مدير الصندوق الوطني للتقاعد في حوار لـ"المساء":

190 ألف مليار معاشات ومنح المتقاعدين سنويا

190 ألف مليار معاشات ومنح المتقاعدين سنويا
  • 302
حاورته: أسماء منور حاورته: أسماء منور

❊ تحسن الوضعية المالية للصندوق مع تنويع موارده

❊ انتعاش مداخيل الصندوق بفضل خلق مناصب عمل جديدة

❊ الدراسات الأكتوارية لاستشراف الوضعية المالية للصندوق

❊ 8 اتفاقيات جديدة لفائدة المتقاعدين وأخرى قيد الدراسة

❊30يوما لتسوية معاش التقاعد وضمان استمرارية الدخل

❊ إعادة تأسيس المسار المهني للحالات دون وثائق إثبات

❊ تنسيق بين صناديق الضمان الاجتماعي لتسوية المسارات المهنية

❊ 4 وثائق فقط لإيداع ملف التقاعد وآليات لإعادة تأسيس المسارات المهنية 

❊ لجان الطعن والقضاء لتسوية فترات العمل غير المثبتة

❊ أكثر من 600 منخرط في نظام الانتساب الإرادي للجالية المقيمة بالخارج

 

كشف المدير العام للصندوق الوطني للتقاعد، حفيظ أدرار، أن عدد المتقاعدين الذين يتكفل بهم الصندوق يفوق اليوم 3 ملايين و600 ألف متقاعد، فيما تتجاوز نفقات المعاشات والمنح 1900 مليار دينار سنويا، مؤكدا تحسن الوضعية المالية للصندوق بفضل ارتفاع الاشتراكات وتنويع الموارد وكذا الرقمنة التي ساهمت في محاربة الغش والتحايل وترشيد النفقات، كما أعلن في حوار مع "المساء" عن تبسيط ملف التقاعد وتقليص آجال تصفية المعاشات ومواصلة تطوير الخدمات الرقمية وضمان ديمومة منظومة التقاعد.

س/ كيف تقيّمون الوضعية الحالية للصندوق الوطني للتقاعد في ظل ارتفاع عدد المتقاعدين وتزايد الطلب على الخدمات؟

❊❊•• ج/ فعلا، هناك تزايد ملحوظ في عدد المتقاعدين من سنة إلى أخرى، وعلى هذا الأساس يعمل الصندوق على مواكبة هذا التطور، فمن الجانب الإداري ولتقديم خدمة ذات جودة عالية للمتقاعدين، نعمل على التواصل معهم مباشرة بمختلف الوسائل سواء الوسائل الكلاسيكية عن طريق البريد أو عن طريق الهاتف، حيث لدينا الرقم الأخضر 3011، أو من خلال مراكز الاستقبال والتوجيه، وقد تمت أنسنة هذه العلاقة من خلال التكوين والاستثمار في المورد البشري. ويعتبر الصندوق الوطني للتقاعد، أول مؤسسة تحصل على وسام جودة الاستقبال من قبل المعهد الجزائري للتقييس، كما تمت مواكبة هذا التطور عن طريق رقمنة معظم خدمات الصندوق الوطني للتقاعد وتقليص آجال التكفّل بالمتقاعدين.

• كيف تعملون على الحفاظ على الصحة المالية للصندوق وضمان ديمومة منظومة التقاعد؟

❊❊•• •• بطبيعة الحال، إذا كانت المهمة الأساسية هي تصفية ودفع معاشات ومنح التقاعد في أوانها لمستحقيها، لدينا مسؤولية إضافية تتمثل في ضمان ديمومة النظام الوطني للتقاعد، والشيء الذي يمكنني قوله في هذا الإطار هو أن الصندوق الوطني للتقاعد يدفع بصفة منتظمة، والوضعية المالية للصندوق تتحسن من سنة إلى أخرى بفضل السياسة الرشيدة التي يقودها رئيس الجمهورية، حيث تم خلق مناصب عمل جديدة وبالتالي هناك اشتراكات جديدة، فالصندوق الوطني للتقاعد ممول أساسا باشتراكات الضمان الاجتماعي. وتوجد موارد أخرى ثانوية للصندوق سمحت بتحسين الوضعية المالية للصندوق، وأذكر على سبيل المثال رسم التضامن الذي تحصّله مصالح الجمارك لفائدة الصندوق الوطني للتقاعد.

