يحرص مجددا على مجابهة إرهاب الطرقات بسيف القانون
إصرار رئاسي على حماية المواطن وقطع دابر التسيّب
- 242
مليكة.خ
حرص رئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون، على أن لا يمر حادث المرور الذي وقع أول أمس، بولاية بومرداس، والذي خلف 27 شخصا وجرح 42 آخرين، دون التحقيق في حيثيات هذه الفاجعة الأليمة، من خلال تسليط الضوء على المتسببين في حالات التسيب التي ميزت هذا النوع من الحوادث في الآونة الأخيرة، ما يؤدي إلى سقوط العديد من الأرواح.
فانطلاقا من التزامه الأساسي بحماية المواطن من السلوكيات غير المحسوبة التي تدفع ثمنها الأرواح البشرية، توعد الرئيس تبون، بضرب بيد من حديد وبلا هوادة بعد التحقيقات التي ستكشف ملابسات حادث المرور الأليم، انطلاقا من قناعته الراسخة بضرورة أن يتحمّل المتورطون نتيجة أعمالهم حتى يكون ذلك عبرة لكل متهور.
فبقدر ما تمسك رئيس الجمهورية، بمرافقة تعليماته بالبعد الإنساني من خلال إعلانه الحداد الوطني وتنكيس الأعلام عبر التراب الوطني، فضلا عن إصدار أمر للوزير الأول، بضرورة التكفّل الفوري بالمصابين والجرحى وتقديم الرعاية الصحية اللازمة، بقدر ما كان صارما في عدم التساهل مع إرهاب الطرقات، خاصة وأنه خصص ترسانة من القوانين من أجل مواجهة هذه الظاهرة التي استفحلت خلال السنوات الأخيرة، بناء على التقارير التي ترد دوريا من أسلاك الأمن. ونذكر في هذا الصدد إقرار خارطة طريق صارمة لمواجهة هذه الظاهرة، من خلال إصدار قانون المرور الجديد رقم 09-26 المؤرخ في 12 ماي 2026. والذي يهدف إلى الانتقال من سياسة رد الفعل إلى الوقاية الفعّالة وتوسيع المسؤولية القانونية.
وأبرز ما تتضمنه التدابير والعقوبات التي يتضمنها القانون تشديد العقوبات الجنائية عبر إقرار عقوبات حبس تصل إلى 20 سنة وغرامات مالية حتى 2 مليون دج في جرائم القتل الخطأ الناتجة عن سياقة مركبات الوزن الثقيل أو النّقل الجماعي والمدرسي في ظروف خطيرة، فضلا عن تحميل الأطراف المكلّفة بإنجاز وصيانة الطرقات ومسؤولي الرقابة التقنية ومدارس تعليم السياقة مسؤولية جزائية ومدنية عند الإخلال بدفتر الشروط أو التهاون في منح رخص السياقة. كما تنص أيضا على فرض غرامات جزافية بقيمة 4000 دج وفق المادة 121 لعدم توفر تجهيزات السلامة الإجبارية كالسترة العاكسة ومثلث العطل ومطفأة الحريق الصالحة للاستعمال، إلى جانب اعتماد آليات الرقمنة والرقابة المستمرة عن بعد ومعالجة أسباب الحوادث بشكل استباقي.
وعليه تهدف المنظومة القانونية الجديدة الخاصة بالمرور إلى إرساء مقاربة متكاملة تقوم على الوقاية معزّزة بآليات جزائية أكثر صرامة للحد من تفاقم الحوادث وحماية الأرواح، كون الأمر لا يقتصر على المتابعة القضائية والزجر، بل يشمل أيضا الجانب الوقائي والاستباقي من خلال متابعة مؤشرات الجريمة المرورية والتنسيق الدائم مع مصالح الضبطية القضائية ومختلف الهيئات المعنية بالسلامة المرورية.
للإشارة، سجلت المندوبية الوطنية للأمن في الطرق في الجزائر خلال الثلالثي الأول من العام الجاري، نحو 6291 حادث مرور أسفر عن 825 حالة وفاة و8503 إصابة، حيث صنّف الخطأ البشري المسؤول الأول بنسبة بلغت 96 بالمائة من مجمل الحوادث.