زيارة رئيس الجمهورية إلى ألمانيا نقطة تحوّل في التعاون والإقليمي.. هادف:
آفاق جديدة بشراكات قائمة على الاستثمارات المنتجة
- 242
ق .س
❊ رفع مستوى العلاقات مع أكبر اقتصاد أوروبي
أكد الخبير في التنمية الاقتصادية، الأستاذ عبد الرحمان هادف، أن العلاقات الجزائرية-الألمانية تكتسي طابعا تاريخيا واستراتيجيا، وشهدت تعاونا اقتصاديا متواصلا منذ الاستقلال، مشيرا إلى أن زيارة رئيس الجمهورية إلى هذا البلد تفتح آفاقا جديدة للتعاون في ظل التحوّلات الجيوسياسية الكبرى التي يشهدها العالم على المستويات الاقتصادية والسياسية والعسكرية.
أوضح هادف لدى استضافته، أمس، ببرنامج "ضيف الصباح" للقناة الإذاعية الأولى أن أبرز مخرجات الزيارة تمثلت في الاتفاق على الارتقاء بالعلاقات الثنائية إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية، بما يشكل خارطة طريق للعمل المشترك خلال المرحلة المقبلة، ويفتح آفاقا جديدة للتعاون في ظل التحوّلات الجيوسياسية الكبرى التي يشهدها العالم على المستويات الاقتصادية والسياسية والعسكرية.
وأشار إلى أن الزيارة كانت ثرية من حيث برنامجها، حيث أتاحت فرصة لعقد المنتدى الاقتصادي الجزائري -الألماني والتباحث حول عديد الملفات ذات الاهتمام المشترك مع مختلف الفاعلين السياسيين والاقتصاديين والثقافيين، إلى جانب عقد لقاء مع أفراد الجالية المقيمة بألمانيا.
وقال الخبير إنّ "الزيارة توّجت بتأسيس جيل جديد من الشراكة بين الجزائر وألمانيا، وبشكل غير مباشر مع الاتحاد الأوروبي، باعتبار أن ألمانيا تمثل القوة الاقتصادية الأولى داخل الاتحاد، وتتمتع بثقل سياسي واقتصادي مؤثر في رسم سياساته، معربا عن قناعته بأن هذه الزيارة قد تشكل نقطة تحول حقيقية في مسار التعاون الثنائي والإقليمي".
ومن زاوية جيوسياسية، يرى الأستاذ هادف أن الزيارة تتجاوز إطار العلاقات الثنائية، إذ ترتبط بإعادة رسم خريطة النفوذ الاقتصادي في أوروبا وشمال إفريقيا، مبينا أن أهمية الجزائر بالنسبة لألمانيا لا تقتصر على كونها موردا للغاز الطبيعي، بل تمتد إلى ما تمتلكه من مؤهلات واعدة في مجالات الهيدروجين الأخضر والطاقة الشمسية والمعادن الضرورية للصناعات الحديثة، فضلا عن موقعها الجغرافي القريب من الأسواق الأوروبية، وهو ما يجعلها شريكا استراتيجيا طويل الأمد.
وفي السياق نفسه، أبرز هادف أن الجزائر تتبنى مقاربة جديدة في شراكاتها الدولية، تقوم على تجاوز نموذج تصدير المواد الخام والعمل على بناء شراكات قائمة على التصنيع المحلي ونقل التكنولوجيا والاستثمارات المنتجة، وتكوين الكفاءات وتطوير الصناعات المشتركة، بما يضمن تحقيق قيمة مضافة للاقتصاد الوطني.
واستطرد مفصلا أن "مشاركة عشرات الشركات الألمانية، إلى جانب توقيع 31 اتفاقية ومذكرة تفاهم، تبعث برسالة واضحة إلى المستثمرين الدوليين مفادها أن الجزائر تسعى إلى ترسيخ مكانتها كوجهة جاذبة للاستثمار في مجالات الصناعة والطاقة والبنية التحتية. وفي تقييمه العام، اعتبر هادف أن الزيارة أسهمت سياسيا في رفع مستوى العلاقات مع أكبر اقتصاد أوروبي، وعززت صورة الجزائر كشريك يحظى باهتمام متزايد داخل أوروبا.