وقد أقرّ قانون المالية لسنة 2026، ثلاثة موارد مالية جديدة للصندوق في شكل رسوم تتمثل في رسم على المكالمات الهاتفية بنسبة 1 بالمائة، و20 بالمائة من مداخيل الضريبة على السيارات، و20 بالمائة من اقتناء اليخوت وقوارب النّزهة وهذه الموارد كلها توفر مداخيل إضافية للصندوق الوطني للتقاعد.

• ما دور الدراسات الأكتوارية في متابعة الوضعية المالية للصندوق؟

❊❊•• •• الصندوق الوطني للتقاعد لديه خلية للدراسات الأكتوارية تسمح له في كل مرة بمراقبة وضعيته المالية، والتنبّؤ بها لسنوات طويلة، حيث نعمل على مختلف الفرضيات، كما أن النّتائج التي تفرزها هذه الدراسات نأخذها بعين الاعتبار لرسم الاستراتيجية على المديين المتوسط والطويل.

• كم عدد المتقاعدين وذوي الحقوق الذين يتكفّل بهم الصندوق؟

❊❊•• عدد المتقاعدين يفوق 3 ملايين و600 ألف متقاعد من بينهم 2,2 مليون متقاعد لديهم تقاعد مباشر وحوالي 1,2 مليون متقاعد لديهم تقاعد منقول، وبالنّسبة للمعاشات والمنح نحن ندفع ما يقارب 162 مليار دينار شهريا ما يفوق 1900 مليار دينار سنويا، والصندوق الوطني للتقاعد يلتزم بدفع هذه الحقوق في أوانها.

• هل من اتفاقيات جديدة لفائدة المتقاعدين وفي أي مجالات ستكون؟

❊❊•• •• اعتمد الصندوق مقاربة جديدة تأخذ بعين الاعتبار تعليمات رئيس الجمهورية، ووزير العمل والتشغيل والضمان الاجتماعي، من خلال إطلاق مبادرات جديدة بغرض تحسين المستوى المعيشي للمتقاعدين، حيث تم إبرام 8 اتفاقيات أساسية تشمل بنك التنمية المحلية لتمكين المتقاعدين من الاستفادة من قروض بنكية قصيرة ومتوسطة وحتى طويلة، واتفاقية مع الشركة الجزائرية للتأمين تمنح المتقاعدين تخفيضا بنسبة 50 بالمائة على عقود التأمين التي يبرمونها، كما تم إبرام اتفاقية مع الشركة الوطنية للنّقل بالسكك الحديدية، تسمح للمتقاعد الحاصل على بطاقة "وقار" بالاستفادة من تخفيض بنسبة 50 بالمائة على تذاكر النّقل عبر السكك الحديدية.

وفي مجال الاتصالات أبرم الصندوق اتفاقيتين مع متعاملي الهاتف النّقال "موبيليس" و"جازي"، تسمحان للمتقاعدين بالاستفادة من خدمات بتسعيرات خاصة وغيرها من الاتفاقيات.

وهناك اتفاقيات أخرى توجد حاليا قيد الدراسة مع متعاملين عموميين في مجال النّقل، وكذلك في مجال الأجهزة الكهرومنزلية لتمكين هذه الفئة من الاستفادة من تخفيضات في الخدمات بما يساهم في تحسين مستواهم المعيشي.

• ما هو متوسط الآجال التي تستغرقها دراسة ملف التقاعد وتسوية المعاش؟

❊❊•• •• بالنسبة لمتوسط تصفية معاش التقاعد فإنه لا يتجاوز 30 يوما، وأود أن أوضح هذه النّقطة بالنّسبة لدفع معاش التقاعد عندما يتوقف العامل عن تقاضي راتبه، يقوم المستخدم بتقديم شهادة توقيف الراتب ومن هنا نشرع في دفع معاش التقاعد، وحتى نضمن له استمرارية بين آخر أجر استلمه وأول معاش تقاعد يتقاضاه، حددنا أجلا لا يتجاوز 30 يوما. ومع ذلك لابد أن أقول بكل أمانة إن هناك حالات يتأخر فيها الدفع لأن الصندوق ملزم بآجال قانونية بعد استلام شهادة توقيف الراتب من طرف المستخدم، وللأسف، هناك بعض المستخدمين الذين لا يقدمون شهادة توقيف الراتب مباشرة بعد توقف العامل عن العمل، إذ يقومون بإبلاغ العامل بإحالته على التقاعد، بينما نبقى في انتظار استلام شهادة توقيف الراتب. وفي هذه الحالة وطبقا للمادة 19 من القانون 83-12، نحن مجبرون على تحديد تاريخ الإحالة على التقاعد ابتداء من اليوم الموالي لتوقيف الراتب، فإذا لم تكن لدينا شهادة توقيف الراتب، فإن المسؤولية، بدرجة أولى تقع على عاتق المستخدم.

