وضع إطار تقني وتنظيمي موحّد لإدارتها وتسييرها.. بن مولود:
إرساء نموذج استراتيجي لحوكمة البيانات
- 189
زين الدين زديغة
❊ الحد من العشوائية في تبادل واستغلال وتكرار البيانات وإمكانية تتبعها
❊ ربط أكثر من 55 قطاعا وهيئة عمومية بالشبكة السيادية
❊ ضمان السيادة على البيانات وتوجيهها لخدمة التنمية المستدامة والسياسة العمومية
❊ بورحيل: حوكمة البيانات محطة مفصلية في مسار بناء منظومة رقمية ذات سيادة
❊ اللواء بلهول: رؤية شاملة وصورة كاملة عن البيانات الوطنية المساعدة على اتخاذ القرار
أكدت الوزيرة المحافظة السامية للرقمنة، السيدة مريم بن مولود، أمس، أنّ دخول المنظومة الوطنية لحوكمة البيانات حيز الخدمة بكل آلياتها التقنية والتنظيمية، يعد تكريسا لنموذج سيادي جزائري لحوكمة البيانات، يهدف إلى وضع إطار تقني وتنظيمي موحد لإدارة وتسيير البيانات ويحد من العشوائية في تبادل واستغلال وتكرار البيانات وإمكانية تتبعها.
أوضحت بن مولود في كلمتها خلال فعاليات الإعلان الرسمي عن دخول المنظومة الوطنية لحوكمة البيانات حيز الخدمة، أن هذه المنظومة تجسّد ثمرة رؤية وطنية وجهودا متكاملة قادتها المحافظة بالتعاون مع كل القطاعات والهيئات المعنية والفاعلين في المجال الرقمي، لإرساء دعامة وطنية فعالة وموثوقة لإدارة البيانات، تعزّز مسار التحوّل الرقمي في الجزائر، تماشيا مع الإرادة السياسية القوية للسلطات العليا، وبالتوافق مع التحوّلات الكبيرة والمتسارعة التي يشهدها العالم.
وأكدت أن تجسيد هذه المنظومة الوطنية استند على مجموعة من الركائز التكنولوجية والمشاريع الاستراتيجية التي شكلت البنيات الأساسية لهذا المسار، على غرار تصميم وإعداد ونشر الاستراتيجية الوطنية للتحوّل الرقمي، وإنشاء مراكز بيانات وطنية عالية الموثوقية، وإنجاز شبكة الربط السيادية بين القطاعات، لافتة إلى ربط أكثر من 55 قطاعا وهيئة عمومية إلى غاية اليوم، وتوفير خدمات الحوسبة السحابية، حيث استفاد لحد الآن 11 قطاعا وهيئة من هذه الموارد، إلى جانب إنشاء النظام الوطني للتشغيل البيني، كإطار وطني موحّد وآمن لتبادل البيانات بين الإدارات العمومية والمؤسسات.
وقالت الوزيرة إنه تنفيذا لتعليمات رئيس الجمهورية تم تنصيب الأفواج القطاعية المتخصّصة المكلفة بتطهير البيانات وتحيينها، فيما تم على هامش إطلاق المنظومة الوطنية لحوكمة البيانات، تنصيب اللجنة الوطنية المكلفة بمتابعة تنفيذ هذه المنظومة، مشيرة إلى إعداد ونشر المرجع الوطني لفهرسة مصادر البيانات، والمرجع الوطني لتصنيف البيانات، وانطلاق عملية إعادة توطين البيانات المتبادلة بين القطاعات والهيئات والمؤسسات ضمن المنظومة الوطنية لحوكمة البيانات، وكذا الانطلاق بتعليمات من الوزير الأول، في جرد كل واجهات التطبيقات والحلول التي يتم من خلالها تبادل بيانات خارج الإطار الحصري لها، والمحدد بالمرسوم الرئاسي 25-320 المؤرخ 30 ديسمبر 2025.
وفي حين اعتبرت أن البيانات تشكل اليوم أصلا استراتيجيا من أصول الدولة وأحد المقومات الأساسية للسيادة الوطنية، أشارت الوزيرة إلى أن القدرة على امتلاك البيانات والتحكم فيها وحسن استغلالها أصبح معيارا أساسيا للنمو الاقتصادي والاجتماعي للدول، ومصدرا جديدا للقوة والسيادة في عالم مترابط ومتسارع التحديات، معتبرة أن الذكاء الاصطناعي يبرز كمثال واضح على هذا التحوّل العميق باعتباره يعتمد على البيانات من حيث الحجم والجودة والتنوّع.
وذكرت بن مولود أن الجزائر اليوم تمتلك منظومة وطنية لحوكمة البيانات بنموذج خاص بها، تضمن لها السيادة على بياناتها والقدرة على توجيهها لخدمة التنمية المستدامة والسياسة العمومية، كما تؤهّلها لتكريس ثقتها وتعزيز موقعها بين الدول كشريك، وتحسين مكانتها ضمن السباق الدولي نحو الذكاء الاصطناعي والاقتصاد الرقمي والابتكار التكنولوجي.
بدوره، اعتبر رئيس السلطة الوطنية لحماية المعطيات ذات الطابع الشخصي سمير بورحيل، دخول المنظومة الوطنية لحوكمة البيانات حيز الخدمة، محطة مفصلية في مسار بناء منظومة رقمية وطنية ذات سيادة قائمة على التنظيم المحكم والقانوني للبيانات والشفافية، بما يخدم المصلحة العامة ويعزز مكانة الجزائر في المجال الرقمي، في حين أوضح مدير مركزي للرقمنة والأنظمة المعلوماتية بوزارة الدفاع الوطني، اللواء بلحول فرحات نبيل، أن وضع منظومة وطنية لحوكمة البيانات يمكن من تعزيز السيادة الرقمية للجزائر وبناء مجتمع رقمي آمن ومستدام وشفاف، كما يوفر للدولة رؤية شاملة وصورة كاملة عن البيانات الوطنية المساعدة على اتخاذ القرار.