ملتقى الإمام عبد الحميد بن باديس بقسنطينة

وقفة لقراءة مسيرة صالحة لمواجهة الاستعمار الجديد

وقفة لقراءة مسيرة صالحة لمواجهة الاستعمار الجديد
الشيخ الإمام عبد الحميد بن باديس
  • 218
مريم . ن مريم . ن

تنظم مؤسسة "الشيخ الإمام عبد الحميد بن باديس" بقسنطينة، بالتنسيق مع وزارة المجاهدين وذوي الحقوق، الملتقى الوطني "جهود الإمام عبد الحميد بن باديس في مواجهة الفكر التغريبي وترسيخ الهوية والقيم الوطنية والتراث"، يوم 10 أكتوبر 2026، ويسعى هذا الملتقى إلى التعريف بجهود الإمام ورفاقه في نشر العلم والمعارف، بواسطة التربية والتعليم وزرع الفضائل ومحاربة الأفكار البالية.

يأتي الملتقى، المقام بمقر المؤسسة، في إطار إحياء اليوم الوطني للمعلم، المصادف للخامس أكتوبر، ويحاول، كما جاء في ديباجته، الوقوف عند الذاكرة الوطنية التي تعد جزءا أساسيا في تاريخ الأمم، ومصدرا ملهما للأحداث والوقائع، ومما جاء أيضا "الاهتمام بها واجب وطني مقدس يجب الاعتناء به، لصيانة شخصيتنا وتحصينها وتأهيلها للأجيال القادمة، لاسيما في هذه الظروف الدولية المضطربة، التي يحاول الاستعمار الجديد النفوذ من خلالها، باستغلال التاريخ والذاكرة والثقافة والإيديولوجيات المختلفة، فالمعركة اليوم معركة وجود، للتصدي إلى مثل هذه الأخطار والتحديات المهددة لوحدتنا وهويتنا وانسجامنا الاجتماعي والثقافي."

الأمة الجزائرية ابتُليت بأبشع استعمار

كرس الإمام عبد الحميد بن باديس حياته من أجل إحياء الأمة الجزائرية من جديد، التي ابتليت بوباء أبشع استعمار عرفته البشرية في التاريخ المعاصر، حيث عمل على تدمير الذات الجزائرية سياسيا واجتماعيا وثقافيا ودينيا ولغويا واقتصاديا، وجعل الأمة تعيش في وحل العنصرية والاستبداد والانحطاط، الجهل، الأمية، البؤس والهوان، فلا ثقافة إلا ثقافته ولا لغة إلا لغته.

كما كان الإمام يعي كل الوعي مخططات الاستعمار، الرامية إلى حلول الشخصية الفرنسية محل الشخصية الجزائرية، ما جعله يدرس هذه الحالة ويشخصها، لإنقاذ الجزائر وأهلها برؤية إصلاحية نهضوية تجديدية، اكتشف من خلالها منهجا جديدا لفهم القرآن والشريعة الإسلامية الأصيلة، على أساس أنها حياة ونهضة مدنية وعمران، فانطلق من هذا المفهوم بمؤازرة إخوانه العلماء ورواد الحركة الوطنية، لمجابهة سياسة الاستعمار ومقارعتها، والتصدي لها، لما لهم من مقومات سياسية ووطنية وفكرية وعزيمة صادقة، رغم الوسائل المحدودة، فتمكنوا من المحافظة على الهوية، والذات، والتراث الوطني، بنشر العلوم والمعارف والتربية والتعليم، لأنه أساس تقدم الشعوب والأمم، حيث كان الإمام يرى بأنه، تحرير العقول والأذهان أسبق من تحرير الأبدان والأوطان وإزالة الذهنيات البالية، والانحرافات والعقليات الفاسدة وتوعية الأمة توعية سياسية ووطنية.

التوعية لبناء جيل جديد

استطاع الإمام مع جهود الحركة الوطنية، توعية المجتمع الجزائري بذاته وهويته وبالاستعمار الفرنسي، فتهيأ جيلا جزائريا يكره الاستعمار ويمقته، كما أنه عمل على تغيير الأوضاع ومقاومته الشرسة، فكان هذا الجيل هو جيل أول نوفمبر 1954.