• ماذا عن الحالات التي لا يقدم فيها المؤمّن الاجتماعي وثائق تثبت مساره المهني؟

❊❊•• •• هناك حالات لمؤمّنين اجتماعيين يأتون لتقديم طلب التقاعد وليس لديهم أي وثيقة إثبات، وفي هذه الحالة نطلب منه تحديد مكان عمله  ومن هو المستخدم، وما هي الفترة التي زاول نشاطه خلالها وعندما يكون المستخدم قد غادر شركته ولم يعد موجودا نقوم بكل العمليات الممكنة من أجل إعادة تأسيس المسار المهني للمؤمّن الاجتماعي.

• هل تجرى التحقيقات والتدقيقات بالتنسيق مع هيئات أخرى؟

❊❊•• •• هناك تنسيق بين الصندوق الوطني للتقاعد والصندوق الوطني للتأمينات الاجتماعية للعمال الأجراء. كما تتواصل العمليات على مستوى الصندوق الوطني للتقاعد وعلى مستوى أرشيف الصندوق. وهناك مستخدمون عندما نرسل لهم مراقبا يطلبون منه العودة بعد 15 يوما للبحث عن الملف في الأرشيف وغيرها من الحالات، وهذه عقبات بالنسبة للصندوق الوطني للتقاعد، نعمل على تذليلها والقضاء عليها تماما، حيث وضع الصندوق تحت تصرف المؤمّنين الاجتماعيين الحساب الشخصي للأجير. وقبل بلوغ السن القانونية للتقاعد بخمس سنوات، يمكن للمؤمن الاجتماعي الدخول إلى حسابه الفردي، والاطلاع على مساره المهني، وتقديم مطالبه من أجل استكمال هذا المسار، وعندما يأتي المؤمن الاجتماعي لإيداع ملف التقاعد يتم تصفيته في أقصر أجل ممكن.

• هل يوجد تخفيف في الوثائق الخاصة بطلب الإحالة على التقاعد؟

❊❊•• •• ملف التقاعد يتضمن اليوم أربع وثائق فقط، وهي استمارة طلب التقاعد الخاصة بالصندوق الوطني للتقاعد، سواء تعلق الأمر بطلب تقاعد مباشر أو طلب تقاعد منقول، شهادة عائلية، باعتبار أن هذه الوثيقة لا تزال غير مدرجة في السجل الوطني للحالة المدنية، صك مشطوب، ونسخة طبق الأصل من بطاقة الهوية. أما باقي الوثائق التي نحتاج إليها يتحصل عليها الصندوق من قاعدة بيانات تتضمن المسارات المهنية للمؤمنين الاجتماعيين، كما يوجد تنسيق مباشر مع المستخدمين أي أرباب العمل، من أجل إعادة تأسيس المسار المهني للمؤمنين الاجتماعيين.

• هناك إشكال يطرح بالنسبة لبعض العمال الذين لا يجدون وثائق تثبت فترات عملهم، خصوصا الفترات التي تعود إلى ما قبل الرقمنة، كيف تتعاملون مع مثل هذه الحالات؟

❊❊•• ••  فعلا هناك ملفات عمال قديمة تعود إلى المسارات المهنية لسنوات السبعينيات والثمانينيات، إلا أنه ابتداء من 1990 حدثت قفزة نوعية، ومن بين الالتزامات القانونية للمستخدمين، أو ما يسمى بالمكلفين في مجال الضمان الاجتماعي، إيداع التصريح السنوي بالأجور، أي التصريحات السنوية بالأجور، وبالتالي فإن كل المستخدمين الذين كانوا ينفذون هذا الالتزام القانوني كانت مساراتهم تسجل في قاعدة البيانات. وأمام أرباب العمل المقصرين فقد اعتمدنا عدة طرق لإعادة تأسيس المسار المهني للعامل، من خلال الاعتماد على قاعدة البيانات، أول تنقل المراقبين المحلفين للضمان الاجتماعي إلى أرباب العمل من أجل إعادة تأسيس المسارات المهنية.

