عمل مشترك جزائري- فلسطيني
"وقائع زمن الحصار" أحسن فيلم في"أفاق" مهرجان برلين
- 166
دليلة مالك
فاز العمل الجزائري-الفلسطيني "وقائع زمن الحصار"، بجائزة أفضل فيلم في مسابقة “آفاق” ضمن مهرجان برلين السينمائي الدولي، المنتهية فعالياته، أول أمس السبت، وهذه المسابقة موجهة للأصوات السينمائية الجديدة، والتجارب الجريئة ذات الرؤية الفنية المتفردة.
الفيلم من إخراج السينمائي الفلسطيني عبد الله الخطيب، ومن إنتاج تقي الدين إسعاد (Evidence Films) وصلاح إسعاد (Issaad Film Productions)، بمشاركة المنتج والفنان سفيان زرماني (Fianso) عبر شركة (Deux Princes Films). وهو عمل يستند إلى تجربة شخصية عاشها المخرج، خلال حصار مخيم اليرموك، غير أنه يحرر هذه التجربة من إطارها الزمني والمكاني الضيق، ليجعلها تعبيرا إنسانيا ممتدا، يعكس التجربة الفلسطينية منذ النكبة وحتى اليوم. وتدور أحداث “وقائع زمن الحصار”، في قلب مخيم لاجئين فلسطينيين محاصَر، حيث تتبدل ملامح الحياة اليومية، وتصبح أبسط التفاصيل معركة للبقاء.
ففي ظل العزلة، والبرد، وشح الموارد، يجد الأفراد أنفسهم أمام اختيارات قاسية، تتقاطع فيها الضرورة مع الأخلاق، والخوف مع التضامن، واليأس مع لحظات إنسانية دافئة، لا تخلو أحيانًا من فكاهة سوداء بوصفها آخر أشكال المقاومة. ويعتمد الفيلم مقاربة سردية هادئة، بعيدة عن الخطاب المباشر، حيث يمنح مساحة للصمت، للنظرات، وللتفاصيل الصغيرة التي غالبًا ما تختصر المعنى الحقيقي للحصار.
ومن خلال وجهة نظر فلسطينية خالصة، يلتقط العمل الروابط الإنسانية التي تصمد، رغم الانتظار الطويل، والضغط المستمر، مقدما صورة عميقة عن الإنسان حين يُجرَّد من كل شيء، إلا من قيمه. ويندرج “وقائع زمن الحصار” ضمن إنتاج سينمائي جزائري طموح، جمع طاقات فنية من جنسيات متعددة؛ فلسطينية، أردنية، سورية وجزائرية، في نموذج يعكس قدرة السينما على تجاوز الحدود، وبناء لغة مشتركة.
شارك في بطولة الفيلم، ممثلون جزائريون بارزون، على غرار إيدير بن عيبوش وأحمد زيتوني، إلى جانب الممثل الشاب وسيم فدريش، أحد الوجوه الصاعدة، الذين قدموا أداءً يعتمد على الانغماس النفسي واللغوي، خصوصًا في التعامل مع اللهجة الشامية، ضمن سياق درامي شديد الحساسية. وقد صُور جزء كبير من الفيلم في مدينة باتنة، بفريق تقني جزائري، بينما استفاد العمل من دعم وزارة الثقافة والفنون في مرحلة ما بعد الإنتاج.