منطقة "الداموس" في خناق مايون بالمصيف القلي

‘’غار الغولة".. عندما تتحول الذاكرة إلى أسطورة

‘’غار الغولة".. عندما تتحول الذاكرة إلى أسطورة
  • 3342
 بوجمعة ذيب بوجمعة ذيب

تزخر منطقة "الداموس" المتواجدة بين بلديتي خناق مايون وقرية الولجة بأولاد أعطية (أقصى غرب سكيكدة) بالمصيف القلي، بالعديد من المواقع الأثرية التي ما تزال تنتظر من ينفض عنها غبار النسيان والإهمال، ومنه إماطة اللثام عن الكنوز المختلفة التي تتواجد بالمنطقة، والتي بإمكانها أن تساهم بشكل كبير في جعل المنطقة الجميلة منطقة جذب للسياح.

حسب سكان القرية القريبة جدا من شاطئ البحر، فإن "الداموس" تزخر فعلا بكنوز أثرية متنوّعة تعود إلى حقب تاريخية قديمة، إضافة إلى احتوائها على ميناء أو مرفأ يعود إلى الحقبة الرومانية، ومن بين تلك الآثار التي ما تزال راسخة في الذاكرة الجماعية لأهالي المنطقة، ذلك النفق المتواجد، أو كما يسمى بـ«كهف الغولة"، كما ترسخه الرواية الشعبية عند ناس خناق مايون، بالخصوص كبار السن.

و«غار الغولة" وهو الاسم الذي ظل متداولا عبر الأجيال إلى يومنا هذا، عبارة عن بناية لا أحد يعرف ما كان يوجد بداخلها خلال تلك الحقب التاريخية السابقة، وحسبما ترويه الذاكرة الجماعية لسكان المنطقة، فإنهم كانوا يرسلون إلى المغارة كلابا وبمجرّد ولوجها داخل النفق تختفي عن الأنظار ولا تعود، مما يغذي وإلى حد كبير العديد من الحكايات التي تبقى مجرد أساطير تروى دون سند.

وحسبما جمعته "المساء" من معلومات، فإنّ نفق الداموس أو ما يعرف محليا بـ«غار الغولة"، يمتدّ لعدة كيلومترات تحت الأرض إلى غاية البحر عند منطقة الداموس، التي كان يوجد بها مرفأ يعود إلى الحقبة الرومانية ويعاني من الإهمال حقيقة ومجازا. وحسب الأساطير، تمّ إنجازه من قبل قراصنة البحر وكانوا يستعملونه كمنفذ سري لتهريب الطيور وبعض الأغراض التي يتحصلون عليها، فيما ترى بعض القصص الأخرى، أنه عبارة عن مقبرة قديمة جدا، كان قدماء سكان المصيف القلي يدفنون موتاهم بداخله، وهم يمارسون طقوسا مختلفة تكاد تشبه تلك التي كان يمارسها الرومان عند دفن موتاهم. وعن السُلَّم المؤدي إلى عمق هذا النفق، فقد أشارت مصادر "المساء" إلى أنه تمت إزالته مع مرور الوقت من طرف الحفّارين، وأيضا بفعل العوامل الطبيعية. فيما تتحدث قصص أخرى عن أنه كان مركز عبور للسكة الحديدية تم إنشاؤه من قبل السلطات الاستعمارية، خاصة أنه يحتل موقعا استراتيجيا، حيث كانت تستعمل العربات لنقل مختلف السلع والبضائع التي تزخر بها منطقة المصيف القلي، وفي ذلك أنّه تم العثور على عجلة قديمة جدا لإحدى عربات السكة الحديدية، وعلى بناية قديمة مكتوب عليها تاريخ 1830.

أما عن تسميته بـ«غار الغولة"، فيقال بأن الأهالي كانوا يستعملون هذا المصطلح المستمد من الأساطير المختلفة التي تفوق الخيال، كأن توجد بداخله غولة متوحشة وشريرة لتخويف الأطفال ليس إلاّ.

وأكّد بعض المختصين في مجال الآثار القديمة لـ«المساء"، أنّ مدخل نفق الداموس الذي يتواجد بداخله ثلاثة أروقة، قد يكون عبارة عن مخابئ أو مرفأ، كما ذهبت إليه بعض المؤلفات الفرنسية عن آثار مدينة سكيكدة، مثل "الأطلس الأثري" لستيفان قزال، وهناك من يعتقد أن كلمة الداموس بربرية يقصد بها الآثار غير المعروفة والمخيفة في آن واحد، مثل الهنشير. مضيفين أن وفي ولاية تيبازة تُوجد منطقة تعرف بنفس الاسم، وبها آثار تعود إلى عصور ما قبل التاريخ وأخرى نوميدية.

ومهما يكن من أمر، فإنّ منطقة الداموس وما يحيط بها، تبقى بحاجة جدّ ماسة إلى مسح أثري لإزالة اللثام عن كلّ ما تزخر به من رصيد أثري في غاية الأهمية، بما فيها القصص والحكايات الشعبية التي تخلد بطولات الأسلاف بالمنطقة، كما يبقى من الضروري على البلدية أن تقوم بإعداد بطاقة تقنية مفصّلة عن منطقة خناق مايون، منها منطقة الداموس، على أن تُرسل إلى المعهد الوطني للبحوث الأثرية، من أجل إرسال خبراء مختصين بمعاينة المنطقة، ومنه اكتشاف الكنوز المنسية، وهو ما يساهم في إخراج المنطقة من عزلتها وجعلها موقعا سياحيا بامتياز يكون مقصد السياح.