لإرساء نظام بيئي متكامل للوقاية والتكيّف...كريكو:
إدراج البُعد الصحي في المنصة الوطنية لرصد التغيّرات المناخية
- 109
كريمة . ت
كشفت وزيرة البيئة وجودة الحياة، كوثر كريكو، أول أمس، أن دائرتها الوزارية تعمل بالتنسيق مع الهيئات المعنية، على إدراج البُعد الصحي ضمن مشروع المنصة الوطنية الرقمية للإنذار المبكر والرصد المسبق للتغيّرات المناخية، في إطار مساعي إرساء نظام بيئي متكامل للوقاية والتكيّف.
أوضحت كريكو، خلال يوم دراسي بعنوان “الصحة المناخية.. وقاية ومجابهة”، بحضور وزير الصحة محمد الصديق آيت مسعودان، ورئيس الوكالة الوطنية للأمن الصحي كمال صنهاجي، ومسؤولي هيئات وطنية وأممية وخبراء في المجال، أن المقاربة المنتهجة ترتكز على تعزيز المنظومة الرقمية لتبادل المعطيات وإعداد المؤشرات العلمية الداعمة لاتخاذ القرار، لا سيما من خلال تطوير نظام الإنذار المناخي المبكر بما فيه الإنذار الصحي، “وهو ما سنعمل على إدراجه ضمن مشروع المنصة الوطنية للإنذار المبكر والرصد المسبق للتغيّرات المناخية، الجاري إعداده بالتنسيق مع المحافظة السامية للرقمنة، في سبيل إرساء نظام وطني متكامل لمواجهة آثار التغيّرات المناخية”.
ويسمح ذلك ـ حسب الوزيرة ـ بتحسين الاستباق والاستجابة للمخاطر المرتبطة بالتغيّرات المناخية لا سيما ذات الانعكاسات الصحية، مشيرة إلى أن هذا التوجه يندرج ضمن الجهود الوطنية لتنفيذ أهداف التنمية المستدامة آفاق 2030، ومساهمة الجزائر المحددة وطنيا المودعة في جوان 2026، لدى الاتفاقية الأممية الإطارية بشأن تغيّر المناخ، والتي تضع الصحة العمومية ضمن أهم الأولويات.
في السياق ذاته اعتبرت الوزيرة، بأن التغيّرات المناخية لم تعد قضية بيئية بحتة، بل أصبحت تحديا مركّبا يمس بشكل مباشر الأمن الصحي للمواطن، يستدعي تضافر الجهود لتبنّي مقاربة الوقاية والاستباق ثم التكيّف وبناء القدرة على الصمود وفقا لآليات المخطط الوطني للتكيّف مع المناخ.
من جانبه أبرز وزير الصحة، التداعيات الخطيرة للتغيّرات المناخية “التي لم تعد تمس البيئة فحسب، بل أصبحت قضية صحية وتنموية، لما لها من آثار مباشرة وغير مباشرة على صحة السكان وعلى قدرة القطاع الصحي على الصمود”، مؤكدا أن حماية المواطن تبدأ من الوقاية والاستباق.
وأبرز الوزير، حرص القطاع على تعزيز قدرات الترصد واليقظة والاستعداد والرفع من جاهزية المؤسسات الصحية، لافتا إلى الأهمية الخاصة التي يكتسيها التعاون بين قطاع الصحة والوكالة الوطنية لأمن الصحي والوكالة الفضائية الجزائرية لتحقيق ذلك، حيث سيتم ـ حسبه ـ توقيع اتفاقية بين الأطراف الثلاثة في الأيام المقبلة، بهدف توظيف التكنولوجيا الفضائية والجيو فضائية، لا سيما صور الأقمار الصناعية والاستشعار عن بعد ونظم المعلومات الجغرافية لرصد العوامل البيئية وتحديد المناطق الأكثر هشاشة وتطوير آليات الإنذار المبكر، وإعداد الخرائط الصحية وتحسين التخطيط وتوزيع الموارد.
من جانبه أكد رئيس الوكالة الوطنية للأمن الصحي كمال صنهاجي، بأن التغيّرات المناخية أصبحت تحديا استراتيجيا يمسّ صحة الإنسان والأمن الصحي للمجتمع، مما يتطلب الانتقال من منطق الاستجابة للمخاطر إلى الاستباق والوقاية والجاهزية. وأوضح أن حماية صحة المواطنين تفرض اعتماد مقاربة متعددة القطاعات تجمع بين البيئة والصحة والفلاحة والموارد المائية وغيرها من القطاعات، مشيرا إلى دور الوكالة في تجسيد ذلك عبر استحداث جهاز التنسيق القطاعي المشترك لليقظة الوبائية وتنفيذ الاستراتيجية الوطنية للأمن الصحي.
بدوره ثمّن ممثل منظمة الصحة العالمية في الجزائر، فانويل هابيمانا، مساعي الجزائر لبناء صمود مستدام في مواجهة الأزمات البيئية والصحية، مشيرا إلى أن المبادرات الوطنية التي تم إطلاقها تعكس إرادة متزايدة لإدماج الرهانات المناخية في السياسات العمومية وتعزيز حماية السكان.