بعد قرار ماكرون رفع السرية عن أرشيف الثورة التحريرية..مؤرخون:

إشارة إيجابية وأول مرحلة في انتظار التطبيق

إشارة إيجابية وأول مرحلة في انتظار التطبيق
  • 462
و. أ و. أ

شيخي: ننتظر الإجراءات التشريعية..وهناك الكثير يجب القيام به

القورصو: خطوة إيجابية..لكن القرار لحد الساعة سياسي وليس إداري

وصف عديد المؤرخين قرار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون القاضي بإتاحة الاطلاع، اعتبارا من أمس، على الأرشيف السري الذي يرجع تاريخه لأزيد من 50 سنة، بالإشارة "جد الإيجابية" و"جد الهامة".

في هذا الصدد، صرح المدير العام للأرشيف الوطني عبد المجيد شيخي "استطيع القول، لحد الساعة، أنه قرار جيد وأن الأمر يتعلق بانفتاح إذا أرفق بمتابعة تسمح بتطبيقه بشكل واسع، ستمكن الباحثين الجزائريين خاصة، بالاطلاع على تلك الوثائق"، معتبرا قرار السيد ماكرون "بالإيجابي جدا". وذكر السيد شيخي، أن هذا الفتح يأتي ردا على "مبادرات الأسرة الجامعية الفرنسية التي أرسلت عرائض للرئيس الفرنسي، مطالبة إياه بفتح الأرشيف، لاسيما رفع العراقيل التي وضعت بخصوص ما يسمونه سرية الدفاع". كما اعتبر المدير العام للأرشيف الوطني هذا القرار "بالهام"، مشيرا إلى أهمية "انتظار الإجراءات التي ستتخذ على المستوى التشريعي، مثلما أكده بيان رئاسة الجمهورية الفرنسية، وعلى الصعيد التنظيمي، بخصوص ما يسمى سرية الدفاع الوطني، وكذلك احترام الأمن الوطني وعدد معين من الحالات الطارئة التي يتحتم على جميع الدول احترامها". وتابع قوله إن "كل ما يمكننا قوله حاليا، هو أن الاطلاع على الأرشيف سيكون مفتوحا أكثر، لاسيما أن الفترة المعنية هي مرحلة جد هامة في تاريخ الجزائر، وهي تخص الفترة ما بين سنوات 1920 و1970"، لافتا إلى أن هذه الفترة عرفت "مخاض الحركة الوطنية"

في نفس السياق، ذكر المتحدث ببعض المراحل التي عرفتها هذه الفترة، منها بعض تطورات الاستعمار لاسيما قبل مأوية 1930، حيث "تحدث فيها الاستعمار بصفة دنيئة واحتفل بمرور مائة سنة من البؤس وتطبيق قوانين صارمة على الجزائريين". كما تطرق شيخي إلى الفترة 1942- 1943 ( بيان الشعب الجزائري) وفترة 1945 (المظاهرات التي تم قمعها)، مشيرا إلى أن هذه الأخيرة سمحت للجزائريين "بالاستعداد لحرب التحرير الوطنية". واسترسل يقول "بالتالي يوجد عدد من الأحداث الهامة في هذه الفترة التي تميزت بأحداث كثيرة في تاريخ الجزائر في المجال السياسي وفي مجال العلاقة بين الجزائر وفرنسا"، مشيرا إلى أن مسألة رفع السرية عن الأرشيف هي "أول مرحلة". وخلص المدير العام للأرشيف الوطني إلى أن "هناك أمور كثيرة يجب القيام بها، حيث سيدرس القائمون الفرنسيون على الأرشيف عديد الملفات.. وآمل أن يكون ذلك إيجابيا بالنسبة لكتابة التاريخ".

مبادرة إيجابية في إطار كسر الجمود في العلاقات بين البلدين

من جهته، اعتبر المؤرخ محمد ولد سي قدور القورصو قرار الرئيس الفرنسي "إيجابيا.. ولا يمكن إلا الإشادة به"، حسب قوله، مؤكدا في تصريح لوكالة الأنباء، "مبدئيا، يعتبر هذا القرار مبادرة إيجابية تندرج في إطار رفع الجمود عن العلاقات الجزائرية-الفرنسية ولا يسعني إلا الإشادة بها"، قبل أن يتساءل عن "تجسيده في مجمله ميدانيا". في هذا السياق، أعرب المؤرخ عن تخوفات إزاء توقف محتمل عن تطبيق القرار، موضحا أن القرار يعتبر لحد الساعة "سياسيا وليس إداريا". كما أبدى بعض التحفظات حول بداية تطبيقه مضيفا "أخشى أن يأخذ الأمر وقتا طويلا". كما حذّر القورصو بقوله، "قد توجد ذرائع مختلفة من طرف المشرفين على الأرشيف لمنع اطلاع كامل على هذا الأرشيف، على غرار عدم تصنيف بعضها لنقص المستخدمين أو انتقاء عمدي لهذه الوثائق"، مؤكدا الأهمية القصوى لوثائق مرتبطة بالتعذيب والإعدام بلا محاكمة أو تلك المتعلقة بمعركة الجزائر. ويرى القورصو، من جهة أخرى، أنه يتعين على المؤرخين والطلبة "الاطلاع بشكل جيد على الأرشيف، قبل أن يخلص إلى أنه "حان الوقت لوضع أرشيف الثورة الجزائرية تحت تصرف القراء الجزائريين".