حذّروا من تنامي الاستهلاك الداخلي للطاقة.. خبراء يقترحون:

إعادة النّظر في الأسعار تدريجيا ضمن رؤية اقتصادية متوازنة

إعادة النّظر في الأسعار تدريجيا ضمن رؤية اقتصادية متوازنة
  • 174
حنان حيمر حنان حيمر

أجمع خبراء ومهنيون في مجال الطاقة أمس، على ضرورة تغيير النموذج الاستهلاكي الحالي للمنتجات الطاقوية وتبنّي سلوكيات جديدة في مواجهة سيناريوهات مستقبلية، توحي بتضاعف حجم الاستهلاك في آفاق 2035، ما يرهن ـ حسبهم ـ الحفاظ على الثروات الوطنية وتعزيز تواجد الجزائر اقليميا كفاعل رئيسي في التموين بالطاقة.

أكد مصطفى مقيدش رئيس اللجنة العلمية والتقنية والاقتصادية لنادي الطاقة، أن الجزائر تواجه تحديات تتعلق باستدامة نموذج استهلاكها للطاقة، نابعة من حجم الطاقة الهائل اللازم لتلبية الطلب ومن تزايد الموارد المالية المطلوبة، في ظل النمو القوي للطلب الوطني على الطاقة، مدفوعا بتوسع الاستهلاك المحلي وتسارع وتيرة التنمية في القطاعات الصناعية والزراعية والخدمية التي تستفيد من مستويات عالية من الدعم العمومي. 

وأوضح مقيدش في افتتاح ندوة نظمتها الجمعية الجزائرية "نادي الطاقة" بعنوان "أي نموذج لاستهلاك الطاقة بالجزائر"، تم خلالها طرح إشكالية حول "كيف يمكن لدولة تعتمد تاريخيا على الوقود الأحفوري أن تعيد النظر في نماذج استهلاك الطاقة وترشيدها لجعلها أكثر كفاءة واستدامة ومرونة، مع الحفاظ على الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي؟" أن تحقيق هذه المعادلة يتطلب"إعادة بناء نظام طاقة أكثر استدامة ومرونة، مع دمج الطاقات المتجددة بشكل متزايد"، وضمان قدرة نظام الطاقة المطور على الصمود أمام الصدمات الخارجية (تحويلات النفوذ وتقلبات السوق وضغوط المناخ واللوائح الدولية المتعلقة بخفض الكربون) وكذا تخفيف القيود الداخلية (تلبية الطلب المحلي والحد تدريجيا من الهدر وتسرب الطاقة عبر الحدود)، مبرزا أهمية إعادة البناء على التقدم التكنولوجي في مجال كفاءة الطاقة (السكن والصناعة والنقل)، فضلا عن الدور المحوري لضبط السلوك في ظل استمرار استهلاك الطاقة بكثافة عالية.

وتطرق مقيدش إلى أسعار المواد الطاقوية، مشددا على أن إصلاح سياسات الأسعار التي تم الالتزام بها لابد أن يتم تعزيزها وتطويرها وفقا لرؤية شاملة وحذرة وتدريجية، مع الالتزام بتحقيق إجماع اجتماعي وسياسي مستدام، كون الإصلاح الطاقوي يمس بالتوازنات الاجتماعية الحساسة، ويتطلب الخفض التدريجي للدعم الشامل والسير عبر مراحل لتقريب الأسعار من التكلفة الاقتصادية. كما أبرز ضرورة وضع آليات تعويض تستهدف الأسر من خلال تحويلات نقدية مباشرة أو تطبيق تسعيرات اجتماعية، وبعض الصناعات المحددة مسبقا، فضلا عن الاستثمار في المزيج الطاقوي.

من جهته، قدم عبد المجيد عطار، الوزير الأسبق للطاقة والموارد المائية، نائب رئيس نادي الطاقة، تحليلا للوضع الراهن للاستهلاك الطاقوي بالجزائر وسيناريوهات مستقبلية حول توقعات تطور الاستهلاك، مشددا على ضرورة الخروج من النمط الاستهلاكي الحالي لتفادي استنزاف قدرات البلاد التي يوجه نصفها للتصدير.

وأبرز أهمية تطبيق إصلاحات عميقة وتنفيذ عمليات ملموسة تساهم في تخفيض حجم الاستهلاك في القطاعات المعروفة بحاجتها الكبيرة للطاقة، لاسيما السكن والنقل وبعض الصناعات، لافتا إلى أن تحقيق الجزائر لاقلاعها الاقتصادي يعني ارتفاع حاجيات الجزائر الداخلية من الغاز الطبيعي إلى 105 ملايير متر مكعب من الغاز بنمو سنوي يفوق 6 بالمائة آفاق 2035. وطرح مهنيون وخبراء بعض الحلول القطاعية لاسيما في مجالي السكن والصناعة من أجل ترشيد الاستهلاك وتحقيق النجاعة الطاقوية وتجسيد الالتزامات البيئية الدولية للجزائر.