مهنيون يصفون الحركة الجزئية في القطاع بـ"النوعية"
إعطاء نفس جديد لسير العدالة
- 702
شريفة عابد
❊ الحركة جاءت بعد فترة ضغط كبيرة بالنظر لكثرة القضايا المطروحة
يرتقب أن تعطي الحركة النوعية، التي أجراها السيد رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، بشكل جزئي في سلك رؤساء المجالس القضائية والنواب العامين بالمجالس، نفسا جديدا في عمل قطاع العدالة، لاسيما وأنها جاءت بعد فترة ضغط كبير وجهود مضنية بذلها النواب العامون ورؤساء المجالس القضائية في معالجة ملفات ثقيلة أهمها تلك المتعلقة بقضايا الفساد، فضلا عن التراكم الكبير الذي شهدته الملفات في المجالس القضائية بسبب نقص في تعداد القضاة.
وحسب الأستاذ مؤنس لخضاري، المحامي المعتمد لدى المحكمة العليا ومجلس الدولة وعضو نقابة قضاة العاصمة، فقد تميزت الحركة الجديدة التي قام بها السيد رئيس الجمهورية، بطابعها "النوعي"، كونها مسّت 14 رئيس مجلس قضائي ورؤساء الجهات والنواب العامين، وجاءت بعد فترة ضغط كبير في العمل منذ سنة 2019. وسجل محدثنا بأن العمل في منصب نوعي بالقضاء كالنواب العامين ورؤساء المجالس القضائية هو عمل مرهق جدا وأن الفترة الماضية اتسمت بضغط كبير في الملفات، حيث تحرك الجهاز القضائي بوتيرة كبيرة، خاصة في المجال الجزائي، ما سبب ضغطا على رؤساء الجهات القضائية، وهو ما استدعى إجراء الحركة التي ستعطي، حسبه، نفسا جديدا للسلك في مختلف الرتب.
وذكر الأستاذ لخضاري، بأن عملية دراسة ملفات الفساد الكبرى وكذا المحاكمات انطلقت في 2019، حيث تم فتح ملف تركيب السيارات بالجزائر، وقبلها انطلقت التحقيقات بالقطب المتخصص في جرائم الإرهاب وتبييض الأموال والجرائم العابرة للقارات (في أفريل 2019)، حيث كان التحقيق موزعا بين المحكمة العليا والمجالس القضائية. أما بالنسبة للقضاة الذين تم ترقيتهم ولتولي منصب رئيس مجلس قضائي أو نائب عام وعددهم 18 قاضيا، فإن العملية مرتبطة، حسبه، بنتائج تحقيقات حول المسيرة المهنية، وكذلك بالنسبة لتحويل رؤساء المجالس القضائية فهي الاخرى تخضع لتحقيقات وهناك من استنفذ مدة 7 سنوات في المنصب ويتوجب تغييره نحو جهة أخرى. كما ترتبط عملية تحويل القضاة بطلبات يقدمها القضاة ذاتهم، لتغيير جهات العمل لأسباب عائلية أو أخرى.
من جانبه علق رئيس الاتحاد الوطني لنقابات المحامين، إبراهيم طايري، في تصريح لـ"المساء"، على الحركة التي شهدها سلك القضاء، واعتبرها هادئة مقارنة بتلك التي جاءت بعد الحراك الشعبي سنة 2019، ووصفها بكونها جيدة وجاءت في توقيتها المناسب، لاسيما وأنها أعقبت فترة عمل شاقة بذلها القضاة. كما ربط محدثنا العملية، بنتائح "تحقيقات إيجابية" يكون قد خضع لها كل القضاة، والتي تم بموجبها ترقية البعض منهم إلى رتب عليا ومناصب تحتاج لخبرة أكبر، "فيما تم إنهاء مهام البعض حسب الرتب دائما، من أجل السماح لهم بالذهاب إلى التقاعد وتعويضهم بقضاة شباب، أو نتيجة إخفاقهم ونقص مردوديتهم في بعض الأحيان".
ولم يستبعد الأستاذ طايري في سياق متصل، أن يكون إنهاء مهام بعض المعنيين، نتاجا لحالات عدم الاستقرار التي شهدتها بعد المجالس القضائية، وكثرة المشاكل وتكرار الأخطاء، التي يتحمّل مسؤوليتها النائب العام أولا، باعتباره المسؤول عن المجالس القضائية، "كما قد تكون نوعية الأحكام التي أصدروها دون المستوى المطلوب من الناحية القانونية، مثلما قد تكون بطلب من رؤساء المجالس والنواب العامين لأسباب اجتماعية أو صحية".
وتوقع المتحدث، أن تعطي هذه الحركة الجزئية، قوة وفاعلية أكبر لسلك القضاء، الذي اتسم في 3 سنوات الأخيرة بتراكم كبير في الملفات المعروضة، بسبب نقص في عدد قضاة الحكم وحتى كتاب الضبط على مستوى تراب الجمهورية، مشيرا إلى أنه في بعض الجلسات سجلت أسرة الدفاع تراكم ما بين 200 و1500 ملف بالمحاكم والمجالس القضائية، وحتى بالمحاكم الإدارية الجديدة، ما يستدعي، حسبه، تدعيم القطاع بقضاة شباب، من خلال فتح دوري لمسابقات الالتحاق بالمدرسة العليا للقضاء من قبل وزارة العدل، كون الدورات المبرمجة حاليا لاتزال لم تعالج التراكم المسجل ولم تقض على العجز.