تعديل قانون النقد والقرض يحرّر الاستثمار في خدمات الدفع الإلكتروني

إصدار "عملة رقمية" قيد الدراسة وبنك الجزائر صاحب القرار

إصدار "عملة رقمية" قيد الدراسة وبنك الجزائر صاحب القرار
  • 1108
حنان حيمر حنان حيمر

أكد نائب محافظ "بنك الجزائر" معتصم بوضياف، أمس، أن إصدار عملة رقمية ليس في أجندة البنك المركزي حاليا وأن الملف قيد الدراسة. وأشار إلى أن "بنك الجزائر" الذي يعد الضامن لأمن كل المعاملات المالية تقليدية كانت أم رقمية، لا يمكنه التخلي عن المبادئ التي يعمل بها، موضحا في هذا الإطار بأن مرافقة أي مبادرات جديدة لتطوير الاقتصاد، يتطلب توفير "الأدوات القانونية". وأوضح ذات المسؤول أن قانون النقد والقرض الحالي يحدّد بطريقة واضحة في مواده الأولى طبيعة العملة، التي تقتصر حاليا على الورقية فقط، وأن الذهاب نحو إصدار عملات رقمية يتطلب تعديل هذه المواد، مشددا على أن "بنك الجزائر" وحده يملك القرار في هذا المجال.

ولا يعتزم "بنك الجزائر" حاليا إصدار عملة رقمية، لكن هذه المسألة، وفقا لبوضياف الذي شغل سابقا منصب وزير منتدب مكلف بالاقتصاد الرقمي لدى وزير المالية، توجد "قيد الدراسة"، قائلا إن الأمر يتعلق بـ"ملف مسجل وأن القرار بشأنه سيتخذ من طرف "بنك الجزائر" في الوقت المناسب". وتحدث في هذا السياق عن ضرورة "إيجاد  الحل الوسط" الذي يستجيب لعدة شروط، لاسيما  "تسيير المخاطر"، "أمن أنظمة الدفع" و"أمن المستخدمين"، باعتبار أن "البنك المركزي هو الضامن الأساسي لكل وسائل الدفع مهما كانت طبيعتها". جاءت التوضيحات بخصوص إمكانية إصدار عملة رقمية جزائرية، خلال يوم دراسي نظم بفندق الجزائر، من طرف المؤسسة الفكرية حول الشركات والسياسة الاقتصادية (كير)، بالشراكة مع صندوق الأمم المتحدة لتنمية رأس المال، وخصص لمناقشة موضوع "الشمول المالي في ظل التكنولوجيا الرقمية، أي تمويل رقمي للجزائر؟"، بحضور عدد هام من الفاعلين في هذا المجال.

وأكد نائب محافظ البنك المركزي أن الأخير يسير بخطى ثابتة نحو التحول الرقمي لكن "بأسس صلبة" وبأدوات تسمح بتحقيق ذلك بأقل قدر من المخاطر، لاسيما في المعاملات. وقال إن "بنك الجزائر يتجه إلى رقمنة شاملة داخليا وخارجيا، ويعيش حاليا تحولا تكنولوجيا داخليا، لأننا قررنا اعادة تنظيم عمل البنك من خلال جعل الرقمنة أساس كل التعاملات داخليا"، وهو نفس ما يتم العمل عليه على مستوى التعاملات الخارجية. وتطرق بالمناسبة إلى مشروع تعديل قانون النقد والقرض الذي يوجد قيد التحضير، مشيرا إلى أن مسألتي المالية الرقمية وتحرير المبادرات يوجدان في صلب هذا التعديل. من بين ما يتضمنه المشروع أيضا، ذكر المتحدث "فتح المجال أمام متعاملين جدد لتقديم خدمات الدفع، من خلال التركيز على تشجيع المؤسسات الناشئة للاستثمار، لكنه شدد على ضرورة أن يتم تحرير هذا المجال الذي تنشط فيه حاليا مؤسستين فقط هما "ساتيم و"بريد الجزائر"، بطريقة "تدريجية". وتساءل بوضياف وهو يرد على أسئلة الحاضرين، عن الجدوى من فتح خدمات الدفع الالكتروني على متعاملين آخرين، في ظل العزوف الكبير عن استخدام أدوات الدفع الالكتروني المتوفرة.

هذا الواقع أبرزه العرض الذي قدمه مدير تجمع النقد الآلي مجيد مسعودان، الذي تحدث عن نسبة 44 من المائة فقط في مجال فتح الحسابات البنكية، مشيرا إلى وجود 11 مليون حامل لبطاقة دفع بنكية، لكن لا يستخدمها سوى من 30 إلى 40 من المائة من هؤلاء، "والأدهى أن أكثر من 90  %  من مستخدميها يقتصرون على سحب أموالهم فقط، فيما لا يتعدى عدد مستخدمي البطاقات للدفع الالكتروني بين 5 و6 من المائة ". كما يرفض أغلبية التجار حاليا التزود بنهائيات الدفع الالكتروني، اذ لا يتجاوز عدد مستخدميه 40 ألف تاجر، لأسباب قال إنها متعددة، على رأسها التخوف من الشفافية في الحسابات، إضافة إلى غياب ادماج الفضاء العمومي، الذي يعد دافعا لتطوير هذا الجانب، وهو أمر خلف حالة "لا توازن" بين عدد البطاقات وعدد نهائيات الدفع. 

ولدى تطرقه لمسببات هذا الوضع، اعتبر نائب محافظ "بنك الجزائر"، أن العامل الأساسي هو "غياب الثقة"، محملا البنوك مسؤولية ذلك. وقال غي هذا الصدد "اليوم حامل البطاقة لا يشعر بأنه يحمل أداة تحرير فورية لأن ظروف استحقاق الثقة غير متوفرة، بسبب عدم ضمان الخدمات 100 بالمائة من البداية إلى النهاية". واعتبر أن على البنوك التي تعد مؤسسات تجارية، العمل على جعل وسائل الدفع الالكتروني "جذابة"، لاسيما عبر اقتراح مزايا لمستخدمي الدفع الالكتروني، حتى لا تبقى البطاقات مجرد أداة سحب أموال، مذكرا في هذا الصدد بأن "1000 مليار دينار تسحب سنويا من بريد الجزائر"، في حين أن "بنك الجزائر" رخص لعدد معتبر من المنتجات الرقمية التي لا تستغلها البنوك لحد الآن.

وبخصوص إمكانية تقليل ظاهرة التهرب الضريبي عن طريق العملات الرقمية والدفع الإلكتروني، قالت أليس نيغر المختصة في الشمول المالي في صندوق الأمم المتحدة لتنمية رأس المال، أن هناك أمثلة متضاربة في هذا الشأن، لكنها عبرت عن اقتناعها بأن تقديم تحفيزات ومزايا (ضريبية أو غير ضريبية) مقابل استخدام الدفع الالكتروني، سواء للمستهلك أو التاجر، تعد الوسيلة الافضل لتعميم هذا التوجه.