لعب الإمام عبد الحميد بن باديس دورا محوريا في إرساء دعائم النهضة الجزائرية، حيث قاد مشروعا شاملا لمواجهة سياسات التغريب وطمس الهوية التي فرضها الاستعمار، واعتمد في ذلك على محاربة الجهل، بتأسيس المدارس الحرة، وتوظيف الصحافة، وبناء منظومة فكرية تعلي من شأن الإسلام واللغة العربية.

تمثلت إشكالية هذا الموضوع، في كيفية مساهمة الإمام عبد الحميد بن باديس في حماية الهوية الوطنية الجزائرية وتعزيز مقوماتها، "فإلى أي مدى تمكن الإمام وزملاؤه العلماء، خلال نضاله الفكري والسياسي، من الحفاظ على الهوية والذات الجزائرية وتعزيزهما؟ وما علاقتهم بزعماء الحركة الوطنية؟".

تتمثل أهداف الملتقى في تجسيد جهود الإمام ورفاقه في نشر العلم والمعارف، بواسطة التربية والتعليم وزرع الفضائل، وتحرير الذهنيات البالية من انحرافات الشعوذة، والاطلاع على الفكر الإصلاحي والنهضة العلمية والفكرية التي قام بها العلماء.

تتناول محاور الملتقى "الاستراتيجية الفرنسية لتغيير الواقع الجزائري بعمقه الحضاري والديمغرافي"، "إضعاف العربية الفصحى، من خلال محاولة كتابتها بأحرف لاتينية وتشجيع العامية"، "نهب وحرق المكتبات العامة والخاصة"، إلى جانب "تحويل الأوقاف إلى ملكية الدولة" و"مرتكزات الإمام عبد الحميد بن باديس، للنهوض بالأمة في مجال التربية والتعليم ونشر العلم والمعارف" وأيضا "تعزيز اللغة العربية" و"الاعتماد على التربية والتعليم"، و"التأكيد على أهمية الدين الإسلامي" و"جهود الحركة الإصلاحية في التصدي لمخططات الاستعمار وخدمة القضية الجزائرية"، و"إنشاء المدارس الحرة" و"توظيف الصحافة الإصلاحية" و"علاقة الإمام عبد الحميد بن باديس والعلماء برجال الحركة الوطنية"، و"التعاون مع رواد الاستقلال" و"الإسناد السياسي والإعلامي"، و"دعم التنظيمات الكشفية" و"القضايا الفكرية والثقافية في كتابات الحركة الإصلاحية".

المقاومة الثقافية والسياسية طريق نحو نوفمبر 54

وغيرها من المحاور منها "المقاومة القلمية بإصدار الصحف منذ 1893" و"استحداث مراكز ونوادي ثقافية" و"إسهام شيوخ وطلبة جمعية العلماء في الثورة التحريرية" و"نماذج لشخصيات علمائية منخرطة في العمل الثوري وأدوار الشخصيات العلمية بين التعليم، التوجيه والدعم الثوري" و"الوحدة الوطنية".

من شروط المشاركة في هذا الملتقى، أن تكون ضمن أحد محاور الملتقى، مع تحديد المحور بالضبط، وتخضع الملخصات والمداخلات إلى التحكيم العلمي، حيث يستوجب التقيد بالمنهج العلمي في إعدادها وتحريرها، وأن ترفق نسخة عن ملخص البحث باللغة الإنجليزية، مع نص المداخلة في حالة قبول المشاركة من طرف اللجنة العلمية للملتقى، وأن لا تتجاوز صفحات البحث 25 صفحة، ولا يقل عن 15 صفحة، بما في ذلك الهوامش، مع ذكر هذه الأخيرة في نهاية البحث، وأن يكون البحث أصيلا ويحمل إشكالية جديدة وهادفة، وأن يتصف بالعلمية، مع وجوب إدراج بيانات الباحثين (الإسم الكامل، مؤسسة الانتماء، البريد المهني أو الشخصي) وضرورة التقيد بشروط ومواعيد الملتقى. آخر أجل لتقديم الملخصات، في يوم الفاتح سبتمبر، وتقديم المداخلة كاملة يوم 30 سبتمبر 2026.