لتؤكد أن الأعمال الخالدة لا تغيب

“شظايا” على خشبة سيدي بلعباس

“شظايا” على خشبة سيدي بلعباس
  • 275
دليلة مالك دليلة مالك

عاد العرض المسرحي “شظايا”، أحد أبرز إنتاجات المسرح الجهوي بسيدي بلعباس، إلى خشبة المسرح، بعد ستة عشر عامًا من تقديمه لأول مرة، في خطوة تعكس حرص المؤسسة على إحياء الأعمال، التي تركت أثرًا في المشهد المسرحي الجزائري، ومنحها فرصة جديدة للقاء الجمهور.

احتفظ العرض برؤيته الفنية التي وضعها المبدع أحسن عسوس، فيما تولى عبد القادر جريو التنفيذ الإخراجي، باستشارة فنية من عز الدين عبار، محافظًا على روحه الأصلية، مع تقديمه برؤية تستجيب لرهانات التلقي المعاصر. ويستند العمل إلى نصوص للأديب كاتب ياسين، أعدها للمسرح يوسف ميلة، مقدمًا لوحات درامية تتناول قضايا الحرية والهوية والذاكرة، بعيدًا عن البناء الحكائي التقليدي، حيث يفسح المجال أمام المتفرج للتأويل واستخلاص دلالاته الخاصة.

وشهد العرض أداءً مميزًا لطاقم التمثيل، إذ جسدت سعاد جناتي شخصية “نجمة”، بوصفها رمزًا للوطن والأمل، بينما قدمت دليلة نوار دور الأم بصورة إنسانية مؤثرة، عكست صمود المرأة الجزائرية. كما برعت نوال بن عيسى في تجسيد شخصية “مريان”، بما تحمله من تناقضات بين الهدوء والسلطة.

من جهته، أدى عبد القادر جريو شخصية “لخضر” بأداء اتسم بالاتزان، مجسدًا الإنسان المتمسك بقضيته، فيما منح عبد الله جلاب شخصية “كبلوت” بعدًا يربط الماضي بالحاضر. وأسهم كل من أبو بكر بن عيسى، وبن بكريتي محمد، ومربوح عبد الإله في إثراء العمل، من خلال شخصيات تنوعت مواقفها بين الشك والدعم والإيمان بالمقاومة.

على المستوى البصري، اعتمد العرض على سينوغرافيا بسيطة وذات دلالات عميقة، عززتها الإضاءة والكوريغرافيا والموسيقى في تشكيل صور ركحية منسجمة مع الفكرة العامة. كما برز استخدام تقنية الميرولاج (Effet Miroir) التي وظفت المرآة كعنصر بصري، يجسد التشظي والبحث عن الهوية، إلى جانب كسر الجدار الرابع، بما أتاح تفاعلًا أكبر بين الممثلين والجمهور.

وتؤكد عودة “شظايا” إلى برنامج المسرح الجهوي بسيدي بلعباس، أن الأعمال المسرحية الجادة قادرة على تجاوز الزمن، وأن إعادة تقديمها لا تمثل مجرد استعادة للماضي، بل فرصة لإعادة اكتشافها برؤية متجددة، تحافظ على رسالتها الفنية والفكرية، وتؤكد استمرار المسرح في أداء دوره الثقافي والإنساني.