوقائع التي دفعت الأفارقة الى اللجوء لمثل هذه الخطوة، لاسيما في الوقت الراهن.
وذكر محدثنا أن وكالات التصنيف الائتمانية عموما، ليست مجرد هيئات تقنية وهياكل عمل ميدانية تختص في تحديد وتقييم وتسيير المخاطر، موضحا أن عملها في حقيقة الأمر يؤثر بشكل كبير على البلدان، لأن ما تصدره من تصنيفات يعد بمثابة "توجيهات اقتصادية إستراتيجية مبطنة"، تحدّد المعالم التقنية والقانونية والتعاقدية لحركة الاستثمار العالمي. وأضاف أن عمل هذه الهيئات يؤدي أيضا إلى إعطاء الدول والشركات والمشاريع التي ينفذونها ترتيبا وتصنيفا ائتمانيا ومستوى مخاطرة، يتم بموجبه تحديد طبيعة الضمانات ومستوى التكاليف المالية.
ومن الأسباب التي أدت إلى إنشاء وكالات تصنيف ائتمانية محلية وجهوية، عمومية ومستقلة، ذكر الخبير "أخطار وأضرار تناقض المصالح في عمل الوكالات الغربية التي تسيطر على الأسواق العالمية، من خلال نفس المساهمين في هذه الوكالات والشركات التي تقوم بتصنيف وتقييم مخاطرها".
وتطرق في هذا الصدد، إلى سيطرة ثلاث وكالات فقط على السوق العالمية في الوقت الراهن، وهي "ستاندارس أند بورس"، "موديز" و"فيتش"، وكلها هيئات أمريكية خاصة، لا يمكنها، برأيه، أن تكون حيادية تجاه بلدها أو تجاه شركاته ولا مع كل الشركات التي يملكها أصحاب هذا الوكالات، التي يؤثر تصنيفها على السيولة والتكاليف التمويلية للدول والشركات. ولذلك ارتأت الدول الإفريقية، حسب محدثنا، أن تنشئ وكالة إفريقية "تعمل بموضوعية لخدمة مصالح القارة ودولها وشركاتها واستثماراتها".
وينتظر من هذه الوكالة أن تشكل بديلا إفريقيا في مواجهة الاحتكار الغربي لهذا المجال، بتقديمها لتصنيفات ائتمانية سيادية تأخذ بعين الاعتبار الوضع الحقيقي في بلدان القارة، وتبتعد عن التضخيم في تقدير المخاطر الائتمانية، ما من شأنه المساهمة في خفض تكاليف الديون من خلال تقييم أكثر دقة لجدارتها الائتمانية، وتحسين تعبئة رؤوس الأموال المتاحة وتعزيز الأسواق المالية في القارة، كما يمكنها تسهيل حصول الشركات أو الدول التي لا تحظى بتغطية كافية من الوكالات الدولية الكبرى على التمويل.