لتكريسها كجزء من السيادة والأمن القومي وحماية تاريخ الجزائر من التدخلات

أبعاد استراتيجية في مشروع قانون الذّاكرة الوطنية

أبعاد استراتيجية في مشروع قانون الذّاكرة الوطنية
رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون
  • 751
زين الدين زديغة زين الدين زديغة

❊  حماية الذّاكرة الوطنية من التوظيف غير المشروع والتشويه والتزييف والإنكار

❊ تعزيز البحث العلمي في التاريخ والذّاكرة في إطار احترام المنهجية العلمية

❊ إنشاء هيئة وطنية عليا لحوكمة الذّاكرة وتنسيق السياسات المرتبطة بها

❊ استرجاع الأرشيف الوطني أولوية سيادية وتعزيز حضور الرواية الجزائرية دوليا

❊ إدماج الذّاكرة في المنظومة التعليمية والإعلامية لنقلها للأجيال وفق مقاربة علمية 

❊ تفعيل البعد الدولي للذّاكرة بإدراجها ضمن أدوات الدبلوماسية الوطنية

❊ تمكين الدولة من الدفاع عن قضاياها التاريخية والمطالبة بالاعتراف بالجرائم الاستعمارية

❊ توظيف الذكاء الاصطناعي في توثيق الذّاكرة والتحليل والإنتاج المعرفي

❊ تعزيز الانتماء الوطني وترسيخ القيم التاريخية وصون رمزية الثّورة كمرجعية جامعة

❊ سد الفراغ التشريعي في مجال حماية الذّاكرة وتوفير أدوات قانونية للتجريم والمتابعة

يهدف مشروع قانون الذاكرة الوطنية، الذي أمر رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، وزارة المجاهدين وذوي الحقوق بإعداده، إلى تأطير مفهوم الذاكرة الوطنية قانونيا وتكريس مبدأ حمايتها باعتبارها عنصرا من عناصر السيادة الوطنية ومكونا من مكونات الأمن القومي، يستوجب الحماية القانونية من كل أشكال التشويه أو التزييف أو الإنكار، مع تفعيل البعد الدولي لها من خلال إدراجها ضمن أدوات الدبلوماسية الوطنية. 

هذا ما كشف عنه وزير المجاهدين وذوي الحقوق عبد المالك تاشريفت، في حوار نشر في العدد الأول من مجلة "نبض الذاكرة" الصادرة عن الوزارة، بقوله إن مشروع قانون الذاكرة يهدف إلى تأطير مفهوم الذاكرة الوطنية قانونيا، من خلال ضبط تعريفاتها وتحديد مكوناتها وتنظيم العلاقة بينها وبين التاريخ كعلم أكاديمي، بما يضمن التمييز بين البعد العلمي والبعد الرمزي ويمنع الخلط أو التوظيف غير المنضبط.

كما يرمي إلى تكريس مبدأ حماية الذاكرة الوطنية باعتبارها عنصرا من عناصر السيادة الوطنية، ومكونا من مكونات الأمن القومي، يستوجب الحماية القانونية من كل أشكال التشويه أو التزييف أو الإنكار، إلى جانب تعزيز البحث العلمي في مجالي التاريخ والذاكرة وذلك في إطار احترام المنهجية العلمية، ووضع ضوابط واضحة تفرق بين البحث الأكاديمي والنشر المعرض للمعلومات المزيفة.

وأشار الوزير إلى أن الوثيقة تهدف أيضا إلى إرساء حوكمة الذاكرة من خلال إنشاء هيئة وطنية عليا تتولى وضع الاستراتيجيات وتنسيق الجهود بين مختلف القطاعات، ومتابعة تنفيذ السياسات العمومية ذات الصلة بالذاكرة الوطنية، مع تعزيز دور الأرشيف الوطني باعتباره مصدرا أساسيا للمعرفة التاريخية، مع التأكيد على ضرورة حمايته، ورقمنته وتسهيل الولوج إليه وفق ضوابط قانونية، إلى جانب اعتبار استرجاع الأرشيف من الخارج أولوية سيادية.

بالإضافة إلى إدماج الذاكرة في المنظومتين التعليمية والإعلامية من أجل ضمان نقلها إلى الأجيال الصاعدة وفق مقاربة علمية حديثة، وتعزيز حضورها في الفضاء العمومي وترسيخ الوعي التاريخي الجماعي، وتفعيل البعد الدولي لها من خلال إدراجها ضمن أدوات الدبلوماسية الوطنية، بما يمكن الدولة من الدفاع عن قضاياها التاريخية، والمطالبة بالاعتراف بالجرائم الاستعمارية، وتعزيز حضور الرواية الجزائرية في الساحة الدولية، وكذا مواكبة التحولات الرقمية عبر اعتماد الرقمنة كخيار استراتيجي في حفظ الذاكرة، وتشجيع استخدام التكنولوجيات الحديثة لاسيما الذكاء الاصطناعي في التوثيق والتحليل والإنتاج المعرفي.

وأوضح تاشريفت، أن أهمية هذا القانون تتجلي في أبعاده الاستراتيجية التي تتمثل في البعد السيادي الذي يتحقق عبر تكريس الذاكرة الوطنية كجزء من السيادة الوطنية، وحماية التاريخ الوطني من التدخلات الخارجية، والبعد الهوياتي من خلال تعزيز الانتماء الوطني وترسيخ القيم التاريخية وصون رمزية ثورة التحرير كمرجعية جامعة، والبعد القانوني عبر سد الفراغ التشريعي في مجال حمايتها وتوفير أدوات قانونية واضحة للتجريم والمتابعة، وكذا البعد الدولي الذي يتم تكريسه عبر تمكين الجزائر من الدفاع عن ذاكرتها في المحافل الدولية والانسجام مع المعايير الدولية لحماية التراث.

واعتبر الوزير، أن الذاكرة تمثل عنصرا جوهريا في ترسيخ الوحدة الوطنية وتعزيز الانتماء وبناء المواطنة وتحصين المجتمع، حيث يعتبر مشروع القانون المتعلق بها استجابة لمقتضيات السيادة الوطنية في بعدها التاريخي والرمزي، وحماية السردية الوطنية من كل أشكال التوظيف غير المشروع. وأضاف أن التاريخ الوطني وخصوصا المرتبط بالفترة الاستعمارية والثورة التحريرية، يكتسب أهمية خاصة في ترسيخ الهوية الوطنية وصيانة السيادة، إلا أنه يواجه تحديات مستمرة على مستوى الكتابة التاريخية، واستثمار الذاكرة في السياقات السياسية والإعلامية والثقافية، ما يستدعي مقاربة نقدية واعية تعيد تقييم أساليب استحضار الماضي دون المساس بالموضوعية العلمية للتاريخ.

وأشار الوزير إلى أن فجوات معرفية ومنهجية في تدريس التاريخ الوطني وذاكرتها الجماعية لوحظت أضعفت الصلة بين الأجيال الجديدة، مما أدى إلى تمثيلات سطحية أو مجتزأة للتاريخ، مبرزا ضرورة الفصل بين التاريخ كعلم يلتزم بالمنهجية الأكاديمية، والذاكرة كرصيد رمزي جماعي، مع تكاملهما لضمان استفادة المجتمع من إرثه التاريخي في تعزيز الانتماء المشترك وبناء وعي جماعي متين، يحصن الأمة ويصون السيادة الثقافية والسياسية للدولة.