صدور "الشارقة الثقافية" في طبعة سبتمبر
وقفة عرفان للراحل عمار العسكري
- 966
مريم. ن
صدر مؤخرا، العدد 59 لشهر سبتمبر من مجلة "الشارقة الثقافية" التي خصصت مساحة للسينمائي والمجاهد الراحل عمار العسكري، الذي وهب حياته للفن الملتزم، ولخدمة بلاده قبل وبعد الاستقلال، وتم بالمناسبة، عرض جوانب من حياته ومساره، قدمها الكاتب المعروف وصديق العسكري الدكتور محمد حسين طلبي، كما تضمن العدد قضايا أخرى من الشأن الثقافي والفكري العربي.
عرض الكاتب طلبي للقارئ العربي، بعضا من ذكرياته مع الراحل العسكري، منها "لما دخلت عليه ذات صباح في مكتبه المتواضع بالجمعية الفنية السينمائية "أضواء"، كان عمار العسكري في حالة إعياء شديدة، ومع ذلك، ظل يصر على الحضور ولقاء الطلبة والأصدقاء ورفقاء المهنة الجميلة الذين كانوا بدورهم لا يتأخرون عن الموعد، ينتظرون حضوره الثابت في حدود العاشرة من كل صباح، لقد كانت الكلمات تخرج بصعوبة من بين شفتيه، ومع ذلك، فقد أصر على أن يعيد على مسمعي حكاية لقائنا في دمشق سنة 1974، عندما كان ضيفا وعضوا في لجنة تحكيم".
كما كتب طلبي عن عمار العسكري المجاهد العنابي في ثورة التحرير، والتي عاشها مناضلا شابا في جبالها ووديانها، تلك المدرسة التي تعلم من معاركها ومعاناة أهله، مقدما للأجيال فيما بعد أجمل لوحاتها وأنصع سطورها في جملة أفلامه، التي نالت حقها ضمن تلك الموجة التي قدمتها السينما الجزائرية الفتية والملتزمة أيام عزها في الستينات والسبعينات، حيث اقتبست من الأعمال الروائية الجزائرية والعربية، التي تطرقت للثورة الجزائرية بفائض من الحماس والصدق، وقدمت صورتها اللافتة للناس، فنالت شهرة بلغت آفاق العالمية بامتياز، وما حصول الجزائر على السعفة الذهبية إلا دليلا على ذلك النجاح.
أشار الكاتب أيضا إلى الدور الذي لعبته جمعية "أضواء" السينمائية التي زارها، وقابل رئيسها الراحل العسكري، ليتحدث عن واقع السينما الجزائرية والعربية، مؤكدا على "أن المجتمع الجزائري والعربي لا يزالان بحاجة إلى الخوض في همومهما الوطنية والاجتماعية والثقافية والتاريخية، "مفضلا الإنتاج العربي المشترك الذي يظل وحده أكثر أمانا ومردودية، نظرا للمساحة الجماهيرية الواسعة التي يتوجه إليها الفيلم، كما أن هذه الشراكة تخلق لغة سينمائية عربية واحدة. أسهب الأستاذ طلبي في الحديث عن الراحل العسكري، الذي تناول معه تاريخ السينما الجزائرية وخصوصيتها وتطورها، قبل وبعد الاستقلال.
الأستاذ الأديب والباحث والمهندس محمد حسين طلبي، واحد من المثقفين والإعلاميين الجزائريين الذين قدموا خدمات جليلة للثقافة الجزائرية في منطقة الخليج العربي، منذ سبعينيات القرن الماضي، له جهوده ومنجزاته في المشهد الثقافي الجزائري والعربي، لذلك لقب بسفير الثقافة الجزائرية، قضى حياته مهندسا في منشآت ومقاولات العديد من الشركات في الخليج، لم يترك الجزائر، وهو في الكويت أو دبي أو أبو ظبي، لم يتوقف عن الكتابة وعقد الندوات، والاحتفاء بالجزائريين، اخترق المنابر الإعلامية، والصحف والمجلات، ولا تمر مناسبة من تاريخ الجزائر، إلا ويعيدها إلى الأذهان، محتفيا بأعياد الثورة والاستقلال، وناشرا لمؤلفاته.
أشار الدكتور السعيد بوطاجين ذات مرة، في مقال عنونه بـ«محمد حسين طلبي... آخر النبلاء"، إلى أنه "جزائري من الطراز الرفيع، بلا صخب وبلا ادعاء، قامة كبيرة من الأخلاق والتواضع والحضور في الغياب، رغم المسافة التي تفصله عن هذه التربة التي أخلص لها بطريقته الملائكية المثيرة". للإشارة، فقد تضمن العدد الكثير من المواضيع في فنون الأدب والفكر، وكذا في السينما والمسرح، أما افتتاحية العدد فركزت على التعاون الثقافي العربي، وضرورة تكثيف الجهود لدعمه.