قال إنّ نجاحه مرهون بحشد سريع للأموال اللازمة.. سيني:
أولى ثمار البنك الإفريقي للطاقة تظهر في 2027
- 47
حنان حيمر
❊ مشاريع جزائرية هامة يمكنها الاستفادة من التمويل
جاء الإعلان عن إنشاء بنك إفريقي للطاقة، بعد سنوات من مطالبة عديد دول القارة من بينهم الجزائر، بضرورة خلق هيئة مالية لتمويل مشاريع الطاقة في إفريقيا، التي تعاني منذ عقود من صعوبة تحويل ثرواتها الطاقوية الخام الهائلة بطريقة ذاتية، إلى مواد قابلة للاستغلال وموجّهة لتحقيق تنميتها ورفاهية شعوبها.
تمكنت الدول الإفريقية أخيرا من وضع أولى أسس التمويل الذاتي للبنى التحتية على طول سلسلة القيم، من خلال إنشاء بنك الطاقة الإفريقي الذي يعد بحشد الأموال لتمكين الأفارقة من استغلال ثرواتهم بطريقة تخدم مصالحهم. والسؤال المطروح هو كيف يمكن جعل هذه الهيئة أرضية صلبة لتحقيق طموح الدول الإفريقية ومن بينها الجزائر؟
ردا على ذلك، قال الخبير الاقتصادي، نزيم سيني، في تصريح لـ"المساء"، أمس، إنّ إنشاء البنك الإفريقي للطاقة يمثل خطوة هامة في مساعي القارة لتمويل مشاريعها الطاقوية، مبرزا أن هذه المبادرة تستجيب لحاجة فعلية في ظل انسحاب المموّلين التقليديين من قطاع المحروقات بالقارة، مع التأكيد على طموح تحقيق تحوّل في قطاع الطاقة يتلاءم مع الواقع الإفريقي.
وأوضح الخبير أن نجاح هذا البنك مرهون بقدرته على "حشد الأموال بسرعة واختيار مشاريع مجدية وكسب ثقة المستثمرين"، متوقعا أن تظهر أولى النتائج الملموسة لهذه الهيئة المالية بدءا من العام المقبل. وذكر في السياق، باستهداف البنك في مرحلة أولى تجسيد بعض المشاريع الكبرى، مع طموح لحشد عشرات الملايير من الدولارات على المدى المتوسط، وهدف بعيد المدى يصل إلى مئات الملايير من الدولارات توجّه بالخصوص لمجالات النقل والمعالجة والتوزيع.
وقال سيني إنّ البنك يستهدف جذب رؤوس الأموال من الحكومات وشركات النفط الوطنية الإفريقية والمؤسسات المالية والمستثمرين من القطاع الخاص، مسجلا بأنه تمّ بالفعل الإعلان عن مساهمات من الدول الأعضاء في منظمة منتجي النفط الأفارقة، بالإضافة إلى التزام كبير من البنك الإفريقي للاستيراد والتصدير، ليتمكن البنك من مواكبة سلسلة القيمة الطاقوية بأكملها، بدءا من الاستكشاف والإنتاج، مرورا بالنقل والتحويل والتكرير، وصولا إلى التوزيع. كما يشمل ذلك الغاز (الذي يعد وقودا انتقاليا)، والبنى التحتية المحلية وتلك المخصصة للتصدير.
وبالنسبة للجزائر، أكد أن أحد أهم المشاريع التي يتوقع أن يساهم البنك في تمويلها هو أنبوب الغاز العابر للصحراء الرابط بين نيجيريا والجزائر نحو أوروبا، فضلا عن إمكانية تمويل مشاريع هامة أخرى، لتخفيف الضغط عن الميزانية العمومية، لاسيما وأن الجزائر تساهم في رأسمال هذا البنك وهي بذلك ستسعى، حسب سيني، إلى الاستفادة من الأموال المتاحة المخصّصة للدول التي لديها مشاريع لتمويل البنية التحتية. وتكمن الميزة الرئيسية لمثل هذا النوع من التمويلات، وفقا للخبير، في الشروط التفضيلية وتسهيلات الوصول إلى التمويل، بالإضافة إلى أسعار فائدة جذابة للغاية، وهيكلة مالية استراتيجية.