صراعات بين نوابه حول اللجان البرلمانية السيادية
أزمة الأفلان تلقي بظلالها على عملية تنصيب الهياكل
- 639
شريفة عابد
يتم اليوم تنصيب هياكل المجلس الشعبي الوطني التي كان من المفروض أن تتم قبل اختتام الدورة البرلمانية الماضية، والسبب هو الآثار التي أفرزها مسار إقالة معاذ بوشارب من منصبه والانعكاسات التي تركها على كتلته البرلمانية، التي سرعان ما عادت لتطفو إلى السطح مع إجراء الانتخابات الخاصة بتجديد الهياكل يوم السبت الماضي، والتي تطورت فيما بعد لتأخذ طابع التلاسن والضرب بين النواب، ما أعاد إلى الأذهان مشاهد «البؤس» التي كانت تطبع البرلمان قبل انطلاق الحراك الشعبي.
وقامت كل الكتل البرلمانية، المعنية بعملية تجديد الهياكل باختيار ممثليها في مكتب الرئيس واللجان التي تحوز عليها من مجموع 12 لجنة برلمانية، بعد أيام من افتتاح الدورة العادية، حيث تمت العملية في معظمها في هدوء تام وبعيدا عن أي ضجيج، باستثناء حال الأفلان الذي تأخر بسبب الصراعات على المواقع والمناصب بين نوابه..
وقد بدأ سيناريو رفض نتائج الصندوق، باستعمال الذرائع القانونية لإلغاء النتائج وإسقاط المغضوب عليهم، على غرار ما قامت به النائب عقيلة رابحي ضد زميلها الدكتور هواري تيغرسي، الذي سمح له في البداية بالترشح ثم الفوز برئاسة اللجنة، لينتهي به المطاف في الأخير بالإقصاء من الحزب، بعد أن استعانت النائب رابحي بشريط فيديو لإثبات استقالته من الحزب، الأمر الذي سرع في الإطاحة به من رئاسة اللجنة التي أعد لها برنامج لإدارتها، لكن الأمور لم تتوقف عند هذا الحد، بل وصلت إلى حد حدوث أعمال عنف بين النائب عقيلة رابحي وزميلتها بالكتلة سعيدة عزوق، التي تم تعنيفها وقامت إثرها بتقييد شهادة طبية لإثبات الاعتداء الجسدي عليها.
ورافقت هذه الأجواء المشحونة، ضغوطات على قيادة الحزب، التي اضطرت إلى إعادة توزيع اللجان على الفائزين وترتيبها من جديد مساء أول أمس، من خلال منح لجنة الصحة والشؤون الاجتماعية إلى النائب عقيلة رابحي، بعد أن رأت القيادة الحزبية أنها لا تمتلك المؤهلات الكافية لرئاسة لجنة المالية والميزانية، باعتبار هذه الأخيرة أكبر اللجان السيادية الهامة في المجلس الشعبي الوطني، لاسيما أمام ما ينتظر اللجنة من عمل هام مرتبط بمناقشة قانون المالية والميزانية لسنة 2020، ليستقر الرأي داخل قيادة الأفلان على منح رئاسة هذه الأخيرة للنائب تريدي طارق، فيما تم منح رئاسة لجنة الشؤون القانونية والإدارية والحريات للنائب عن ولاية ورقلة سعاد الأخضري، ومنح رئاسة لجنة الفلاحة والتنمية الريفية والصيد البحري للنائب عمار جيلاني، الذي لم يهضم هو الآخر هذا التوزيع ورفض منحه هذه اللجنة متمسكا بأحقيته في اللجنة القانونية. أما لجنة الشؤون الخارجية والجالية والتعاون الدولي، فقد تم منح رئاستها للنائب عن ولاية سيدي بلعباس عبد اللاوي عبد القادر.
وجرت عملية إعادة توزيع اللجان على النواب كنتيجة لإقصاء النائب هواري تيغرسي من قبل المكتب السياسي للأفلان، علما أن بعض أعضاء المكتب السياسي للحزب قد رأوا في الصراع الذي شب حول لجنة المالية، فرصة ذهبية لإبعاد النائب تيغرسي من الحزب، خاصة وأنه كان من أكبر المعارضين للأمين العام الموجود حاليا رهن الحبس المؤقت محمد جميعي وفريق من المكتب السياسي.