أكد أحقية إفريقيا في المطالبة بالاعتراف بالجرائم الاستعمارية.. عطاف:

آن الأوان لتصفية الاستعمار نهائيا

آن الأوان لتصفية الاستعمار نهائيا
وزير الدولة، وزير الشؤون الخارجية والجالية الوطنية بالخارج والشؤون الإفريقية أحمد عطاف
  • 92
ي. س ي. س

❊ تجربة الجزائر تتماهى مع مقاصد الاتحاد الإفريقي في إحقاق العدالة

❊ معالجة رواسب الاستعمار أمر حتمي

❊ إفريقيا تحتفظ بمحنة الجزائر المريرة كنموذج نادر قلّ مثيله

❊ أرض الجزائر شاهدة على فظاعة وقسوة المستعمر الفرنسي

❊ لإفريقيا الحق في المطالبة بالتعويض واستعادة الممتلكات المنهوبة

❊ رهان البعض على اندثار الذاكرة الإفريقية الجماعية خاسر

❊ رمال الصحراء الجزائرية تحمل ندوب التجارب النووية الفرنسية

❊ حريتنا كأفارقة تظل منقوصة من دون حرية فلسطين

❊ أشقاؤنا في الصحراء الغربية متمسّكون بحقهم في تقرير المصير

أكد وزير الدولة، وزير الشؤون الخارجية والجالية الوطنية بالخارج والشؤون الإفريقية أحمد عطاف أمس، حق إفريقيا المطالبة بالاعتراف "الرسمي والصريح" بالجرائم المرتكبة ضد شعوبها خلال الحقبة الاستعمارية وتصفية رواسبها في أبعادِها وتجلياتِها، مضيفا أنه "من منطلق تجربة الجزائر المريرة ضد الاستعمار الفرنسي فإنها تتماهى وبصفة كلية مع المقاصد الجوهرية التي حددها الاتحاد الإفريقي لمبادرة إحقاق العدالة التاريخية هذه"، مشددا على حتمية تصفية الاستعمار تصفية نهائية.

شدد وزير الدولة في كلمته خلال الافتتاح الرسمي للمؤتمر الدولي حول جرائم الاستعمار في إفريقيا، بالمركز الدولي للمؤتمرات "عبد اللطيف رحال"، على أن "الاعتراف هو أضعف الإيمان وأقل ما يمكن أن تنتظره في أول خطوة ضرورية للتمهيد لمعالجة رواسب هذه الحقبة التي لا تزال دول وشعوب إفريقية تدفع ضريبة باهظة نظير ما تكبّدته من إقصاء وتهميش وتخلف".

 ونقل عطاف بالمناسبة تحيات رئيس الجمهورية إلى المشاركين في الحدث البارز الذي ينعقد تحت رعايته السامية، بالتنسيق الوثيق مع مفوضية الاتحاد الإفريقي، مبرزا أن رئيس الجمهورية كان له الفضل  في طرح مبادرة تنظيم المؤتمر الدولي خلال القمة العادية الأخيرة للاتحاد الإفريقي مطلع العام الجاري، "وهي المبادرة التي باركها أشقاؤه الأفارقة وزكوها بالإجماع". 

وأبرز عطاف أحقية إفريقيا في المطالبة بتجريم الاستعمار "تجريما قانونيا دوليا"، مستدلا بما قاله المناضل والمفكر والكاتب الجزائري فرانتز فانون  "إن الاستعمار ليس آلة تفكر ولا جسدا يعقل، بل هو عنف في صورته الطبيعية"، ولفت عطاف إلى أنه "مثلما قامت المجموعة الدولية بالأمس بتجريم الاسترقاق والممارسات الشبيهة بالرق وكذا تجريم الفصل العنصري، فقد حان الوقت لتجريم الاستعمار بدل الاكتفاء بتجريم بعض ممارساته ومخلفاته".

ويرى عطاف أن "لإفريقيا الحق حين تطالب بالتعويض العادل واستعادة الممتلكات المنهوبة، كون العدالة لا تكتمل بالخطابات الجوفاء والوعود الباطلة وحسن النوايا الرومنسية ولأن التعويض ليس صدقة أو منة بقدر ما هو حق مشروع تكفله جميع القوانين والأعراف الدولية"، مشيرا إلى أن القارة "أيقنت أن معالجة رواسب الاستعمار صارت أمرا حتميا لمواصلة الطريق بحزم وثبات نحو بناء المستقبل الذي ينشده بنات وأبناء إفريقيا في كنف الكرامة والعزة والعدل والإنصاف".