• في حال كانت المؤسسة المستخدمة قد أغلقت أو أعلنت إفلاسها، كيف تتصرفون في هذه الحالة؟

❊❊•••• في هذه الحالة، مرجعنا يتمثل في كشف المسار المهني للمؤمن الاجتماعي، وإذا لم تكن لديه وثائق ثبوتية فيمكن أن تكون هذه الوثائق شهادة عمل، أو بطاقة تأمين في ذلك الوقت، أو نسخة من التصريحات السنوية بالأجور، أو نسخا من الدفاتر القانونية التي يعد الاحتفاظ بها أيضا التزاما قانونيا على المستخدمين. ويبقى الطريق الأقصر الذي يمكن للمواطن استعماله هو اللجوء إلى لجان الطعن من أجل المطالبة بفترة عمل غير مثبتة، وفي حال عدم استجابة لجان الطعن، يمكن اللجوء إلى العدالة، وتحديدا إلى القسم الاجتماعي للمحكمة المختصة إقليميا.

• هل مكنت الرقمنة وربط قواعد البيانات من اكتشاف حالات التصريح غير الصحيح أو الاستفادة غير المستحقة؟

❊❊•• •• الرقمنة مكنتنا من محاربة مختلف حالات الغش والتحايل، في وقت سابق وتحديدا قبل سنة 2019، كانت لدينا عدة حالات من الغش، أولها التلاعب في الحالة المدنية للمواطن من خلال تزوير شهادات الميلاد، بالإضافة إلى تزوير عقود الزواج للاستفادة من معاش متقاعد أو مؤمن اجتماعي متوفى كان أعزبا وليس له ذوو حقوق للحصول على المنح المخصصة للورثة، أي معاش المنقول، وهناك أيضا حالات تزوير في المسار المهني، حيث كان بعض الأشخاص يقدمون شهادات عمل مزورة. كما كانت هناك حالات تزوير تتعلق بشهادات الحياة، إذ كان يتم تقديم شهادات حياة لأشخاص متوفين، أو شهادات عائلية تتضمن تغييرات تفيد بأن الشخص لا يزال على قيد الحياة، حيث مكنت الرقمة من محاربة حالات التزوير بصفة معتبرة. وكنا نكشف هذه الحالات عن طريق التدقيق أو المفتشية العامة للصندوق، وفي بعض الحالات كانت تصلنا رسائل تبليغ، وحتى رسائل مجهولة.

• فيما يخص انتساب الجالية لنظام التقاعد، كم بلغ عددهم؟

❊❊•• •• الانتساب الإرادي إلى المنظومة الوطنية للتقاعد أقره السيد رئيس الجمهورية، استجابة لمطلب الجالية الوطنية في المهجر، لاسيما في دول الخليج، التي لا توفر للعامل أية حماية اجتماعية عند فقدان العامل منصب عمله، وبطبيعة الحال تعرفون أن الضمان الاجتماعي بالنسبة للجزائر هو حق من الحقوق المكرسة، كما أنه حق من حقوق الإنسان. والدولة ملتزمة بتأمين الحماية الاجتماعية للجالية، وحاليا لدينا أكثر من 600 منخرط في هذه المنظومة أغلبهم من دول الخليج وكندا إضافة إلى دول أخرى.

• ما هي الأولويات التي سيعمل عليها الصندوق خلال السنوات القادمة؟

•• ❊❊•• يمكن تلخيص أولويات الصندوق خلال الفترة المقبلة في 3 محاور رئيسية هي تحسين ورفع جودة الخدمات من خلال إدراج تسهيلات جديدة، وكذا عصرنة تسيير الصندوق سواء ما تعلق بالتسيير الداخلي أو بالخدمات الرقمية التي نقدمها للمتقاعدين، إذ أننا نوفر اليوم أكثر من 18 خدمة رقمية موجهة من خلال 5 فضاءات رقمية، وهي فضاء المتقاعد، فضاء العامل الأجير، فضاء الهاتف المحمول، وفضاء المستخدم، وفضاء المجيب الافتراضي الذي دخل حيز الخدمة منذ أقل من أسبوع. أما المحور الثالث فيرتبط بضمان ديمومة المنظومة الوطنية للتقاعد، من خلال تحسين الوضعية المالية للصندوق، وتقليص آجال معالجة الملفات وتكاليف معالجة ملف التقاعد.