هبتها إلى الجيش النيجري التزام برفع جاهزيته وقدراته الدفاعية

أمن الجزائر امتداد لأمن الدول المجاورة

أمن الجزائر امتداد لأمن الدول المجاورة
  • 133
مليكة. خ مليكة. خ

❊ تعزيز الاستقرار الإقليمي وعلاقات التعاون الدفاعي بالمنطقة

تحمل الهبة التي قدمتها الجزائر إلى الجيش النيجري والمتمثلة في عتاد 4 مروحيات وتجهيزات عسكرية، أبعادا استراتيجية تطبيقا لعقيدة الجزائر التي تنص على أن أمن الجزائر يبدأ بمساعدة الدول المجاورة من خلال رفع جاهزيتها وقدراتها الدفاعية، بقناعة أن سياستها التضامنية لا تقتصر على البعد الإنساني، بل تشمل مختلف المجالات الأمنية والتنموية والاقتصادية، وفق مقاربة شاملة تندرج في إطار تعزيز الاستقرار الإقليمي وعلاقات التعاون الدفاعي بالمنطقة.

يبرز التنسيق الأمني بين الجزائر ودول منطقة الساحل والتي تعد النيجر نموذجا، الأهمية التي توليها الجزائر لإرساء ركائز الأمن الاقليمي، بهدف تأمين الحدود الجنوبية المشتركة، مكافحة الإرهاب، الجريمة المنظمة وضمان ديمومة العمليات الميدانية للجيش النيجري، فضلا عن حماية المشاريع الاستراتيجية الاقليمية الواعدة على غرار المصالح الطاقوية.

وتسعى الجزائر من خلال هذه الخطوة الملموسة إلى إرساء رؤية استراتيجية استباقية لحماية الأمن القومي، ونقل المعركة ضد الجماعات الإرهابية إلى ما بعد الحدود ودعم القدرات القتالية واللوجستية للجيش النيجري لمراقبة مجاله البري  والجوي بفعالية، علاوة على تعزيز قنوات التشاور المباشر بين القيادات العسكرية للبلدين، والالتزام بمبدأ حل الأزمات الإفريقية إقليميا وبكفاءات دول القارة ذاتها.

كما يؤكد ذلك على الدور الاقليمي للجزائر التي نجحت في إعادة ترتيب البيت عبر إرساء شراكات نوعية من شأنها أن تحد من الأدوار المشبوهة لبعض القوى الدخيلة في المنطقة، بهدف التشويش على  الاندماج الاقليمي الذي تراهن مقاربة الجزائر على إرسائه باعتبارها قوة اقليمية ضامنة للاستقرار بعيدا عن التدخلات الخارجية.

وليست هذه المرة الأولى التي يشهد فيها التعاون العسكري بين البلدين حركية نوعية، بل سبق لهما أن وقّعا سنة 2023، اتفاقا عسكريا يقضي بتسيير دوريات عسكرية مشتركة على الحدود بهدف تعزيز التنسيق الأمني والعسكري ومنع أي توترات في المنطقة، بالإضافة إلى اتفاقات تعاون عسكري أخرى في إطار هيئة العمليات العسكرية المشتركة التي تضم أيضا موريتانيا ومالي، والتي جرى تفعيل آلياتها الميدانية منذ أكثر من ثلاث سنوات.

ويعكس التعاون العسكري بين الجزائر ودول الجوار جنوبا المخاطر التي مازالت تحدق بالمنطقة، مع تزايد نشاط الجماعات الإرهابية التي تكبح المسيرة التنموية، في الوقت الذي تستثمر فيه الجزائر جهودها لبناء شراكة اقتصادية تعود بالنفع على شعوب المنطقة، حيث نستحضر في هذا الصدد الشراكات الاستراتيجية التي أقامتها الجزائر مؤخرا مع نيامي. 

ويكفي أن نذكر في هذا السياق التزامها بتجسيد برامج التضامن التي تشرف عليها الوكالة الجزائرية للتعاون الدولي، لفائدة سكان شمال النيجر وتحديدا منطقة أغاداز، فضلا عن مشاريع التعاون الاقتصادي، كإنجاز محطة توليد للكهرباء بالطاقة الشمسية، تشجيع بروز أقطاب للصناعة الغذائية، تجسيد مركز للتكوين المهني، افتتاح ممثلية للشركة الوطنية للمعارض والتصدير، افتتاح فرع لبنك الجزائر في نيامي، والتعاون في قطاع المحروقات على غرار مشروعي الطريق وخط الألياف البصرية العابرين للصحراء ومشروع أنبوب الغاز نيجيريا-الجزائر مرورا بالنيجر.