وبإطلاق مشروع إحقاق العدالة التاريخية، "تؤكد إفريقيا، يضيف عطاف، أن مسيرتها النضالية متواصلة طالما استمرت محاولات طمس التاريخ وقلب الحقائق وتزييف الوقائع وطالما أن جرائم الاستعمار لم تحظ باعتراف صريح ومسؤول وطالما أن الظاهرة الاستعمارية بحد ذاتها لم تنل النعت الذي يظهرها في سجلات القانون الدولي على حقيقتها المقيتة والمشينة كجريمة لا تقبل التقادم أو التغاضي أو التناسي". 

كما أكد أن "رهان البعض على اندثار الذاكرة الإفريقية الجماعية وتلاشيها على مر الأزمنة وتعاقب الأجيال هو رهان خاسر لا محالة، كون الذاكرة الإفريقية الجماعية لا تنسى أن زمن الأنوار أو التنوير الذي أضاء ربوع أوروبا في غضون القرن 18 ألقى على إفريقيا غمامة قاتمة من الظلم والقهر والاستبداد عبر الاستعمار، ولا تنسى أن أوروبا التي خرجت من ظلمات القرون الوسطى لتدشين عصر نهضتها، بثت في إفريقيا نقيض ما بشرت به، فحملت إليها جورا عبر الاستعمار".  كما أوضح أن الذاكرة الإفريقية الجماعية "لا تنسى أن الاستعمار كان الشرارة التي أوقدت إقصاء إفريقيا من كل الثورات السياسية والاقتصادية والتكنولوجية والعلمية والاجتماعية" والتي "تمتعت بها وانتفعت منها باقي البشرية". 

وأشار وزير الدولة إلى أن إفريقيا "تحتفظ بمحنة الجزائر المريرة كنموذج نادر قل مثيله في التاريخ ماهية وطبيعة وممارسة"، مبرزا أن "الاستعمار الفرنسي في الجزائر لم يكن استعمار استغلالي، بل كان استعمارا استيطانيا". مشددا أن المشروع الاستعماري كان "أطول وأعنف مشروع استعماري استيطاني في التاريخ الحديث"، لفت عطاف إلى أن كل شبر من أرض الجزائر الطاهرة "شاهد على فظاعة وقسوة وجبروت المستعمر الفرنسي، بدءا بمرحلة الغزو التي امتدت لأكثر من سبعة عقود وصولا إلى ثورة نوفمبر التي دامت سبع سنوات ونصف سنة وهي الثورة التي قدمت عبرها الجزائر خيرة أبنائها وبناتها، مليون ونصف مليون من الشهداء، قربانا على محراب الحرية والكرامة". وإبرازا  للوحشية  التي مارسها  الاستعمار الفرنسي  على البشر والبيئة، أكد  وزير الدولة  أنه إلى اليوم، تحمل الصحراء الجزائرية في ذرات رمالها ندوب التجارب النووية الفرنسية التي لا تزال رواسبها تلقي بانعكاسات مدمرة على الإنسان وعلى البيئة على حد سواء".

آن الأوان لتصفية الاستعمار تصفية نهائية

كما أكد وزير الدولة على أنه لا يجب التغافل أيضا عن حتمية تصفية الاستعمار تصفية نهائية، معربا عن "أصدق عبارات التضامن والدعم لأشقائنا في آخر مستعمرة في إفريقيا الصحراء الغربية، وهم يتمسكون بإحقاق حقهم الشرعي والمشروع في تقرير المصير على النحو الذي أكدته ولا تزال تؤكده الشرعية الدولية والعقيدة الأممية في مجال تصفية الاستعمار". والأمر ذاته "بالنسبة لأشقائنا في فلسطين، في غزة وفي الضفة الغربية وفي القدس المحتلة"، مؤكدا "ثبات إفريقيا على قول زعيمها الراحل نيلسون منديلا بأن حريتنا كأفارقة تظل منقوصة دون حرية فلسطين".